الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
[ ص: 3 ] بسم الله الرحمن الرحيم باب خيار العيب  هو لغة ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة . [ ص: 4 ] وشرعا ما أفاده بقوله [ ص: 5 ] ( من وجد بمشريه ما ينقص الثمن   ) ولو يسيرا جوهرة ( عند التجار )

المراد أرباب المعرفة بكل تجارة وصنعة قاله المصنف ( أخذه بكل الثمن أو رده ) [ ص: 6 ] ما لم يتعين إمساكه كحلالين أحرما أو أحدهما . وفي المحيط : وصي أو وكيل أو عبد مأذون شرى شيئا بألف وقيمته ثلاث آلاف  لم يرده بعيب للإضرار بيتيم وموكل ومولى ، بخلاف خيار الشرط والرؤية أشباه . وفي النهر : وينبغي الرجوع بالنقصان كوارث اشترى من التركة كفنا ووجد به عيبا ، ولو تبرع بالكفن أجنبي  لا يرجع ، [ ص: 7 ] وهذه إحدى ست مسائل لا رجوع فيها بالنقصان مذكورة في البزازية ، وذكرنا في شرحنا للملتقى معزيا للقنية أنه قد يرد بالعيب ولا يرجع بالثمن ( كالإباق ) إذا أبق من المشتري إلى البائع في البلدة [ ص: 8 ] ولم يختف عنده فإنه ليس بعيب .

واختلف في الثور ، والأحسن أنه عيب ، وليس للمشتري مطالبة البائع بالثمن قبل عوده من الإباق ابن ملك قنية ( والبول في الفراش والسرقة ) إلا إذا سرق شيئا للأكل من المولى أو يسيرا كفلس أو فلسين   ; ولو سرق عند المشتري أيضا فقطع رجع بربع الثمن لقطعه بالسرقتين جميعا ; ولو رضي البائع بأخذه رجع بثلاثة أرباع ثمنه عيني ( وكلها تختلف صغرا ) أي من التمييز وقدروه بخمس سنين ، أو أن يأكل ويلبس وحده ، وتمامه في الجوهرة فلو لم يأكل ولم يلبس وحده لم يكن عيبا ابن ملك ( وكبرا ) ; لأنها في الصغر [ ص: 9 ] لقصور عقل وضعف مثانة عيب ، وفي الكبر لسوء اختيار وداء باطن عيب آخر ، فعند اتحاد الحالة بأن ثبت إباقه عند بائعه ثم مشتريه كلاهما في صغره أو كبره له الرد لاتحاد السبب ، وعند الاختلاف لا لكونه عيبا حادثا كعبد حم عند بائعه ثم حم عند مشتريه ، إن من نوعه له رده وإلا لا عيني .

بقي لو وجده يبول ثم تعيب حتى رجع بالنقصان ثم بلغ هل للبائع أن يسترد النقصان لزوال ذلك العيب بالبلوغ  ينبغي نعم فتح .

[ ص: 3 ]

التالي السابق



الخدمات العلمية