الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
( والمحرز في كوز وحب   ) بمهملة مضمومة الخانية ( لا ينتفع به إلا بإذن صاحبه ) لملكه بإحرازه .

التالي السابق


[ تنبيه ]

في الذخيرة والهندية : عبد أو صبي أو أمة ملأ الكوز من الحوض ، وأراق بعضه فيه لا يحل لأحد أن يشرب من ذلك الحوض ، لأن الماء الذي في الكوز يصير ملكا للآخذ ، فإذا اختلط بالماء المباح ولا يمكن التمييز لا يحل شربه ، ولو أمر صبيا أبوه أو أمه بإتيان الماء من الوادي أو الحوض في كوز ، فجاء به لا يحل لأبويه أن يشربا من ذلك الماء إذا لم يكونا فقيرين ، لأن الماء صار ملكه ولا يحل لهما الأكل من ماله بغير حاجة . وعن محمد : يحل لهما ولو غنيين للعرف والعادة حموي عن الدراية ، وفي هذين الفرعين حرج عظيم ط . أقول : وفي كل منهما إشكال أيضا ، أما الأول فلأن العبد لا يملك ، وإن ملك فيكون لمالكه ، لأنه مالك أكسابه ، ولأنه يبين متى يحل الشرب منه وهل ثم فرق بين الحوض الجاري ، أو ما في حكمه وبين غيره ؟ وينبغي أن يعتبر غلبة الظن بأنه لم يبق مما أريق فيه شيء منه بسبب الجريان أو النضح ، وإلا يلزم هجر الحوض ، [ ص: 440 ] وعدم الانتفاع به أصلا ، ويمكن أن يعتبر بالنجاسة فيحل الشرب من نحو البئر بالنزح ومن غيرها بالجريان بحيث لو كان نجاسة لحكم بطهارتها فليتأمل .

وأما الثاني فلأن للأب أن يستخدم ولده . قال في جامع الفصولين : وللأب أن يعير ولده الصغير ليخدم أستاذه لتعليم الحرفة وللأب أو الجد أو الوصي استعماله بلا عوض بطريق التهذيب والرياضة ا هـ . إلا أن يقال لا يلزم له ذلك من ذلك عدم ملكه لذلك الماء المباح وإن أمره به أبوه والله تعالى أعلم




الخدمات العلمية