الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير

( ولو ) نذر المشي ( لصلاة ) فرضا أو نفلا ( وخرج ) إلى الحل   ( من ) نذر المشي لمكة وهو ( بها ، وأتى بعمرة ) من طرف الحل ماشيا   ( كمكة ) أي كناذر المشي لها ( أو ) إلى ( البيت ) أي الكعبة ( أو جزئه ) المتصل به كبابه وركنه وحطيمه وشاذروانه ( لا غير ) أي لا غير البيت وجزئه مما هو منفصل عنه كزمزم والمقام وقبة الشراب وأولى الصفا والمروة وعرفة ، ومحل عدم اللزوم ( إن لم ينو نسكا ) حجا أو عمرة فإن نواه لزمه المشي كالمتصل فإن كان بمكة خرج إلى الحل وأتى بعمرة كما مر ثم لزوم المشي في جميع ما مر ( من حيث نوى ) الناذر أو الحالف المشي منه إن كان له نية ( وإلا ) يكن له نية لزمه المشي من حيث ( حلف ) كوالله لأحجن ماشيا أو نذر كلله علي المشي إلى مكة   ( أو ) يمشي من ( مثله ) أي مثل موضع حلفه في البعد ( إن حنث به ) أي بذلك المماثل ، وكذا إن لم يحنث به فإنه يجزئه المثل ومحل إجزاء المثل عند عدم النية إذا لم يجر عرف بالمشي من محل خاص وإلا تعين المشي منه فلو قال ، وإلا فمن حيث جرى العرف ، وإلا فمن حيث حلف أو نذر لطابق النقل ولم يحتج لقوله ( وتعين ) لابتداء مشيه إن لم تكن له نية ( محل اعتيد ) للحالفين من بلد أو نواحيها .

( وركب ) جوازا ( في ) إقامة ( المنهل ) أي محل النزول كان به ماء أو لا ( ولحاجة ) بغير المنهل قبل نزوله كحاجة نسيها فعاد إليها ( كطريق ) أي كما يجوز له مشي في طريق ( قربى اعتيدت ) للحالفين فقط أو لهم ولغيرهم فإن اعتيدت البعدى للحالفين والقربى لغيرهم تعينت البعدى ( و ) ركب ( بحرا اضطر له ) ككونه في طريقه ، ولا يمكنه الوصول لمكة إلا بركوبه   ( لا اعتيد ) لغير الحالفين واعتيد للحالفين غيره فلا يركبه ( على الأرجح ) فإن اعتيد للحالفين فقط أو لهم ولغيرهم ركب ثم لزوم المشي منه ( لتمام ) طواف ( الإفاضة ) لمن قدم السعي ( وسعيها ) لمن لم يقدمه ويحتمل عود ضمير سعيها للعمرة ، وعلى كل يفوته الكلام على المسألة الأخرى [ ص: 167 ] ( ورجع ) وجوبا لمكة من بعض المشي فيمشي الأماكن التي ركبها ( وأهدى ) لتبعيض المشي ، وأخر هديه لعام رجوعه ليجمع بين الجابر النسكي والمالي فإن قدمه في عام مشيه الأول أجزأه ( إن ركب كثيرا ) في نفسه لا قليلا فيهدي فقط ( بحسب المسافة ) متعلق بكثيرا أي أن الكثرة والقلة باعتبار المسافة صعوبة وسهولة ومساحة .

التالي السابق



الخدمات العلمية