الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
ولما كان العيب عرضا لا يقوم بنفسه بل بغيره أشار إلى طريق معرفة قيمته  بقوله ( وقوما ) أي القديم والحادث ( بتقويم ) أي بسبب تقويم ( المبيع ) صحيحا ومعيبا فاستفيد منه ثلاث تقويمات أي حيث اختار الرد فيقوم صحيحا بعشرة مثلا وبالقديم بثمانية وبالحادث معه بستة ، فإن رد دفع خمس الثمن ، وإن تماسك أخذ خمسه ، فإن اختار التماسك لم يحتج إلا لتقويمتين [ ص: 127 ] صحيحا ومعيبا بالقديم فقط ليعلم النقص ليرجع بأرشه فتأمل . وتعتبر التقويمات ( يوم ضمنه المشتري ) لا يوم العقد ولا يوم الحكم ولا القديم يوم ضمان المشتري والحادث يوم الحكم خلافا لزاعميها ( وله ) أي للمشتري ( إن زاد ) المبيع المعيب ولم يحدث عنده عيب ( بكصبغ ) بكسر الصاد ما يصبغ به وبفتحها المصدر ، ولو بإلقاء ريح في الصبغ وأدخلت الكاف الخياطة والكمد ، وكل ما لا ينفصل عنه ، أو ينفصل بفساد ( أن ) يتماسك ويأخذ أرش القديم ، أو ( يرد ويشترك ) في الثوب ( بما زاد ) بصبغه على قيمته غير مصبوغ معيبا فإذا قيل : قيمته معيبا بلا صبغ عشرون وبالصبغ خمسة وعشرون فقد زاده الصبغ الخمس فيكون شريكا به وسواء دلس أم لا والتقويم ( يوم البيع على الأظهر ) صوابه على الأرجح قال بعضهم والظاهر أن المراد بيوم البيع يوم ضمان المشتري ( و ) إن حدث عنده مع الزيادة عيب ( جبر به ) أي بالزائد العيب ( الحادث ) عند المشتري من تقطيع ، أو غيره ، فإن ساواه فواضح أنه لا شيء له إن تماسك ولا شيء عليه إن رد ، وإن نقص غرم تمام قيمته معيبا إن رده ، فإن تماسك أخذ أرش القديم فلو كانت قيمته سالما مائة وبالقديم تسعين وبالحادث ثمانين وبالزيادة تسعين لساوى الزائد النقص ، فإن كانت خمسة وثمانين غرم إن رد نصف [ ص: 128 ] عشر الثمن وخمسة وتسعين شارك بمثل ذلك ( وفرق ) بالبناء للمفعول مخففا ( بين ) بائع ( مدلس وغيره إن نقص ) المبيع عند المشتري بسبب ما فعله فيه كصبغه صبغا لا يصبغ به مثله ، فإن كان البائع مدلسا ورده المشتري فلا أرش عليه للنقص ، وإن تماسك أخذ أرش القديم ، وإن كان غير مدلس ، فإن رد أعطي أرش الحادث ، وإن تماسك أخذ أرش القديم ( كهلاكه ) ، أو قطع يده مثلا ( من ) عيب ( التدليس ) وغيره ، فإن أبق ، أو سرق فهلك بسبب ذلك ، أو قطعت يده ، فإن كان بائعه مدلسا فلا شيء على المشتري ويرجع بجميع الثمن ، وإن كان غير مدلس فمن المشتري ، ولو قال بدل من التدليس من العيب لكان أخصر وأبين ولم يحوج إلى تقدير عطف ومعطوف ( وأخذه ) أي أخذ البائع المبيع المعيب ( منه ) أي من المشتري ( بأكثر ) من ثمنه الأول كأن يبيعه له بعشرة ويأخذ منه باثني عشر ، فإن كان البائع مدلسا فلا رجوع له بشيء ، وإن كان غير مدلس رده ، ثم رد عليه كما سبق في قوله ، أو بأكثر إن دلس إلخ ( وتبرى مما لم يعلم ) في زعمه بأن قال لا أعلم به عيبا ، فإن كان كاذبا فمدلس ، وإلا فلا ويعلم كذبه بإقراره ، أو بالبينة فالمدلس لا تنفعه البراءة وغيره تنفعه أي في الرقيق الذي طالت إقامته عنده ، ولو حذف قوله مما لم يعلم لكان أحسن ، أو يجاب أيضا بأن في الكلام حذف الواو مع ما عطفت أي ومما علم ، وإلا فالتبري مما لم يعلم لا يتصور فيه تدليس حتى يحتاج للفرق . .

التالي السابق



الخدمات العلمية