الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ ( الْفَاسِدُ ) مِنْ الْعُقُودِ ( مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ ، وَالْبَاطِلُ مَا لَيْسَ مَشْرُوعًا أَصْلًا ) لَا بِأَصْلِهِ وَلَا بِوَصْفِهِ ( وَحُكْمُ الْأَوَّلِ ) وَهُوَ الْفَاسِدُ ( وُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ بِالِاسْتِعْمَالِ ) لَوْ الْمُسَمَّى مَعْلُومًا ابْنُ كَمَالٍ ( بِخِلَافِ الثَّانِي ) وَهُوَ الْبَاطِلُ فَإِنَّهُ لَا أَجْرَ فِيهِ بِالِاسْتِعْمَالِ حَقَائِق ( وَلَا تُمْلَكُ الْمَنَافِعُ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ بِالْقَبْضِ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ) فَإِنَّ الْمَبِيعَ يُمْلَكُ فِيهِ بِالْقَبْضِ ، بِخِلَافِ فَاسِدِ الْإِجَارَةِ ، حَتَّى لَوْ قَبَضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا ، وَلَوْ آجَرَهَا وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَا يَكُونُ غَاصِبًا ، وَلِلْأَوَّلِ نَقْضُ الثَّانِيَةِ بَحْرٌ مَعْزِيًّا لِلْخُلَاصَةِ وَفِي الْأَشْبَاهِ : الْمُسْتَأْجِرُ فَاسِدًا لَوْ آجَرَ صَحِيحًا جَازَ وَسَيَجِيءُ رد المحتار بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ تَأْخِيرُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ عَنْ صَحِيحِهَا لَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْذِرَةٍ لِوُقُوعِهَا فِي مَحَلِّهَا مِنَحٌ . ( قَوْلُهُ مِنْ الْعُقُودِ ) احْتِرَازٌ عَنْ الْعِبَادَاتِ ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ فَاسِدِهَا وَبَاطِلِهَا ( قَوْلُهُ دُونَ وَصْفِهِ ) وَهُوَ مَا عَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ الْجَهَالَةِ أَوْ اشْتِرَاطِ شَرْطٍ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ حَتَّى لَوْ خَلَا عَنْهُ كَانَ صَحِيحًا ط . ( قَوْلُهُ وَالْبَاطِلُ ) كَأَنْ اسْتَأْجَرَ بِمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ أَوْ اسْتَأْجَرَ طِيبًا لِيَشُمَّهُ أَوْ شَاةً لِتَتْبَعَهَا غَنَمُهُ أَوْ فَحْلًا لِيَنْزُوَ أَوْ رَجُلًا لِيَنْحِتَ لَهُ صَنَمًا ط . ( قَوْلُهُ وَلَا بِوَصْفِهِ ) ; لِأَنَّهُ حَيْثُ بَطَلَ الْأَصْلُ تَبِعَهُ الْوَصْفُ ( قَوْلُهُ وُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ ) أَيْ أَجْرِ شَخْصٍ مُمَاثِلٍ لَهُ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ ، وَالِاعْتِبَارُ فِيهِ لِزَمَانِ الِاسْتِئْجَارِ وَمَكَانِهِ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لَا مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى لَوْ كَانَ غَيْرَهُمَا ، وَلَوْ اخْتَلَفَ أَجْرُ الْمِثْلِ بَيْنَ النَّاسِ فَالْوَسَطُ وَالْأَجْرُ يَطِيبُ وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ حَرَامًا كَمَا فِي الْمُنْيَةِ قُهُسْتَانِيٌّ ، وَنُقِلَ فِي الْمِنَحِ أَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيَّ قَالَ تَطِيبُ الْأُجْرَةُ فِي الْأُجْرَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ ، وَذَكَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ وَأَحَدُهُمَا أَصَحُّ فَرَاجِعْ نُسْخَةً صَحِيحَةً . وَفِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ عَنْ الْمُحِيطِ : مَا أَخَذَتْهُ الزَّانِيَةُ إنْ كَانَ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ فَحَلَالٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ طَيِّبٌ وَإِنْ كَانَ الْكَسْبُ حَرَامًا وَحَرَامٌ عِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَقْدٍ فَحَرَامٌ اتِّفَاقًا ; لِأَنَّهَا أَخَذَتْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ا هـ . ( قَوْلُهُ بِالِاسْتِعْمَالِ ) أَيْ بِحَقِيقَةِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يَجِبُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْهَا كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي إلَّا فِي الْوَقْفِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْإِسْعَافِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ كِتَابِ الْإِجَارَةِ . ( قَوْلُهُ لَوْ الْمُسَمَّى مَعْلُومًا ) هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ زَادَ الْمُصَنِّفُ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمُسَمَّى كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْكَمَالِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ ، فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا ; لِأَنَّ وُجُوبَ أَجْرِ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ عَلَى مَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا يَجِبُ فِي هَذَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَمَّا لَوْ عُلِمَتْ التَّسْمِيَةُ فَلَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا أَجْرَ فِيهِ بِالِاسْتِعْمَالِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِعْمَالِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الْأَجْرُ فِيهِ إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ أَوْ مِلْكٍ كَمَا سَلَفَ وَهُنَا اسْتَعْمَلَهُ بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ بَاطِلٍ وَيُحَرَّرُ ط . وَفِيهِ أَنَّ الْبَاطِلَ لَا حُكْمَ لَهُ أَصْلًا فَوُجُودُهُ كَالْعَدَمِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ تَأَمَّلْ ، وَيَنْبَغِي وُجُوبُهُ فِي الْوَقْفِ وَمَالِ الْيَتِيمِ ; لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الِاسْتِعْمَالِ بِتَأْوِيلٍ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ كَمَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ : حَيْثُ قَالَ وَالسُّكْنَى بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ فِي الْوَقْفِ لَا يَمْنَعُ لُزُومَ أَجْرِ الْمِثْلِ ; وَقِيلَ دَارُ الْيَتِيمِ كَالْوَقْفِ . ثُمَّ ذَكَرَ : لَوْ سَكَنَ فِي حَوَانِيتَ مُسْتَغَلَّةٍ وَادَّعَى الْمِلْكَ لَا يَلْزَمُ الْأَجْرُ ، وَإِنْ بَرْهَنَ الْمَالِكُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إذَا سَكَنَ بَعْدَ فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِتَأْوِيلٍ ، إنَّ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأَجْرَ الَّذِي أَعْطَاهُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَتْ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ فِي الْمُخْتَارِ ، وَكَذَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمُخْتَارِ ا هـ فَتَأَمَّلْ . وَقَدْ صَرَّحُوا أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى دَارًا وَسَكَنَهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا وَقْفٌ أَوْ لِيَتِيمٍ لَزِمَ أَجْرُ الْمِثْلِ صِيَانَةً لِمَا لَهُمَا كَمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية