الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
[ ص: 662 ] كتاب الإيداع . لا خفاء في اشتراكه مع ما قبله في الحكم ، وهو الأمانة ( هو ) لغة : من الودع أي الترك وشرعا ( تسليط الغير على حفظ ماله صريحا أو دلالة ) كأن انفتق زق رجل فأخذه رجل بغيبة مالكه ثم تركه ، ضمن لأنه بهذا الأخذ التزم حفظه دلالة بحر ( الوديعة ما تترك عند الأمين ) وهي أخص من الأمانة كما حققه المصنف وغيره .

( وركنها   : الإيجاب صريحا ) كأودعتك ( أو كناية ) كقوله لرجل أعطني ألف درهم أو أعطني هذا الثوب مثلا فقال : أعطيتك كان وديعة بحر لأن الإعطاء يحتمل الهبة لكن الوديعة أدنى ، وهو متيقن فصار كناية ( أو فعلا ) كما لووضع ثوبه بين يدي رجل ولم يقل [ ص: 663 ] شيئا فهو إيداع   ( والقبول من المودع صريحا ) كقبلت ( أو دلالة ) كما لو سكت عند وضعه فإنه قبول دلالة كوضع ثيابه في حمام بمرأى من الثيابي ، وكقوله لرب الخان : أين أربطها فقال : هناك كان إيداعا خانية هذا في حق وجوب الحفظ ، وأما في حق الأمانة فتتم بالإيجاب وحده حتى لو قال للغاصب أودعتك المغصوب  برئ عن الضمان ، وإن لم يقبل اختيار .

التالي السابق



الخدمات العلمية