الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ شَاةٍ أَوْ غَذَّتْهُ بِطَعَامٍ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ لَا أَجْرَ لَهَا ) ; لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الْإِرْضَاعُ وَالتَّرْبِيَةُ لَا اللَّبَنُ وَالتَّغْذِيَةُ عِنَايَةٌ ( بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَتْهُ إلَى خَادِمَتِهَا حَتَّى أَرْضَعَتْهُ ) أَوْ اسْتَأْجَرَتْ مَنْ أَرْضَعَتْهُ حَيْثُ تَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا إذَا شَرَطَ إرْضَاعَهَا عَلَى الْأَصَحِّ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَلَوْ آجَرَتْ نَفْسَهَا لِذَلِكَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُونَ فَأَرْضَعَتْهُمَا وَفَرَغَتْ أَثِمَتْ ، وَلَهَا الْأَجْرُ كَامِلًا عَلَى الْفَرِيقَيْنِ لِشَبَهِهَا بِالْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَالْمُشْتَرَكِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ رد المحتار ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ شَاةٍ ) أَيْ بِأَنْ أَقَرَّتْ بِهِ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِهِ ، وَإِنْ جَحَدَتْ فَالْقَوْلُ لَهَا مَعَ يَمِينِهَا اسْتِحْسَانًا ، وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا مَا أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ نَفْسِهَا لَمْ يُقْبَلْ لِقِيَامِهَا عَلَى النَّفْيِ مَقْصُودًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِدُخُولِهِ فِي ضِمْنِ الْإِثْبَاتِ وَإِنْ أَقَامَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الظِّئْرِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ . ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الصَّحِيحَ إلَخْ ) أَيْ فَلَمْ تَأْتِ بِالْعَمَلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا وَهُوَ الْإِرْضَاعُ وَهَذَا إيجَارٌ وَلَيْسَ بِإِرْضَاعٍ . وَفِي الْمُحِيطِ : اسْتَأْجَرَ شَاةً لِتُرْضِعَ جَدْيًا أَوْ صَبِيًّا لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ لِلَبَنِ الْبَهَائِمِ قِيمَةً فَوَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَلَا يَجُوزُ ، وَلَيْسَ لِلَبَنِ الْمَرْأَةِ قِيمَةٌ فَلَا تَقَعُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَقَعُ عَلَى فِعْلِ الْإِرْضَاعِ وَالتَّرْبِيَةِ وَالْحَضَانَةِ زَيْلَعِيٌّ . ( قَوْلُهُ هُوَ الْإِرْضَاعُ ) وَهُوَ مَا يَقَعُ بِلَبَنِ الْآدَمِيَّةِ وَمَا وَرَاءَهُ يَكُونُ إطْعَامًا إتْقَانِيٌّ . ( قَوْلُهُ لَا اللَّبَنُ ) أَيْ مُطْلَقًا ط . ( قَوْلُهُ حَيْثُ تَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ ) أَيْ اسْتِحْسَانًا ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ تَارَةً يَعْمَلُ بِنَفْسِهِ وَتَارَةً بِغَيْرِهِ وَلِأَنَّهَا لَمَّا عَمِلَتْ بِأَمْرِ الْأَوْلَى صَارَ كَأَنَّهَا عَمِلَتْ بِنَفْسِهَا بَدَائِعُ . ( قَوْلُهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ ) وَنَصُّهَا : اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي التتارخانية

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية