الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

جزء صفحة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ ثِقَتِي وَعَلَيْهِ تَوَكُّلِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ، وَخَلَقَ لَهُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْقُوَى وَالْجَوَارِحَ وَالْبَنَانَ ، وَشَرَّفَهُ بِمَعْرِفَتِهِ ، وَأَهَّلَهُ لِخِدْمَتِهِ ، وَفَضَّلَهُ عَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانِ ، وَاخْتَصَّهُ بِالنَّهْيِ وَالْأَمْرِ ، وَالْوِزْرِ وَالْأَجْرِ ، وَالطَّاعَةِ وَالْعِصْيَانِ ، وَمَنَحَهُ الْحِلْمَ وَالْحَزْمَ ، وَالْفِكْرَ وَالْفَهْمَ ، وَالذِّكْرَ وَالْعِلْمَ ، وَالتَّحَقُّقَ وَالْعِرْفَانَ ، وَنَحَلَهُ الرِّضَى وَالْغَضَبَ ، وَالتَّوَدُّدَ وَالْأَدَبَ ، وَالتَّلَطُّفَ وَالْأَرَبَ ، وَالرِّقَّةَ وَالْجَشْبَ ، وَالرَّاحَةَ وَاللَّغْبَ ، وَالتَّذَكُّرَ وَالنِّسْيَانَ . سُبْحَانَهُ مِنْ إلَهٍ خَلَقَ فَسَوَّى ، وَقَدَّرَ فَهَدَى ، وَأَمَاتَ وَأَحْيَا ، وَأَعْطَى وَمَنَعَ ، وَخَفَضَ وَرَفَعَ ، وَأَتَمَّ الدِّينَ ، وَأَعْلَنَ الْبُرْهَانَ . حَدَّ الْحُدُودَ ، وَعَمَّ بِالْفَضْلِ الْوُجُودَ ، وَبَيَّنَ الْأَحْكَامَ مِنْ مُبَاحٍ وَحَلَالٍ وَحَرَامٍ ، وَمَكْرُوهٍ وَمَنْدُوبٍ ، فَانْدَرَجَ فِيهَا الْأَدَبُ الْمَطْلُوبُ ، فَفَضَّلَ هَذَا الدِّينَ عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَلَا ضِدَّ وَلَا نِدَّ ، وَلَا وَزِيرَ وَلَا مُشِيرَ وَلَا أَعْوَانَ ، بَلْ هُوَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ ، الْفَرْدُ الصَّمَدُ ، الْمُنَزَّهُ عَنْ الصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ ، فَهُوَ الْقَادِرُ الْمُقْتَدِرُ الْحَكِيمُ الدَّيَّانُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَحَبِيبُهُ وَخَلِيلُهُ ، وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ ، وَشَهِيدُهُ عَلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، خُلَاصَةُ الْأَكْوَانِ ، وَسَيِّدُ وَلَدِ عَدْنَانَ ، الَّذِي أَكْمَلَ خَلْقَهُ ، وَعَظَّمَ خُلُقَهُ ، وَوَضَعَ عَنْهُ وِزْرَهُ ، وَرَفَعَ لَهُ ذِكْرَهُ ، وَأَدَّبَهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهُ ، فَكَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ ، وَأَيَّدَهُ بِالْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ ، وَالْفَضْلِ وَالتَّفْضِيلِ ، وَالْبَيَانِ وَالتَّفْصِيلِ ، وَالْحِكْمَةِ وَالتَّأْوِيلِ ، وَالْحُسْنِ وَالْإِحْسَانِ . اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَشَرِّفْ وَعَظِّمْ وَبَجِّلْ وَكَرِّمْ ، وَضَاعِفْ ذَلِكَ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ ، الْمَنْعُوتِ فِي الْكِتَابِ الْقَدِيمِ ، بِأَعْظَمِ نَعْتٍ وَأَتَمِّ تَفْخِيمٍ ، بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } فَيَا لَهَا مِنْ مَزِيَّةٍ سَادَ بِهَا عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَالْإِنْسِ وَالْجَانِّ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَنْصَارِهِ وَأَحْزَابِهِ ، وَأَصْهَارِهِ وَأَحْبَابِهِ ، الْمُتَخَلِّقِينَ بِخُلُقِهِ ، وَالْمُتَأَدِّبِينَ بِآدَابِهِ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ . الَّذِينَ بَذَلُوا نُفُوسَهُمْ النَّفِيسَةَ فِي إظْهَارِ دِينِهِ الْقَوِيمِ ، وَجَاهَدُوا بِسُمْرِ الْقَنَا وَبِيضِ الظِّبَا مَنْ حَادَ عَنْ صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ ، وَنَشَرُوا السُّنَّةَ وَالْكِتَابَ ، وَأَظْهَرُوا الْفُرُوضَ وَالْآدَابَ ، بِأَسْلَمِ قَلْبٍ وَأَفْصَحِ لِسَانٍ ، وَعَلَى التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ ، وَالْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ وَمُقَلِّدِيهِمْ ، مَا نُقِلَتْ أَخْبَارُهُمْ ، وَدُوِّنَتْ آثَارُهُمْ ، وَكَرَّ الْجَدِيدَانِ ، وَتَعَاقَبَ الْمَلَوَانِ . ( أَمَّا بَعْدُ ) فَقَدْ كَانَ سَأَلَنِي بَعْضُ الْإِخْوَانِ ، وَالْأَحِبَّةِ وَالْأَخْدَانِ ، مِمَّنْ لَهُ فِي الْعِلْمِ رَغْبَةٌ ، وَلَدَيْهِ مِنْ خَوْفِ التَّقْصِيرِ رَهْبَةٌ ، أَنْ أَشْرَحَ مَنْظُومَةَ الْآدَابِ ، نَظْمَ الْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ الْأَوْحَدِ ، وَالْقُدْوَةِ الْفَهَّامَةِ الْأَمْجَدِ ، سِيبَوَيْهِ زَمَانِهِ ، بَلْ قَسُّ عَصْرِهِ وَسَحْبَانُ أَوَانِهِ ، وَمُخْجِلُ الدُّرِّ بِنَظْمِهِ وَالضُّحَى بِبَيَانِهِ ، وَالْبَحْرِ بِفَيْضِ عِلْمِهِ وَالْمُزْنِ بِسَيْلِ بَنَانِهِ ، الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ الْمِرْدَاوِيُّ ، الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ النَّحْوِيُّ ، الْحَنْبَلِيُّ الْأَثَرِيُّ ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، شَرْحًا يَحُلُّ مَبَانِيهَا ، وَيُظْهِرُ مَعَانِيهَا ، وَيَكْشِفُ وُجُوهَ مُخَدَّرَاتِهَا ، وَيُوَضِّحُ دَلَائِلَ أَبْيَاتِهَا ، وَيَكُونُ لِأَبْنَاءِ زَمَانِنَا فِي مَعْرِفَةِ الْآدَابِ كَالْإِقْنَاعِ وَالْمُنْتَهَى فِي الْفِقْهِ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ . فَتَعَلَّلْت بِأَنَّ خَاتِمَةَ الْمُحَقِّقِينَ الشَّيْخَ مُوسَى الْحَجَّاوِيَّ قَدْ شَرَحَهَا ، وَقَبْلَهُ أَوْحَدُ الْمُجْتَهِدِينَ الْقَاضِي عَلَاءُ الدِّينِ الْمِرْدَاوِيُّ قَدْ أَوْضَحَهَا ، فَمَنْ أَنَا حَتَّى أَتَجَرَّأَ عَلَى شَرْحِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ ، وَأَدْخُلَ بَيْنَ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ بِهَذِهِ الْبُلَالَةِ ، وَمَنْ لِي بِاطِّلَاعِ الْمِرْدَاوِيِّ وَتَحْقِيقِ الْحَجَّاوِيِّ ؟ وَهَلْ أَنَا حِينَئِذٍ إلَّا كَمَنْ ذَهَبَ إلَى جَمَاعَةٍ فِيهِمْ ( بُقْرَاطُ ) وَ ( جَالِينُوسُ ) وَقَالَ أَنَا الطَّبِيبُ الْمُدَاوِي . فَقَالَ السَّائِلُ : أَمَّا شَرْحُ الْمِرْدَاوِيِّ فَلَا يَكَادُ يُوجَدُ ، وَأَمَّا شَرْحُ الْحَجَّاوِيِّ فَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَحْكَامِ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ وَأَزْهَدَ ، مَعَ حَذْفِهِ لِأَكْثَرِ أَبْيَاتِ الْمَنْظُومَةِ ، أَوْ كَثِيرٍ مِنْهَا مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَعَدَمِ الْغِنَى عَنْهَا . وَنَحْنُ نَقْتَرِحُ عَلَيْك بَسْطَ الْعِبَارَةِ فِي الْأَخْبَارِ ، وَضَبْطَ الْإِشَارَةِ فِي الْآثَارِ ، لِيَكُونَ مَنْ أَحْرَزَ هَذِهِ الْفَوَائِدَ الْغَزِيرَةَ ، مِنْ الصِّحَّةَ وَالْبَيَانِ ، وَالتَّعْلِيلِ وَالدَّلِيلِ عَلَى بَصِيرَةٍ ، فَمَنَّيْت الَّذِي إلَى بِضَاعَتِي الْمُزْجَاةِ يَرْغَبُ ، وَوَعَدْتُهُ بِذَلِكَ وَالْوَعْدُ عِنْدَ الْحُرِّ دَيْنٌ يُطْلَبُ ، وَقُلْت لَا بُدَّ ، مِنْ إسْعَافِ هَذَا السَّائِلِ ، وَلَوْ بِالتَّطَفُّلِ عَلَى الْكُتُبِ الْمُدَوَّنَةِ وَالرَّسَائِلِ ، وَنَقْلِ الْأَخْبَارِ وَجَمْعِ الْمَسَائِلِ . فَإِنَّا فِي هَذَا الزَّمَانِ نَقُولُ كَمَا نَقَلَ النَّاقِلُ : " لَمْ تَدَعْ الْأَوَائِلُ كَلِمَةً لِقَائِلٍ " وَالْمُظْهِرُ فِي زَمَانِنَا الْإِمَامَةَ وَالْعِلْمَ وَالْبَلَاغَةَ وَالْفَهْمَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّدْرِ الْأَوَّلِ ، مِثْلُ أَنْ يُحَاجِيَ سَحْبَانَ بَاقِلُ ، ثُمَّ أَخَذْتُ فِي تَحْصِيلِ الْمَوَادِّ الْمُعِينَةِ ، وَالْكُتُبِ الصَّحِيحَةِ الْمَتِينَةِ ، وَبَعْدَ الْوَعْدِ بِمُدَّةٍ تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ ، شَرَعْت فِي الشَّرْحِ وَالتَّبْيِينِ . هَذَا مَعَ كَوْنِي فِي بَلْدَةٍ قَفْرٍ أَرْجَاؤُهَا مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ غُبْرًا ، وَعُلَمَاؤُهَا مِنْ الْعُلُومِ فُقَرَا ، وَالْفِتَنُ فِي ضَوَاحِيهَا تَتْرَى ، وَعَزَّتْ الْمَوَادُّ فِي قُطْرِ تَأْلِيفِهَا ، وَفَقَدَ الْخِلُّ الْمَوَادَّ فِي مَخَالِيفِهَا . غَيْرَ أَنَّ الْعَبْدَ ابْتَهَلَ إلَى اللَّهِ ، وَرَمَى نَفْسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَطَرَقَ بَابَهُ ، وَطَلَبَ مِنْهُ الْمَعُونَةَ عَلَى شَيْءٍ سَهَّلَ أَسْبَابَهُ . فَقَدْ حَصَلَ لَدَيْنَا مِنْ الْمَادَّةِ الَّتِي لِنَيْلِ الْمَطْلُوبِ مُسَاعِدَةٌ عِدَّةُ أَسْفَارٍ ، إذَا قَابَلَتْ لَيْلَ الْجَهْلِ انْقَشَعَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْأَسْرَارِ وَالْأَنْوَارِ ، مِثْلُ الْآدَابِ الْكُبْرَى لِابْنِ مُفْلِحٍ ، وَمُخْتَصَرِهَا لِلْيُونِينِيِّ ، وَشَرْحِ هَذِهِ الْمَنْظُومَةِ لِلْحَجَّاوِيِّ ، وَالْإِقْنَاعِ وَالْمُنْتَهَى وَشُرُوحِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا ، وَفُرُوعِ ابْنِ مُفْلِحٍ وَتَصْحِيحِهِ لِلْمَرْدَاوِيِّ ، وَحَاشِيَتِهِ لِابْنِ قُنْدُسٍ ، وَالْإِنْصَافِ لِلْمَرْدَاوِيِّ ، وَالتَّنْقِيحِ لَهُ ، وَحَاشِيَتِهِ لِلْحَجَّاوِيِّ ، وَغَايَةِ الْمَطْلَبِ لِلْجِرَاعِيِّ ، وَالشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَقْدِسِيِّ ، وَالْمُحَرَّرِ لِلْمَجْدِ ، وَعِدَّةٌ مِنْ كُتُبِ فِقْهِ الْمَذْهَبِ . وَمِنْ كُتُبِ الْآثَارِ : سِيرَةُ ابْنِ هِشَامٍ ، وَسِيرَةُ الْحَلَبِيِّ ، وَسِيرَةُ الشَّمْسِ لِلشَّامِيِّ ، وَالْمَوَاهِبُ اللَّدُنِّيَّةُ ، وَتَحْبِيرُ الْوَفَا لَنَا ، وَزَادُ الْمَعَادِ فِي هَدْيِ خَيْرِ الْعِبَادِ لِلْإِمَامِ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْقَيِّمِ ، وَإِغَاثَةُ اللَّهْفَانِ ، وَمِفْتَاحُ دَارِ السَّعَادَةِ ، وَالرُّوحُ ، وَحَادِي الْأَرْوَاحِ ، وَشَرْحُ مَنَازِلِ السَّائِرِينَ ، وَالْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ ، وَأَعْلَامُ الْمُوَقِّعِينَ ، وَالدَّاءُ وَالدَّوَاءُ ، وَرَوْضَةُ الْمُحِبِّينَ ، وَنُزْهَةُ الْمُشْتَاقِينَ ، وَالْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ ، وَتُحْفَةُ الْوَدُودِ ، وَجَلَاءُ الْأَفْهَامِ ، وَغَيْرُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ كُتُبِهِ . وَمِنْ كُتُبِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ : التَّبْصِرَةُ ، وَالْمَنْهَلُ الْمَوْرُودُ ، وَمُنْتَخَبُ الْمُنْتَخَبِ ، وَمَوَاسِمُ الْعُمْرِ ، وَالْمَوْضُوعَاتُ ، وَصَيْدُ الْخَاطِرِ ، وَآدَابُ النِّسَاءِ . وَمِنْ كُتُبِ الْحَافِظِ ابْنِ رَجَبٍ : لَطَائِفُ الْمَعَارِفِ ، وَشَرْحُ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ وَاخْتِيَارُ الْأَوْلَى ، وَاسْتِنْشَاقُ نَسِيمِ الْأُنْسِ ، وَالذُّلُّ وَالِانْكِسَارُ ، وَغَيْرُهَا مِنْ كُتُبِهِ الْمُفِيدَةِ وَأَجْزَائِهِ الْعَدِيدَةِ . وَمِنْ كُتُبِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ طَيَّبَ اللَّهُ ثَرَاهُ : الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةُ ، وَالرِّسَالَةُ الْحَمَوِيَّةُ وَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ ، وَرَفْعُ الْمَلَامِ عَنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَالْوَابِلُ الصَّيِّبُ فِي الْكَلِمِ الطَّيِّبِ ، وَالسِّيَاسَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي إصْلَاحِ الرَّاعِي وَالرَّعِيَّةِ ، وَقَوَاعِدُ وَرَسَائِلُ لَهُ يَكْثُرُ ذِكْرُهَا . وَمِنْ كُتُبِ التَّفْسِيرِ : الْبَغَوِيّ ، وَالثَّعْلَبِيُّ ، وَالْبَيْضَاوِيُّ ، وَالْجَلَالَيْنِ ، وَالْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهَا . وَمِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ : الْقَامُوسُ ، وَجَمْهَرَةُ ابْنِ دُرَيْدٍ ، وَنِهَايَةُ ابْنِ الْأَثِيرِ ، وَمَطَالِعُ الْأَنْوَارِ ، وَغَرِيبُ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَغَرِيبُ لُغَةِ الْإِقْنَاعِ ، وَالْمُطْلِعُ . وَمِنْ الْكُتُبِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْحَدِيثِ : التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ لِلْحَافِظِ الْمُنْذِرِيِّ ، وَتَنْبِيهُ الْغَافِلِينَ لِلسَّمَرْقَنْدِيِّ ، وَالْجَامِعُ الصَّغِيرُ لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيِّ وَشُرُوحُهُ ، وَالْهَيْئَةُ السَّنِيَّةُ فِي الْهَيْئَةِ السُّنِّيَّةِ لَهُ ، وَالْأَوَائِلُ لَهُ ، وَأَوَائِلُ عَلِيٍّ دَدَهْ ، وَالتَّمْيِيزُ لِابْنِ الدَّيْبَعِ تِلْمِيذِ السَّخَاوِيِّ اخْتَصَرَهُ مِنْ الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ فِيمَا يَدُورُ مِنْ الْأَحَادِيثِ عَلَى الْأَلْسِنَةِ ، وَتَسْهِيلُ السَّبِيلِ لِغَرْسِ الدِّينِ ، وَمَوْضُوعَاتُ عَلِيٍّ الْقَارِيّ ، وَمُسْنَدُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَالصَّحِيحَيْنِ ، وَبَقِيَّةُ الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ ، وَفَضَائِلُ الْأَعْمَالِ لِلضِّيَاءِ الْمَقْدِسِيِّ ، وَغَيْرُ مَا ذَكَرْنَا فَقَدْ جَمَعْتُهُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ كِتَابٍ الَّتِي نَقَلْت مِنْهَا . وَبِحَسَبِ مَوَادِّ أَصْلِهَا تَزِيدُ عَلَى الْأُلُوفِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ . وَسَمَّيْتُهُ ( غِذَاءَ الْأَلْبَابِ ، لِشَرْحِ مَنْظُومَةِ الْآدَابِ ) وَصَدَّرْتُهُ بِمُقَدِّمَةٍ تَشْتَمِلُ عَلَى أَمْرَيْنِ : ( الْأَمْرُ الْأَوَّلُ ) هَذِهِ الْقَصِيدَةُ مِنْ بَحْرِ الطَّوِيلِ مِنْ الضَّرْبِ الثَّانِي ، وَلَهُ عَرُوضٌ وَاحِدَةٌ مَقْبُوضَةٌ ، وَالْقَبْضُ حَذْفُ خَامِسِ الْجُزْءِ ، وَأَضْرُبُهُ ثَلَاثَةٌ : ( الْأَوَّلُ ) صَحِيحٌ وَبَيْتُهُ : أَبَا مُنْذِرٍ كَانَتْ غُرُورًا صَحِيفَتِي وَلَمْ أُعْطِكُمْ بِالطَّوْعِ مَالِي وَلَا عِرْضِي ( الثَّانِي ) مِثْلُهَا وَبَيْتُهُ : سَتُبْدِي لَك الْأَيَّامُ مَا كُنْت جَاهِلًا وَيَأْتِيك بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدْ ( وَالثَّالِثُ ) : مَحْذُوفٌ وَبَيْتُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : أَقِيمُوا بَنِي النُّعْمَانِ عَنَّا صُدُورَكُمْ وَإِلَّا تُقِيمُوا صَاغِرِينَ الرُّءُوسَا وَالْحَذْفُ هُوَ ذَهَابُ سَبَبٍ خَفِيفٍ كَمَا فِي الْبَيْتِ . وَأَجْزَاءُ الطَّوِيلِ ثَمَانِيَةٌ : ( فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ ) ( فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ ) . وَلْنُقَطِّعْ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ مِنْ قَصِيدَةِ النَّاظِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُ لِيُقَاسَ عَلَيْهِ نَظَائِرُهُ ( بِحَمْدِ ) فَعُولُ دَخَلَهُ الْقَبْضُ وَهُوَ حَذْفُ خَامِسِ الْجُزْءِ سَاكِنًا كَمَا هُنَا ( كَ ذِي الْإِكْرَا ) مَفَاعِيلُنْ ( مِ مَا رُمْ ) فَعُولُنْ ( تَ أَبْتَدِي ) مَفَاعِلُنْ بِحَذْفِ خَامِسِهِ سَاكِنًا لِأَنَّ عَرُوضَهُ لَا تَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ ( كَثِيرًا ) فَعُولُنْ ( كَمَا تَرْضَى ) مَفَاعِيلُنْ ( بِغَيْرِ ) فَعُولُ بِحَذْفِ سَاكِنِ السَّبَبِ الْخَفِيفِ وَهُوَ قَبْضٌ لِأَنَّهُ خَامِسُ الْجُزْءِ كَمَا عَلِمْت ( تَحَدُّدِ ) مَفَاعِلُنْ ، وَالْحَرْفُ الْمُشَدَّدُ بِحَرْفَيْنِ ، وَالْعَرُوضُ مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ آخِرُ الْمِصْرَاعِ الْأَوَّلِ ، وَالضَّرْبُ مُذَكَّرٌ وَهُوَ آخِرُ الْمِصْرَاعِ الثَّانِي . وَأَمَّا الْقَافِيَةُ فَهِيَ مِنْ آخِرِ الْبَيْتِ إلَى أَوَّلِ مُتَحَرِّكٍ قَبْلَ سَاكِنٍ بَيْنَهُمَا وَتَكُونُ بَعْضَ كَلِمَةٍ كَمَا فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ : وُقُوفًا بِهَا صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ يَقُولُونَ لَا تَهْلِكْ أَسًى وَتَحَمَّلْ هِيَ مِنْ الْحَاءِ إلَى الْيَاءِ ، وَتَكُونُ كَلِمَةً كَقَوْلِهِ : فَفَاضَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مَحْمَلِي وَفِي مَنْظُومَةِ النَّاظِمِ آخِرُ الْبَيْتِ الْيَاءُ السَّاكِنَةُ فِي جَمِيعِ الْقَصِيدَةِ وَالْمُتَحَرِّكُ الَّذِي قَبْلَ سَاكِنٍ هُوَ الدَّالُ الْمُهْمَلَةُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ( الثَّانِي فِي ذِكْرِ تَرْجَمَةِ النَّاظِمِ ) رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ . هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ بْنِ بَدْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمِنْدَسِيُّ الْمِرْدَاوِيُّ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ النَّحْوِيُّ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِمَرْدَا ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ خَطِيبِ مَرْدَا وَعُثْمَانَ بْنِ خَطِيبِ الْقَرَافَةِ ، وَابْنِ عَبْدِ الْهَادِي ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ خَلِيلٍ وَغَيْرِهِمْ . وَطَلَبَ وَقَرَأَ بِنَفْسِهِ ، وَتَفَقَّهَ عَلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ شَمْسِ الدِّينِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ وَغَيْرِهِ ، وَبَرَعَ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَاللُّغَةِ ، وَاشْتَغَلَ وَدَرَّسَ وَأَفْتَى وَصَنَّفَ . وَقَالَ الذَّهَبِيُّ : كَانَ حَسَنَ الدِّيَانَةِ ، دَمِثَ الْأَخْلَاقِ ، كَثِيرَ الْإِفَادَةِ ، مُطَّرِحًا لِلتَّكْلِيفِ ، وَلِيَ تَدْرِيسَ الصَّالِحِيَّةِ مُدَّةً ، وَكَانَ يَحْضُرُ دَارَ الْحَدِيثِ وَيَشْتَغِلُ بِهَا وَبِالْجَبَلِ ، يَعْنِي صَالِحِيَّةِ دِمَشْقَ . وَلَهُ حِكَايَاتٌ وَنَوَادِرُ ، وَكَانَ مِنْ مَحَاسِنِ الشُّيُوخِ . قَالَ الذَّهَبِيُّ : وَجَلَسْت عِنْدَهُ وَسَمِعْت كَلَامَهُ وَلِي مِنْهُ إجَازَةٌ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الطَّبَقَاتِ : دَرَّسَ بِالْمَدْرَسَةِ الصَّالِحِيَّةِ بَعْدَ ابْنِ الْوَاسِطِيِّ ، وَتَخَرَّجَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُضَلَاءِ ، وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الْعَرَبِيَّةَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَقِيُّ الدِّينِ بْنِ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ ، وَلَهُ تَصَانِيفُ مِنْهَا فِي الْفِقْهِ الْقَصِيدَةُ الطَّوِيلَةُ الدَّالِيَّةُ وَكِتَابُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لَمْ يُتِمَّهُ ، وَكِتَابُ الْفُرُوقِ ، وَعَمِلَ طَبَقَاتٍ لِلْأَصْحَابِ ، وَحَدَّثَ وَرَوَى عَنْهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَبَّازِ فِي مَشْيَخَتِهِ . قَالَ : وَتُوُفِّيَ ثَانِيَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، وَدُفِنَ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ آمِينَ . قَالَ الشَّيْخُ مُوسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنُ مُوسَى بْنُ سَالِمٍ الْحَجَّاوِيُّ صَاحِبُ الْإِقْنَاعِ : وَلَمَّا نَظَمَ ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْقَوِيِّ الْقَصِيدَةَ الطَّوِيلَةَ فِي الْفِقْهِ أَتْبَعَهَا بِهَذِهِ الْقَصِيدَةِ فِي الْآدَابِ اقْتِدَاءً بِطَرِيقَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، كَابْنِ أَبِي مُوسَى ، وَالْقَاضِي ، وَابْنِ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ ، وَصَاحِبِ الْمُسْتَوْعِبِ ، وَغَيْرِهِمْ فِي إتْبَاعِ الْكِتَابِ بِخَاتِمَةٍ فِي الْآدَابِ ، فَأَتْبَعَ كِتَابَهُ بِهَذِهِ الْقَصِيدَةِ . قُلْت : وَمِمَّنْ سَلَكَ هَذَا الْأُسْلُوبَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ زَيْدٍ الْجِرَاعِيِّ فِي كِتَابِهِ غَايَةِ الْمَطْلَبِ . قَالَ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُفْلِحٍ فِي صَدْرِ آدَابِهِ الْكُبْرَى : وَقَدْ صَنَّفَ فِي هَذَا الْمَعْنَى يَعْنِي الْآدَابَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، كَأَبِي دَاوُد الْإِمَامِ السِّجِسْتَانِيِّ صَاحِبِ السُّنَنِ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْخَلَّالِ ، وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَبِي حَفْصٍ ، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي مُوسَى ، وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى ، وَابْنِ عَقِيلٍ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ : وَصَنَّفَ فِي بَعْضِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالدُّعَاءِ وَالطِّبِّ وَاللِّبَاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ ، وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى ، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمْ انْتَهَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية