الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَإِنْ طَالَ ) مَا بَيْنَ الْعَقْدِ وَالِاطِّلَاعِ أَوْ حَصَلَ افْتِرَاقٌ ، وَلَوْ بِقُرْبٍ ( نُقِضَ ) الصَّرْفُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَحَيْثُ نُقِضَ إلَخْ وَهَذَا فِي الْمَغْشُوشِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ( إنْ قَامَ ) وَاجِدُ الْعَيْبِ ( بِهِ ) أَيْ بِالْعَيْبِ أَيْ بِحَقِّهِ فِيهِ بِأَنْ طَلَبَ الْبَدَلَ أَوْ تَتْمِيمَ النَّاقِصِ أَيْ وَأَخَذَ الْبَدَلَ بِالْفِعْلِ ، وَأَمَّا إنْ قَامَ فَأَرْضَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ عِنْدِهِ زَادَهُ لَهُ فَلَا نَقْضَ وَشَبَّهَ فِي النَّقْضِ لَا بِقَيْدِ الْقِيَامِ قَوْلَهُ ( كَنَقْصِ الْعَدَدِ ) وَلَوْ يَسِيرًا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ طُولٍ أَوْ مُفَارَقَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ وَمِثْلُهُ نَقْصُ الْوَزْنِ فِيمَا يَتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا ( وَهَلْ مُعَيَّنٌ مَا غُشَّ ) ، وَلَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ ( كَذَلِكَ ) أَيْ يُنْقَضُ مَعَ الطُّولِ أَوْ الْمُفَارَقَةِ إنْ قَامَ بِهِ ( أَوْ لَا ) يُنْقَضُ ( بَلْ يَجُوزُ فِيهِ الْبَدَلُ تَرَدُّدٌ ) مُسْتَوْفَى الْمُعَيَّنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، وَأَمَّا مِنْ أَحَدِهِمَا فَالرَّاجِحُ النَّقْضُ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : وَإِنْ طَالَ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ نَقْصِ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ أَوْ الرَّصَاصِ أَوْ النُّحَاسِ أَوْ الْمَغْشُوشِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْأَبْدَانِ أَوْ بَعْدَ طُولٍ ، فَإِنْ رَضِيَ آخِذُ الْمَعِيبِ بِهِ مَجَّانًا صَحَّ الصَّرْفُ فِي الْجَمِيعِ إلَّا فِي نَقْصِ الْعَدَدِ فَلَيْسَ لَهُ الرِّضَا بِهِ مَجَّانًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا بُدَّ مِنْ نَقْصِ الصَّرْفِ فِيهِ سَوَاءٌ قَامَ بِحَقِّهِ فِيهِ وَطَلَبَ الْبَدَلَ أَوْ رَضِيَ بِهِ مَجَّانًا أَوْ أَلْحَقَ اللَّخْمِيُّ بِهِ نَقْصَ الْوَزْنِ فِيمَا إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِأَخْذِ الْمَعِيبِ مَجَّانًا بَلْ قَامَ بِحَقِّهِ بِحَيْثُ طَلَبَ الْبَدَلَ نُقِضَ الصَّرْفُ فِي الْجَمِيعِ لَا فِي الْمَغْشُوشِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ كَهَذَا الدِّينَارِ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى غِشٍّ فِي الدِّينَارِ أَوْ فِي الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَفِيهِ طَرِيقَتَانِ الطَّرِيقَةُ الْأُولَى أَنَّ الْمَذْهَبَ كُلَّهُ عَلَى إجَازَةِ الْبَدَلِ وَلَا يُنْتَقَضُ الصَّرْفُ ; لِأَنَّهُمَا لَمْ يَفْتَرِقَا عَنْ الْعَقْدِ وَفِي ذِمَّةِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ شَيْءٌ وَلَمْ يَزَلْ الْمُعَيَّنُ مَقْبُوضًا لِوَقْتِ الْبَدَلِ فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَى الْبَدَلِ صَرْفُ مُؤَخَّرٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ، فَإِنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ وَذِمَّةُ أَحَدِهِمَا مَشْغُولَةٌ لِصَاحِبِهِ فَفِي الْبَدَلِ صَرْفُ مُؤَخَّرٍ وَالثَّانِيَةُ أَنَّ الْمَغْشُوشَ الْمُعَيَّنَ فِيهِ قَوْلَانِ وَالْمَشْهُورُ مِنْهُمَا نَقْضُ الصَّرْفِ وَعَدَمِ إجَازَةِ الْبَدَلِ . ( قَوْلُهُ : مَا بَيْنَ الْعَقْدِ وَالِاطِّلَاعِ ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ افْتِرَاقُ أَبْدَانٍ وَانْفِضَاضٍ لِمَجْلِسِ الصَّرْفِ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : أَوْ حَصَلَ افْتِرَاقٌ ) أَيْ بِالْأَبْدَانِ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا فِي الْمَغْشُوشِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ) الْأَوْلَى وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَغْشُوشِ الْمُعَيَّنِ الشَّامِلِ لِلرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالْمَغْشُوشِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَشَامِلٌ لِنَقْصِ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ إلَّا أَنَّهُ أَخْرَجَهُمَا بَعْدُ وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَشْيَاخِ أَنَّ الرَّصَاصَ وَنَحْوَهُ مِثْلُ الْمَغْشُوشِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ مَجَّانًا ، وَإِنْ قَامَ بِهِ فَسْخُ الصَّرْفِ وَاخْتَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ الرَّصَاصَ وَنَحْوَهُ مِثْلُ نَقْصِ الْعَدَدِ يَتَعَيَّنُ فِيهِ فَسَادُ الصَّرْفِ سَوَاءٌ رَضِيَ بِهِ مَجَّانًا أَوْ قَامَ بِهِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ مُوَافَقَتُهُ ، وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَغْشُوشِ الْمُعَيَّنِ لَكَانَ جَارِيًا عَلَى مُخْتَارِ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ وَنَصَّ الْمَازِرِيُّ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَهَلْ مُعَيَّنٌ مَا غَشَّ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : إنْ قَامَ بِهِ ) أَيْ وَأَمَّا إنْ رَضِيَ بِهِ مَجَّانًا فَلَا نَقْضَ ( قَوْلُهُ : فَأَرْضَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ عِنْدِهِ ) أَيْ وَلَمْ يُبَدِّلْ لَهُ ذَلِكَ الْمَعِيبَ وَكَمَا أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَنْقُضُ أَيْضًا فِيمَا إذَا قَامَ بَعْدَ الطُّولِ وَلَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا بَلْ رَضِيَ بِهِ بَعْدَ الْقِيَامِ بِلَا شَيْءٍ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ ( قَوْلُهُ : كَنَقْصِ الْعَدَدِ إلَخْ ) الْفَرْقُ بَيْنَ نَقْصِ الْعَدَدِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ قُلْتُمْ : إنَّ نَقْصَ الْعَدَدِ يُوجِبُ نَقْضَ الصَّرْفِ ، وَلَوْ رَضِيَ الْآخِذُ بِهِ مَجَّانًا ، وَأَمَّا غَيْرُهُ إنْ رَضِيَ بِهِ مَجَّانًا فَلَا يُنْقَضُ ، فَإِنْ قَامَ بِهِ وَأَخَذَ الْبَدَلَ نُقِضَ ، إنَّ نَاقِصَ الْعَدَدِ لَمْ يَقْبِضْ لَا حِسًّا وَلَا مَعْنًى بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَقَدْ قَبَضَ حِسًّا أَوْ مَعْنًى ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ ) أَيْ بَلْ رَضِيَ بِهِ مَجَّانًا ( قَوْلُهُ : وَهَلْ مُعَيَّنٌ مَا غَشَّ ) أَيْ كَهَذَا الدِّينَارِ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَيَجِدُ أَحَدَهُمَا مَغْشُوشًا بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ أَوْ الطُّولِ ( قَوْلُهُ : تَرَدُّدٌ ) أَيْ طَرِيقَتَانِ الْأُولَى لِابْنِ الْكَاتِبِ وَالثَّانِيَةُ لِلَّخْمِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى فَالْمُعَيَّنُ كَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِيَةِ فَلَيْسَ الْمُعَيَّنُ كَغَيْرِهِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية