الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلًّا صَاعًا ) بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ ( عَنْ ظِهَارَيْنِ ) كَمَا مَرَّ ( صَحَّ عَنْ وَاحِدٍ ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّرْحِ وَنُسَخِ الْمَتْنِ لَمْ يَصِحَّ : أَيْ عَنْهُمَا ، خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ ( وَعَنْ إفْطَارٍ وَظِهَارٍ صَحَّ ) عَنْهُمَا اتِّفَاقًا وَالْأَصْلُ أَنَّ نِيَّةَ التَّعْيِينِ فِي الْجِنْسِ الْمُتَّحِدِ سَبَبُهُ لَغْوٌ ، وَفِي الْمُخْتَلِفِ سَبَبُهُ مُفِيدٌ . - رد المحتار ( قَوْلُهُ : كُلًّا صَاعًا ) أَيْ مِنْ الْبُرِّ إذْ لَوْ كَانَ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ شَعِيرٍ يَكُونُ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ كُلًّا صَاعَيْنِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ ) أَمَّا لَوْ كَانَ بِدَفَعَاتٍ جَازَ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْكَافِي ، مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ كَمِسْكِينٍ آخَرَ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) نَعْتٌ لِظِهَارَيْنِ : أَيْ عَنْ ظِهَارَيْنِ مِنْ امْرَأَةٍ ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ ح ( قَوْلُهُ : صَحَّ عَنْ وَاحِدٍ ) لِأَنَّ النُّقْصَانَ عَنْ الْعَدَدِ لَا يَجُوزُ فَالْوَاجِبُ فِي الظِّهَارَيْنِ إطْعَامُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ، فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الْوَاجِبِ إلَى الْأَقَلِّ ، كَمَا لَوْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا لِكُلِّ وَاحِدٍ صَاعًا فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي عَنْ ظِهَارٍ وَاحِدٍ ، وَفِي الْبَدَائِعِ : وَكَذَا لَوْ أَطْعَمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ عَنْ يَمِينٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ صَاعًا فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : أَيْ عَنْهُمَا ) فَلَا يُنَافِي صِحَّتَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِيهِ إيهَامٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَصْلًا أَصْلَحَهَا الْمُصَنِّفُ حَالَ شَرْحِهِ ط ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ) حَيْثُ قَالَ يَصِحُّ عَنْهُمَا ( قَوْلُهُ : وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ ) وَكَذَا الْأَتْقَانِيُّ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ إلَخْ ) لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ لِتَمْيِيزِ بَعْضِ الْأَجْنَاسِ عَنْ بَعْضٍ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ ، فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ لَا تَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِهِ فَلَا تُعْتَبَرُ ، فَبَقِيَ فِيهِ مُطْلَقُ نِيَّةِ الظِّهَارِ وَبِمُجَرَّدِهَا لَا يَلْزَمُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ ، وَكَوْنُ الْمَدْفُوعِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ لِأَنَّ نِصْفَ الصَّاعِ أَدْنَى الْمَقَادِيرِ ، لَا لِمَنْعِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ بَلْ النُّقْصَانِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا فَرَّقَ الدَّفْعَ ، أَوْ كَانَا جِنْسَيْنِ . وَقَدْ يُقَالُ : اعْتِبَارُهَا لِلْحَاجَةِ إلَى التَّمْيِيزِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فِي أَشْخَاصِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ كَمَا فِي الْأَجْنَاسِ ، وَقَدْ ظَهَرَ أَثَرُ هَذَا الِاعْتِبَارِ فِيمَا صَرَّحُوا بِهِ ، مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ أَحَدِ الظِّهَارَيْنِ بِعَيْنِهِ صَحَّ نِيَّةُ التَّعْيِينِ وَلَمْ تَلْغُ حَتَّى حَلَّ وَطْءُ الَّتِي عَيَّنَهَا . ا هـ . فَتْحٌ ، وَقَوْلُهُ : وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ بَيَانٌ لِتَرْجِيحِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ أَوَّلًا ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ : وَقَدْ قَرَّرَ الْمُرَادَ فِي النِّهَايَةِ بِمَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ فَقَالَ : أَرَادَ بِهِ تَعْمِيمَ الْجِنْسِ بِالنِّيَّةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ ظِهَارَ إحْدَاهُمَا صَحَّ وَحَلَّ لَهُ قُرْبَانُهَا ، وَكَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةَ . ا هـ . قُلْت : وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْيِينِ اللَّغْوِ تَعْيِينُ جَمِيعِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ لَا فَرْدٍ خَاصٍّ فَتَأَمَّلْ . ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مُتَّحِدَ الْجِنْسِ يُعْرَفُ بِاتِّحَادِ السَّبَبِ وَمُخْتَلَفِهِ بِاخْتِلَافِهِ ، وَلِذَا كَانَ صَوْمُ رَمَضَانَ مِنْ قَبِيلِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةُ مِنْ الثَّانِي ، وَكَذَا صَوْمُ يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَيْنِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية