الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( رَهَنَ ) رَجُلٌ ( عَيْنًا عِنْدَ رَجُلَيْنِ بِدَيْنٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا صَحَّ وَكُلُّهُ رَهْنٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ) وَلَوْ غَيْرَ شَرِيكَيْنِ ( فَإِنْ تَهَايَأَ فَكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَوْبَتِهِ كَالْعَدْلِ فِي حَقِّ الْآخَرِ ) هَذَا لَوْ مِمَّا لَا يَتَجَزَّأُ ، وَإِنْ مِمَّا يَتَجَزَّأُ فَعَلَى كُلٍّ حَبْسُ النِّصْفِ فَلَوْ دَفَعَ لَهُ كُلَّهُ ضَمِنَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا ، وَأَصْلُهُ مَسْأَلَةُ الْوَدِيعَةِ زَيْلَعِيٌّ . ( وَلَوْ هَلَكَ ضَمِنَ كُلٌّ حِصَّتَهُ ) لِتَجَزُّئِ الِاسْتِيفَاءِ ( فَإِنْ قَضَى دَيْنَ أَحَدِهِمَا فَكُلُّهُ رَهْنُ الْآخَرِ ) لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلَّ الْعَيْنِ رَهْنٌ فِي يَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَا تَفَرُّقٍ رد المحتار ( قَوْلُهُ عِنْدَ رَجُلَيْنِ ) أَيْ وَقَبِلَا ، فَلَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَا يَصِحُّ ، كَمَا لَوْ قَالَ رَهَنْتُ النِّصْفَ مِنْ ذَا وَالنِّصْفَ مِنْ ذَا سَائِحَانِيٌّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ ( قَوْلُهُ وَكُلُّهُ رَهْنٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ يَصِيرُ كُلُّهُ مَحْبُوسًا بِدَيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا أَنَّ نِصْفَهُ يَكُونُ رَهْنًا مِنْ هَذَا وَنِصْفُهُ مِنْ ذَاكَ ابْنُ كَمَالٍ ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْهِبَةِ لِأَنَّ مُوجِبَهَا ثُبُوتُ الْمِلْكِ وَالشَّيْءُ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ كُلُّهُ مِلْكًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ رَجُلَيْنِ عَلَى الْكَمَالِ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ فَدَخَلَهُ الشُّيُوعُ ضَرُورَةً وَحُكْمُ الرَّهْنِ الْحَبْسُ ، وَيَجُوزُ كَوْنُ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ مَحْبُوسَةً بِحَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْكَمَالِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْكِفَايَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ شَرِيكَيْنِ ) أَيْ فِي الدَّيْنِ ، وَلَوْ كَانَ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ دَيْنُ أَحَدِهِمَا دَرَاهِمَ وَدَيْنُ الْآخَرِ دَنَانِيرَ عِنَايَةٌ ( قَوْلُهُ ضَمِنَ عِنْدَهُ ) أَيْ ضَمِنَ الدَّافِعُ ضَمَانَ الْغَصْبِ ط ( قَوْلُهُ وَأَصْلُهُ مَسْأَلَةُ الْوَدِيعَةِ ) أَيْ إذَا أَوْدَعَ عِنْدَ رَجُلَيْنِ شَيْئًا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ فَدَفَعَ أَحَدُهُمَا كُلَّهُ إلَى الْآخَرِ فَإِنَّ الدَّافِعَ يَضْمَنُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ ضَمِنَ كُلٌّ حِصَّتَهُ ) كُلٌّ فَاعِلُ ضَمِنَ وَحِصَّتُهُ مَفْعُولُهُ . قَالَ ط عَنْ الْمَكِّيِّ : صُورَتُهُ كَمَا فِي الْبِنَايَةِ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا عَشَرَةً عَلَى الرَّاهِنِ وَلِلْآخَرِ خَمْسَةٌ عَلَيْهِ وَالرَّهْنُ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فَهَلَكَ عِشْرُونَ مِنْ الرَّهْنِ فَتَبْقَى الْعَشَرَةُ فِي يَدِهِمَا أَثْلَاثًا وَيَسْقُطُ مِنْ صَاحِبِ الْعَشَرَةِ ثُلُثَاهُ وَمِنْ صَاحِبِ الْخَمْسَةِ ثُلُثَاهُ ، فَيَكُونُ عَلَى الرَّاهِنِ لِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ ثُلُثُ الْعَشَرَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ وَلِصَاحِبِ الْخَمْسَةِ ثُلُثُ الْخَمْسَةِ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ ا هـ ( قَوْلُهُ لِتَجَزُّئِ الِاسْتِيفَاءِ ) أَيْ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ يَقْبَلُ التَّجْزِيءَ ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَضَى إلَخْ ) الْأَصْوَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ هَلَكَ إلَخْ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْكَمَالِ لِيُفِيدَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَضْمَنُ حِصَّتَهُ ; وَلَوْ قَضَى الرَّاهِنُ دَيْنَ أَحَدِهِمَا لِمَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ : لَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الثَّانِي يَسْتَرِدُّ الرَّاهِنُ مَا قَضَاهُ إلَى الْأَوَّلِ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّ ارْتِهَانَ كُلٍّ مِنْهُمَا بَاقٍ مَا لَمْ يَصِلْ الرَّهْنُ إلَى الرَّاهِنِ ، لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي نَوْبَتِهِ كَالْعَدْلِ فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ قَرِيبًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : وَكُلُّهُ رَهْنٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ بِلَا تَفَرُّقٍ ) أَيْ بِلَا تَجَزُّؤٍ فَلَا يَكُونُ لَهُ اسْتِرْدَادُ شَيْءٍ مِنْهُ مَا دَامَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ بَاقِيًا كَمَا لَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ وَاحِدًا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية