الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
[ فرع ]

لو أن بازيا معلما أخذ صيدا فقتله ولا يدرى أرسله إنسان أو لا  لا يؤكل لوقوع الشك في الإرسال ولا إباحة بدونه ، وإن كان مرسلا فهو مال الغير فلا يجوز تناوله إلا بإذن صاحبه زيلعي . قلت : وقد وقع في عصرنا حادثة الفتوى ، وهي أن رجلا وجد شاته مذبوحة ببستانه هل يحل له أكلها أم لا ؟  ومقتضى ما ذكرناه أنه لا يحل لوقوع الشك في أن الذابح ممن تحل ذكاته أم لا ، وهل سمى الله تعالى عليها أم لا . لكن في الخلاصة من اللقطة : قوم أصابوا بعيرا مذبوحا في طريق البادية  ، إن لم يكن قريبا من الماء ووقع في القلب أن صاحبه فعل ذلك إباحة للناس لا بأس بالأخذ والأكل لأن الثابت بالدلالة كالثابت بالصريح ا هـ ، فقد أباح أكلها بالشرط المذكور ، فعلم أن العلم بكون الذابح أهلا للذكاة ليس بشرط قاله المصنف . قلت : قد يفرق بين حادثة الفتوى واللقطة بأن الذابح في الأول غير المالك قطعا وفي الثاني يحتمل . ورأيت بخط ثقة : سرق شاة فذبحها بتسمية فوجد صاحبها هل تؤكل ؟  الأصح لا لكفره بتسميته على الحرام القطعي بلا تملك ولا إذن شرعي ا هـ فليحرر . وفي الوهبانية : وما مات لا تطعمه كلبا فإنه خبيث حرام نفعه متعذر [ ص: 477 ]     وتمليك عصفور لواجده أجز
وإعتاقه بعض الأئمة ينكر     وإن يلقه مع غيره جاز أخذه
كقشر لرمان رماه المقشر وفي معاياتها :     وأي حلال لا يحل اصطياده
صيودا وما صيدت ولا هي تنفر

التالي السابق



الخدمات العلمية