الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
[ ص: 37 ] باب حد الشرب المحرم

( يحد مسلم ) فلو ارتد فسكر فأسلم  لا يحد لأنه لا يقام على الكفار ظهيرية ، لكن في منية المفتي : سكر الذمي من الحرام  حد في الأصح لحرمة السكر في كل ملة ( ناطق ) فلا يحد أخرس للشبهة ( مكلف ) طائع غير مضطر ( شرب الخمر ولو قطرة   ) [ ص: 38 ] بلا قيد سكر ( أو سكر من نبيذ   ) ما به يفتى ( طوعا ) عالما بالحرمة حقيقة أو حكما بكونه في دارنا ، لما قالوا : [ ص: 39 ] ولو دخل حربي دارنا فأسلم فشرب الخمر جاهلا بالحرمة  لا يحد ، بخلاف الزنا لحرمته في كل ملة . قلت : يرد عليه حرمة السكر أيضا في كل ملة فتأمل ( بعد الإفاقة ) فلو حد قبلها فظاهره أنه يعاد عيني ( إذا أخذ ) الشارب ( وريح ما شرب ) من خمر أو نبيذ فتح ، فمن قصر الرائحة على الخمر فقد قصر ( موجودة ) خبر الريح وهو مؤنث سماعي غاية ( إلا أن تنقطع ) الرائحة [ ص: 40 ] ( لبعد المسافة ) وحينئذ فلا بد أن يشهدا بالشرب طائعا ويقولا أخذناه وريحها موجودة ( ولا يثبت ) الشرب ( بها ) بالرائحة   ( ولا بتقايئها ، بل بشهادة رجلين يسألهما الإمام عن ماهيتها وكيف شرب ) لاحتمال الإكراه ( ومتى شرب ) لاحتمال التقادم ( وأين شرب ) لاحتمال شربه في دار الحرب ، فإذا بينوا ذلك حبسه يسأل عن عدالتهم ، ولا يقضي بظاهرها في حد ما خانية .

ولو اختلفا في الزمان أو شهد أحدهما بسكره من الخمر والآخر من السكر  لم يحد ظهيرية ( أو ) يثبت ( بإقراره مرة صاحيا ثمانون سوطا ) متعلق بيحد ( للحر ، ونصفها للعبد ، [ ص: 41 ] وفرق على بدنه كحد الزنا ) كما مر .

التالي السابق



الخدمات العلمية