الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                        حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

                                                                                                                                                                                                        الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        الشرح الكبير ( وَإِنَّمَا ) ( يَلْزَمُ بِهِ ) أَيْ بِالنَّذْرِ ( مَا نُدِبَ ) أَيْ طُلِبَ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ فَيَشْمَلُ السُّنَّةَ وَالرَّغِيبَةَ وَسَوَاءٌ أَطْلَقَهُ ( كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ ) بِدُونِ لِلَّهِ ( ضَحِيَّةٌ ) أَوْ رَكْعَتَا الْفَجْرِ أَوْ الضُّحَى أَوْ صَدَقَةٌ أَوْ عُمْرَةٌ أَوْ مَشْيٌ لِمَكَّةَ ، وَلَوْ لَمْ يَلْفِظْ بِالنَّذْرِ عَلَى الصَّحِيحِ أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى وَاجِبٍ أَوْ حَرَامٍ أَوْ مَنْدُوبٍ أَوْ مَكْرُوهٍ أَوْ مُبَاحٍ أَوْ غَيْرُهَا نَحْوُ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ صَلَّيْت الظُّهْرَ فِي وَقْتِهِ أَوْ إنْ شَرِبْت خَمْرًا أَوْ إنْ صَلَّيْت الضُّحَى أَوْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ فَرْضِ الْعَصْرِ أَوْ إنْ أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي لَأَتَصَدَّقَنَّ بِدِرْهَمٍ أَوْ لَأَزُورَنَّ وَلِيًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَيَلْزَمُهُ إنْ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ مَا نُدِبَ أَنَّ نَذْرَ الْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْمُبَاحِ لَا يَلْزَمُ ، وَكَذَا الْوَاجِبُ ; لِأَنَّهُ لَازِمٌ بِنَفْسِهِ وَنَذْرُ الْمُحَرَّمِ مُحَرَّمٌ ، وَكَذَا الْمَكْرُوهُ وَالْمُبَاحُ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ ، وَقِيلَ مِثْلُهُمَا . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ ) أَيْ بِالنَّذْرِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ مَا نَدَبَ ابْنُ عَاشِرٍ يَعْنِي مِمَّا لَا يَصِحُّ أَنْ يَقَعَ إلَّا قُرْبَةً ، وَأَمَّا مَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ تَارَةً قُرْبَةً وَتَارَةً غَيْرَهَا فَلَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ ، وَإِنْ كَانَ مَنْدُوبًا كَالنِّكَاحِ وَالْهِبَةِ . ا هـ . بْن وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ لُزُومِ الْمَنْدُوبِ بِالنَّذْرِ ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَطْلَقَ فِي نَذْرِهِ أَوْ عَلَّقَ فِيهِ عَلَى وَاجِبٍ أَوْ حَرَامٍ أَوْ مَنْدُوبٍ أَوْ مَكْرُوهٍ أَوْ مُبَاحٍ كَقَوْلِهِ إنْ صَلَّيْت الظُّهْرَ مَثَلًا أَوْ إنْ شَرِبْت الْخَمْرَ أَوْ إنْ صَلَّيْت رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ أَوْ إنْ صَلَّيْت رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ أَوْ إنْ مَشَيْت إلَى مَحَلِّ كَذَا فَعَلَيَّ صَدَقَةٌ بِدِينَارٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إذَا وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ فَلَا يَلْزَمُهُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَا نُدِبَ أَيْ فِي الْمُعَلِّقِ لَا فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَالْعِبْرَةُ بِالْمُسَبَّبِ لَا بِالسَّبَبِ ، وَلَا تَفْهَمُ مِنْ لُزُومِ الْمَنْذُورِ أَنَّهُ يَقْضِي بِهِ إذْ لَا يَقْضِي بِهِ ، وَلَوْ لِمُعَيَّنٍ وَلَوْ عِتْقًا بَلْ يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ تَنْفِيذُ الْمَنْذُورِ مِنْ نَفْسِهِ ، وَمَا ، وَقَعَ فِي الْتِزَامَاتِ ح مِنْ الْقَضَاءِ بِالْمَنْذُورِ إذَا كَانَ لِمُعَيَّنٍ دُونَ غَيْرِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ ( قَوْلُهُ : كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ ضَحِيَّةٌ ) أَتَى بِكَافٍ التَّمْثِيلِ إشَارَةً إلَى عَدَمِ انْحِصَارِ الصِّيغَةِ فِي لِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ كَذَا فَيَلْزَمُ بِكُلِّ لَفْظٍ فِيهِ إلْزَامٌ مِثْلُ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ قَدِمَ غَائِبِي أَوْ نَجَوْت مِنْ أَمْرِ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أَصُومُ يَوْمَيْنِ أَوْ أُصَلِّي كَذَا أَوْ أَتَصَدَّقُ بِكَذَا قَالَهُ طفى قَالَ وَنَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ بَعْضَ الْقَاصِرِينَ تَوَهَّمَ أَنَّ النَّذْرَ لَا يَكُونُ إلَّا بِقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ كَذَا اغْتِرَارٌ مِنْهُ بِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ أَوْ عَلَيَّ ضَحِيَّةٌ ) إنْ قُلْت جَعْلُهُ الضَّحِيَّةَ هُنَا تَلْزَمُ بِالنَّذْرِ يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ بِالنَّذْرِ ، وَلَا تَجِبُ إلَّا بِالذَّبْحِ قُلْت كَلَامُهُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مِنْ أَنَّهَا تَجِبُ بِالنَّذْرِ وَتَتَعَيَّنُ بِهِ ، وَمَا تَقَدَّمَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بِالذَّبْحِ ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ أَيْ غَيْرُ الضَّحِيَّةِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ ، وَفِي بْن الْحَقُّ أَنَّ الضَّحِيَّةَ تَجِبُ بِالنَّذْرِ فِي الشَّاةِ الْمُعَيَّنَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّ مَعْنَى وُجُوبِهَا بِالنَّذْرِ فِي الْمُعَيَّنَةِ مَنْعُ الْبَيْعِ وَالْبَدَلُ فِيهَا بَعْدَهُ لَا إنَّ الْوُجُوبَ بِاعْتِبَارِ الْعَيْبِ الطَّارِئِ بَعْدَ النَّذْرِ ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِيهَا وَقَوْلُهُمْ إنَّهَا لَا تَجِبُ بِالنَّذْرِ الْمَنْفِيِّ وُجُوبَ تَعْيِينٍ يُؤَدِّي إلَى إلْغَاءِ الْعَيْبِ الطَّارِئِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا الْمَكْرُوهُ وَالْمُبَاحُ ) أَيْ نَذْرُهُمَا حَرَامٌ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ عَظَّمَ مَا لَمْ يُعَظِّمْهُ الشَّرْعُ . ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ مِثْلُهُمَا ) أَيْ نَذَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلَ نَفْسِهِ فَنَذْرُ الْمَكْرُوهِ مَكْرُوهٌ وَنَذْرُ الْمُبَاحِ مُبَاحٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُقَدِّمَاتِ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ ، وَهُوَ الْقُدُومُ عَلَى نَذْرِ الْوَاجِبِ هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى . ا هـ . عَدَوِيٌّ

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية