الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَعْيَانِ ) وَهُمْ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ بِثَلَاثَةٍ ( بِالِابْنِ ) وَابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ ( وَبِالْأَبِ ) اتِّفَاقًا ( وَبِالْجَدِّ ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَقَالَا يُقَاسِمُهُمْ عَلَى أُصُولِ زَيْدٍ وَيُفْتَى بِالْأَوَّلِ ) وَهُوَ السُّقُوطُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأُصُولِ زَيْدٍ مَبْسُوطَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ : وَمَا أَسْقَطَا أَوْلَادَ عَيْنٍ وَعَلَّةٍ وَقَدْ أَسْقَطَ النُّعْمَانُ وَهْوَ الْمُحَرَّرُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَالسِّرَاجِيَّةِ وَإِنْ قَالَ مُصَنِّفُهَا فِي شَرْحِهَا وَعَلَى قَوْلِهِمَا الْفَتْوَى ( وَ ) يَسْقُطُ ( بَنُو الْعِلَّاتِ ) وَهُمْ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ ( بِهِمْ ) أَيْ بِبَنِي الْأَعْيَانِ أَيْضًا ( وَبِهَؤُلَاءِ ) أَيْ بِالِابْنِ وَابْنِهِ وَبِالْأَبِ وَالْجَدِّ وَكَذَا بِالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ إذَا صَارَتْ عَصَبَةً كَمَا عَلِمْته ( وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَخْيَافِ ) وَهُمْ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأُمٍّ ( بِالْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ ) وَإِنْ سَفَلَ ( وَبِالْأَبِ وَالْجَدِّ ) بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُمْ مِنْ قَبِيلِ الْكَلَالَةِ كَمَا بَسَطَهُ السَّيِّدُ . ( وَ ) تَسْقُطُ ( الْجَدَّاتُ مُطْلَقًا ) أَبَوِيَّاتٍ أَمْ أُمِّيَّاتٍ ( بِالْأُمِّ وَالْأَبَوِيَّاتُ بِالْأَبِ ) وَكَذَا بِالْجَدِّ إلَّا أُمَّ الْأَبِ وَإِنْ عَلَتْ فَإِنَّهَا تَرِثُ مَعَ الْجَدِّ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ قِبَلِهِ بَلْ هِيَ زَوْجَتُهُ فَكَانَا كَالْأَبَوَيْنِ ( وَتَحْجُبُ الْقُرْبَى ) مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ ( الْبُعْدَى ) كَذَلِكَ ( وَارِثَةً كَانَتْ الْقُرْبَى أَوْ مَحْجُوبَةً ) كَمَا قَدَّمْنَاهُ ( وَإِذَا اجْتَمَعَا وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَاتَ قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ كَأُمِّ الْأَبِ ) كَذَا فِي نُسَخِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ ، وَالصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِلسِّرَاجِيَّةِ وَغَيْرِهَا : كَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ وَقَدْ قُدِّمَ أَنَّ الْقُرْبَى تَحْجُبُ الْبُعْدَى مُطْلَقًا فَافْهَمْ ( وَالْأُخْرَى ذَاتُ قَرَابَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ وَهِيَ أَيْضًا أُمُّ أَبِي الْأَبِ ) بِهَذِهِ الصُّورَةِ : وَتَوْضِيحُهَا أَنَّ امْرَأَةً زَوَّجَتْ ابْنَ ابْنِهَا بِنْتَ بِنْتِهَا فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ جَدَّتُهُ لِأَبَوَيْهِ ( قَسَمَ مُحَمَّدٌ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ) بِاعْتِبَارِ الْجِهَاتِ ( وَهُمَا ) أَيْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ ( أَنْصَافًا ) بِاعْتِبَارِ الْأَبْدَانِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْكَنْزِ فَقَالَ وَذَاتُ جِهَتَيْنِ كَذَاتِ جِهَةٍ رد المحتار ( قَوْلُهُ : وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَعْيَانِ ) قَدَّمْنَا وَجْهَ تَسْمِيَتِهِمْ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : عَلَى أُصُولِ زَيْدٍ ) أَيْ ابْنِ ثَابِتٍ الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَحَاصِلُ أُصُولِهِ : أَنَّ الْجَدَّ مَعَ الْإِخْوَةِ حِينَ الْمُقَاسَمَةِ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ إنْ لَمْ تُنْقِصْهُ الْمُقَاسَمَةُ مَعَهُمْ عَنْ مِقْدَارِ الثُّلُثِ عِنْدَ عَدَمِ ذِي الْفَرْضِ ، وَعَنْ مِقْدَارِ السُّدُسِ عِنْدَ وُجُودِهِ وَلَهُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَمِنْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ وَضَابِطُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَعَهُ دُونَ مِثْلَيْهِ ، فَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ أَوْ مِثْلَاهُ فَسِيَّانِ أَوْ أَكْثَرَ فَالثُّلُثُ خَيْرٌ لَهُ وَصُوَرُ الْأَوَّلِ خَمْسٌ فَقَطْ جَدٌّ وَأَخٌ أَوْ أُخْتٌ أَوْ أُخْتَانِ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ وَالثَّانِي ثَلَاثَةٌ جَدٌّ وَأَخَوَانِ أَوْ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ أَوْ أَخٌ وَأُخْتَانِ وَالثَّالِثُ لَا يَنْحَصِرُ وَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ إعْطَاءِ ذِي الْفَرْضِ فَرْضَهُ مِنْ أَقَلِّ مَخَارِجِهِ خَيْرُ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ إمَّا الْمُقَاسَمَةُ كَزَوْجٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ وَإِمَّا ثُلُثُ الْبَاقِي كَجَدَّةٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِلْجَدَّةِ السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَإِمَّا سُدُسُ كُلِّ الْمَالِ كَجَدَّةٍ وَبِنْتٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ لِلْجَدَّةِ السُّدُسُ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ لِأَنَّهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَمِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِنَا الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ وَغَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ : كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ) وَهُوَ مَذْهَبُ الْخَلِيفَةِ الْأَعْظَمِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ أَعْلَمُ الصَّحَابَةِ وَأَفْضَلُهُمْ ، وَلَمْ تَتَعَارَضْ عَنْهُ الرِّوَايَاتُ فِيهِ فَلِذَلِكَ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى فِي الْجَدِّ بِمِائَةِ قَضِيَّةٍ يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَالْأَخْذُ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَوْلَى : وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : أَلَا يَتَّقِي اللَّهَ زَيْدٌ يَجْعَلُ ابْنَ الِابْنِ ابْنًا وَلَا يَجْعَلُ أَبَا الْأَبِ أَبًا وَتَمَامُهُ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى إلَخْ ) قَالَ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ : وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَقَالَ حَيْدَرُ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا اسْتَحْسَنُوا فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ الْفَتْوَى بِالصُّلْحِ فِي مَوَاضِعِ الْخِلَافِ ، وَقَالُوا إذَا كُنَّا نُفْتِي بِالصُّلْحِ فِي تَضْمِينِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، فَالِاخْتِلَاف هُنَا أَظْهَرُ فَالْفَتْوَى فِيهِ بِالصُّلْحِ أَوْلَى ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ عَدَمُ النَّصِّ فِي إرْثِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ بِاجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بَعْدَ اخْتِلَافٍ كَثِيرٍ ، وَهُوَ مِنْ أَشْكَلِ أَبْوَابِ الْفَرَائِضِ ا هـ لَكِنَّ الْمُتُونَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَلِذَا أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى اخْتِيَارِهِ هُنَا وَفِيمَا سَبَقَ . ( قَوْلُهُ : أَيْ بِبَنِي الْأَعْيَانِ ) أَيْ الذُّكُورِ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ ، حَيْثُ عَبَّرَ بِبَنِي وَلَمْ يُعَبِّرْ بِأَوْلَادِ ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ فَسَّرَ بَنِي الْأَعْيَانِ بِالْإِنَاثِ أَيْضًا تَغْلِيبًا لِقَبُولِ الْمَقَامِ لَهُ أَمَّا هُنَا فَلَا يَقْبَلُهُ فَإِنَّ أَوْلَادَ الْعَلَّاتِ لَا يَسْقُطُونَ بِالْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَكَذَا بِالْأُخْتِ إلَخْ ا هـ ح قُلْت : نَعَمْ لَكِنْ قَدْ يَسْقُطُ بَعْضُ أَوْلَادِ الْعَلَّاتِ بِالْإِنَاثِ مِنْ بَنِي الْأَعْيَانِ كَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ يَسْقُطْنَ بِالْأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ مَا لَمْ يُعَصِّبْهُنَّ أَخٌ لِأَبٍ كَمَا سَيَأْتِي وَعِبَارَةُ السِّرَاجِيَّةِ أَوْضَحُ وَنَصُّهَا وَبَنُو الْأَعْيَانِ وَبَنُو الْعَلَّاتِ كُلُّهُمْ يَسْقُطُونَ بِالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ وَبِالْأَبِ بِالِاتِّفَاقِ ، وَبِالْجَدِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَسْقُطُ بَنُو الْعَلَّاتِ أَيْضًا بِالْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ا هـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأُخْتَ لِأَبٍ تَسْقُطُ بِالْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ كَمَا قَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ بِهِ عَنْ كَشْفِ الْغَوَامِضِ وَتُحْفَةِ الْأَقْرَانِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا ) كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَبِهَؤُلَاءِ ( قَوْلُهُ : وَالْجَدِّ ) أَيْ عَلَى الْخِلَافِ الْمَارِّ ( قَوْلُهُ : إذَا صَارَتْ عَصَبَةً ) أَيْ مَعَ الْبَنَاتِ أَوْ مَعَ بَنَاتِ الِابْنِ وَإِنَّمَا سَقَطُوا بِهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالْأَخِ فِي كَوْنِهَا عَصَبَةً أَقْرَبَ إلَى الْمَيِّتِ ا هـ سَيِّدٌ ( قَوْلُهُ : وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَخْيَافِ ) الْخَيْفُ اخْتِلَافٌ فِي الْعَيْنَيْنِ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا زَرْقَاءَ وَالْأُخْرَى كَحْلَاءَ وَفَرَسٌ أَخْيَفُ وَمِنْهُ الْأَخْيَافُ ، وَهُمْ الْإِخْوَةُ لِآبَاءٍ شَتَّى يُقَالُ إخْوَةٌ أَخْيَافٌ وَأَمَّا بَنُو الْأَخْيَافِ فَإِنْ قَالَهُ مُتْقِنٌ فَعَلَى إضَافَةِ الْبَيَانِ ا هـ مُغْرِبٌ . ( قَوْلُهُ : بِالْوَلَدِ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ أُنْثَى فَيَسْقُطُونَ بِسِتَّةٍ بِالِابْنِ وَالْبِنْتِ وَابْنِ الِابْنِ وَبِنْتِ الِابْنِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَيَجْمَعُهُمْ قَوْلُك الْفَرْعُ الْوَارِثُ وَالْأُصُولُ الذُّكُورُ وَقَدْ نَظَمْت ذَلِكَ بِقَوْلِي : وَيَحْجُبُ ابْنَ الْأُمِّ أَصْلٌ ذَكَرُ كَذَاكَ فَرْعٌ وَارِثٌ قَدْ ذَكَرُوا ( قَوْلُهُ : بِالْإِجْمَاعِ ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَالْجَدِّ أَيْ بِخِلَافِ بَنِي الْأَعْيَانِ وَالْعَلَّاتِ فَفِي سُقُوطِهِمْ بِهِ الْخِلَافُ الْمَارُّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمْ مِنْ قَبِيلِ الْكَلَالَةِ ) عِلَّةٌ لِسُقُوطِهِمْ بِمَنْ ذُكِرَ بَيَانُهُ أَنَّ قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ } الْآيَةَ الْمُرَادُ بِهِ أَوْلَادُ الْأُمِّ إجْمَاعًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ الْأُمِّ وَقَدْ اُشْتُرِطَ فِي إرْثِ الْكَلَالَةِ عَدَمُ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ إجْمَاعًا فَلَا إرْثَ لِأَوْلَادِ الْأُمِّ مَعَ هَؤُلَاءِ ثُمَّ لَفْظُ الْكَلَالَةِ فِي الْأَصْلِ بِمَعْنَى الْإِعْيَاءِ ، وَذَهَابِ الْقُوَّةِ ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِقَرَابَةِ مَنْ عَدَا الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ كَأَنَّهَا كَالَّةٌ ضَعِيفَةٌ بِالْقِيَاسِ إلَى قَرَابَةِ الْوِلَادِ ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا وَعَلَى مَنْ لَيْسَ بِوَلَدٍ وَلَا وَالِدٍ مِنْ الْمُخَلَّفِينَ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ . ( قَوْلُهُ : وَتَسْقُطُ الْجَدَّاتُ إلَخْ ) الْأَصْلُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ اتِّحَادِ السَّبَبِ ، وَالْإِدْلَاءِ تَأْثِيرًا فِي الْحَجْبِ فَأُمُّ الْأَبِ تُحْجَبُ بِهِ لِلْإِدْلَاءِ فَقَطْ وَبِالْأُمِّ لِاتِّحَادِ السَّبَبِ وَهُوَ الْأُمُومَةُ وَأُمُّ الْأُمِّ تَرِثُ مَعَ الْأَبِ لِانْعِدَامِ الْمَعْنَيَيْنِ ، وَتُحْجَبُ بِالْأُمِّ لِوُجُودِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَبَ لَا يَرِثُ مَعَهُ إلَّا جَدَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ لِأَنَّ الْأَبَوِيَّاتِ يُحْجَبْنَ بِهِ وَالْأُمِّيَّاتِ الصَّحِيحَاتِ لَا يَزْدَدْنَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَبَدًا ، وَأَمَّا الْجَدُّ فَتَرِثُ مَعَهُ وَاحِدَةٌ أَبَوِيَّةٌ وَهِيَ أُمُّ الْأَبِ أَوْ مَنْ فَوْقَهَا كَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ وَإِذَا بَعُدَ بِدَرَجَتَيْنِ كَأَبِي أَبِي الْأَبِ تَرِثُ مَعَهُ أَبَوِيَّتَانِ إحْدَاهَا أُمُّ أَبِي الْأَبِ أَوْ مَنْ فَوْقَهَا كَأُمِّ أُمِّ أَبِي الْأَبِ ، وَالثَّانِيَةُ أُمُّ أُمِّ الْأَبِ ، أَوْ مَنْ فَوْقَهَا كَأُمِّ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِنَا الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ قِبَلِهِ ) أَيْ لَمْ تُدْلِ بِهِ وَأَيْضًا لَمْ يُوجَدْ اتِّحَادُ السَّبَبِ ، لِأَنَّ جِهَتَهُ الْأُبُوَّةُ وَجِهَتَهَا الْأُمُومَةُ ( قَوْلُهُ : بَلْ هِيَ زَوْجَتُهُ ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ فِي دَرَجَتِهِ فَلَوْ أَعْلَى مِنْهُ ، فَهِيَ أُمُّ زَوْجَتِهِ أَوْ جَدَّتُهَا أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهَا ( قَوْلُهُ : مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَوْ الْأَبِ قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ : قُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ الْجِهَتَيْنِ قُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ الْجِهَتَيْنِ . ( قَوْلُهُ : كَمَا قَدَّمْنَاهُ ) عِنْدَ قَوْلِهِ وَيَحْجُبُ الْمَحْجُوبُ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ قَدَّمَ إلَخْ ) أَرَادَ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى أَنَّ الْمَتْنَ لَوْ كَانَ أُمُّ الْأَبِ لَحَجَبَتْ غَيْرَهَا وَلَمْ يَتَأَتَّ الْخِلَافُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَصَاحِبَيْهِ ا هـ ح ( قَوْلُهُ : فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ جَدَّتُهُ لِأَبَوَيْهِ ) أَيْ جَدَّةٌ لِهَذَا الْوَلَدِ الَّذِي مَاتَ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ لِأَنَّهَا أُمُّ أَبِ أَبِيهِ وَمِنْ قِبَلِ أُمِّهِ لِأَنَّهَا أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ ثُمَّ نَقُولُ هُنَاكَ امْرَأَةٌ أُخْرَى قَدْ كَانَ تَزَوَّجَ بِنْتَهَا ابْنُ الْمَرْأَةِ الْأُولَى فَوُلِدَ مِنْ بِنْتِ الْأُخْرَى ابْنُ ابْنِ الْأُولَى الَّذِي هُوَ أَبُو الْمَيِّتِ فَهَذِهِ الْأُخْرَى أُمُّ أُمِّ أَبِي الْمَيِّتِ فَهِيَ ذَاتُ قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَحٌ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ جَزَمَ فِي الْكَنْزِ ) قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى : فَكَانَ هُوَ الْمُرَجَّحُ وَإِنْ اقْتَضَى صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ خِلَافَهُ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ . وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ التَّرْجِيحَ بِكَثْرَةِ الْعِلَّةِ لَا يَجُوزُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ ثُمَّ الْوَضْعُ فِي ذَاتِ قَرَابَتَيْنِ اتِّفَاقِيٌّ لِإِمْكَانِ الزِّيَادَةِ إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُقْسَمُ أَنْصَافًا مُطْلَقًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بِاعْتِبَارِ الْجِهَاتِ وَإِنْ كَثُرَتْ فَلْيُحْفَظْ ا هـ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية