وقد يكون الظرف ومظروفه جسمين ، كقولك زيد في الدار . وقد يكونان معنيين ، كقولك : البركة في القناعة . وقد يكون الظرف جسما ، والمظروف معنى كقولك : الإيمان في القلب ، وعكسه نحو قوله تعالى ( بل الذين كفروا في تكذيب ) ( وهي بمعناه ) أي وهي للظرفية ( على قول ) أبي البقاء . وأكثر البصريين ( في ) قوله تعالى ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) وجعلها الزمخشري والبيضاوي : للظرف مجازا . كأن الجذع صار ظرفا للمصلوب . لما تمكن عليه تمكن المظروف من الظرف . وقال أكثر الأصحاب : هي بمعنى على ، كقول الكوفيين وابن مالك ; كقوله تعالى ( أم لهم سلم يستمعون فيه ) أي عليه ، وكقوله تعالى ( قل سيروا في الأرض ) أي : عليها . وكقوله تعالى ( أأمنتم من في السماء ) أي على السماء ( و ) تأتي في ( لاستعلاء ) وتقدم تمثيله ( وتعليل ) نحو قوله تعالى ( فذلكن الذي لمتنني فيه ) أي لأجله .
ومنه ( لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم ) وأنكره الرازي والبيضاوي ( و ) تأتي " في " أيضا ( سببية ) كقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : في النفس المؤمنة مائة ، ودخلت امرأة النار في هرة . أي بسبب هرة ( و ) تأتي أيضا ل ( مصاحبة ) نحو قوله تعالى ( فخرج على قومه في زينته ) ( ادخلوا في أمم قد خلت ) أي معهم مصاحبين ( و ) تأتي أيضا ل ( توكيد ) نحو قوله تعالى ( وقال اركبوا فيها ) إذ الركوب يستعمل بدون " في " فهي مزيدة توكيدا ( و ) تأتي أيضا ل ( تعويض ) وهي الزائدة عوضا عن أخرى محذوفة .
كقوله : رغبت فيمن رغبت ، أي فيه ( و ) تأتي في ( بمعنى الباء ) نحو قوله تعالى ( يذرؤكم فيه ) أي يلزمكم به ( و ) تأتي أيضا بمعنى ( إلى ) نحو قوله تعالى ( فردوا [ ص: 81 ] أيديهم في أفواههم ) أي إليها غيظا ( و ) بمعنى ( من ) الجارة ، كقول امرئ القيس :
وهل يعمن من كان أحدث عهده ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال
أي من ثلاثة أحوال


