الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        فصل في التعزير

                                                                                                        ( ومن قذف عبدا أو أمة أو أم ولد أو كافرا بالزنا  عزر ) لأنه جناية قذف ، وقد امتنع وجوب الحد لعقد الإحصان فوجب التعزير ( وكذا إذا قذف مسلما بغير الزنا فقال : يا فاسق أو يا كافر أو يا خبيث أو يا سارق   ) لأنه آذاه وألحق الشين به ولا مدخل للقياس في الحدود فوجب التعزير إلا أنه يبلغ بالتعزير غايته في الجناية الأولى ; لأنه من جنس ما يجب به الحد ، وفي الثانية الرأي إلى الإمام .

                                                                                                        ( ولو قال يا حمار أو يا خنزير  لم يعزر ) لأنه ما ألحق الشين به للتيقن بنفيه ، وقيل : في عرفنا يعزر لأنه يعد شينا ، وقيل إن كان المسبوب من الأشراف كالفقهاء والعلوية يعزر لأنه يلحقهم الوحشة بذلك ، وإن كان من العامة لا يعزر وهذا أحسن . والتعزير أكثره  تسعة وثلاثون سوطا وأقله ثلاث جلدات ، وقال أبو يوسف رحمه الله يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين سوطا .

                                                                                                        والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام { من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين }" وإذا تعذر تبليغه حدا   .

                                                                                                        [ ص: 174 ] فأبو حنيفة ومحمد رحمه الله نظرا إلى أدنى الحد وهو حد العبد في القذف فصرفاه إليه وذلك أربعون سوطا فنقصا منه سوطا .

                                                                                                        وأبو يوسف رحمه الله اعتبر أقل الحد في الأحرار إذ الأصل هو الحرية ، ثم نقص سوطا في رواية عنه ، وهو قول زفر رحمه الله وهو القياس .

                                                                                                        وفي هذه الرواية نقص خمسة وهو مأثور عن علي رضي الله عنه فقلده ، ثم قدر الأدنى في الكتاب بثلاث جلدات ; لأن ما دونها لا يقع به الزجر .

                                                                                                        وذكر مشايخنا رحمهم اللهأن أدناه على ما يراه الإمام ، فيقدر بقدر ما يعلم أنه ينزجر لأنه يختلف باختلاف الناس .

                                                                                                        وعن أبي يوسف رحمه الله : أنه على قدر عظم الجرم وصغره .

                                                                                                        وعنه أنه يقرب كل نوع من بابه فيقرب اللمس والقبلة من حد الزنا ، والقذف بغير الزنا من حد القذف .

                                                                                                          [ ص: 173 ]

                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                        الخدمات العلمية