الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                      نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                      الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      [ ص: 93 ] كتاب الحدود

                                                                                      قال : الحد هو المنع ، ومنه : الحداد للبواب ، وفي الشريعة : هو العقوبة المقدرة حقا لله تعالى حتى لا يسمى القصاص حدا ; لأنه حق العبد ولا التعزير لعدم التقدير ، والمقصد الأصلي من شرعه الانزجار عما يتضرر به العباد ، والطهارة ليست أصلية فيه بدليل شرعه في حق الكافر .

                                                                                      قال : ( الزنا يثبت بالبينة والإقرار )  والمراد ثبوته عند الإمام ، لأن البينة دليل ظاهر وكذا الإقرار ; لأن الصدق فيه مرجح لا سيما فيما يتعلق بثبوته مضرة ومعرة ، والوصول إلى العلم القطعي متعذر فيكتفى بالظاهر .

                                                                                      قال : ( فالبينة أن تشهد أربعة من الشهود على رجل أو امرأة بالزنا ) لقوله تعالى: { فاستشهدوا عليهن أربعة منكم }وقال الله تعالى : { ثم لم يأتوا بأربعة شهداء }{ وقال عليه الصلاة والسلام للذي قذف امرأته : ائت بأربعة يشهدون على صدق مقالتك }ولأن في اشتراط الأربعة يتحقق معنى [ ص: 94 ] الستر ، وهو مندوب إليه والإشاعة ضده .

                                                                                      [ ص: 95 - 96 ] ( وإذا شهدوا يسألهم الإمام عن الزنا ما هو ؟ وكيف هو ؟ وأين زنى ؟ ومتى زنى ؟ وبمن زنى ؟   ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام استفسر ماعزا عن الكيفية وعن المزنية ، ولأن الاحتياط في ذلك واجب ; لأنه عساه غير الفعل في الفرج عناه أو زنى في دار الحرب أو في المتقادم من الزمان ، أو كانت له شبهة لا يعرفها هو ولا الشهود كوطء جارية الابن فيستقصى في ذلك احتيالا للدرء .

                                                                                      [ ص: 97 ] ( فإذا بينوا ذلك وقالوا : رأيناه وطئها في فرجها كالميل في المكحلة ، وسأل القاضي عنهم فعدلوا في السر والعلانية حكم بشهادتهم ) ولم يكتف بظاهر العدالة في الحدود احتيالا للدرء ، قال عليه الصلاة والسلام : " { ادرءوا الحدود ما استطعتم }بخلاف سائر الحقوق عند أبي حنيفة رحمه الله وتعديل السر والعلانية نبينه في الشهادات إن شاء الله تعالى .

                                                                                      [ ص: 98 ] قال في الأصل يحبسه حتى يسأل عن الشهود للاتهام بالجناية ، وقد حبس رسول الله عليه الصلاة والسلام رجلا بالتهمة ، بخلاف الديون حيث لا يحبس فيها قبل ظهور العدالة ، وسيأتيك الفرق إن شاء الله تعالى .

                                                                                        [ ص: 89 - 93 ]

                                                                                      التالي السابق



                                                                                      الخدمات العلمية