الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
فَصْلٌ : [ فَتَاوَى فِي الْأَشْرِبَةِ ] { وَسَأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ : لَا أَرْوَى مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، قَالَ : فَأَبِنْ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ ، ثُمَّ تَنَفَّسَ قَالَ : فَإِنِّي أَرَى الْقَذَاةَ فِيهِ قَالَ : فَأَهْرِقْهَا } ذَكَرَهُ مَالِكٌ . وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : الْقَذَاةُ أَرَاهَا فِي الْإِنَاءِ ، قَالَ : أَهْرِقْهَا قَالَ إنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، قَالَ فَأَبِنْ الْقَدَحَ إذَنْ عَنْ فِيكَ } حَدِيثٌ صَحِيحٌ . { وَسُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبِتْعِ ، فَقَالَ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . { وَسَأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو مُوسَى ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي شَرَابَيْنِ كُنَّا نَصْنَعُهُمَا بِالْيَمَنِ : الْبِتْعُ وَهُوَ مِنْ الْعَسَلِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ ، وَالْمِزْرُ وَهُوَ مِنْ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ يَنْبِذُ حَتَّى يَشْتَدَّ ، فَقَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . { وَسَأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَارِقُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الْخَمْرِ ، فَنَهَاهُ أَنْ يَصْنَعَهَا ، فَقَالَ : إنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ ، فَقَالَ : إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ } . { وَسَأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْيَمَنِ عَنْ شَرَابٍ بِأَرْضِهِمْ يُقَالَ لَهُ الْمِزْرُ قَالَ : أَمُسْكِرٌ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَإِنَّ عَلَى اللَّهِ عَهْدًا لِمَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ ؟ قَالَ : عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوْ قَالَ : عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ } . { وَسَأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ قَيْسٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَى فِي شَرَابٍ نَصْنَعُهُ فِي أَرْضِنَا مِنْ ثِمَارِنَا ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، حَتَّى سَأَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، حَتَّى قَامَ يُصَلِّي ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ : لَا تَشْرَبْهُ ، وَلَا تَسْقِهِ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ ، فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - أَوْ وَاَلَّذِي يُحْلَفُ بِهِ - لَا يَشْرَبُهُ رَجُلٌ ابْتِغَاءَ لَذَّةِ سُكْرٍ فَيَسْقِيهِ اللَّهُ الْخَمْرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ذَكَرَهُ أَحْمَدُ . { وَسُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا ، قَالَ : لَا } ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ . { وَسَأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو طَلْحَةَ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا ، فَقَالَ : أَهْرِقْهَا قَالَ : أَفَلَا نَجْعَلُهَا خَلًّا ؟ قَالَ : لَا } ذَكَرَهُ أَحْمَدُ . وَفِي لَفْظٍ : { أَنَّ يَتِيمًا كَانَ فِي حِجْرِ أَبِي طَلْحَةَ ، فَاشْتَرَى لَهُ خَمْرًا ، فَلَمَّا حُرِّمْتُ الْخَمْرُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيَتَّخِذُهَا خَلًّا ؟ قَالَ : لَا } . { وَسَأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمٌ ، فَقَالُوا : إنَّا نَنْتَبِذُ نَبِيذًا نَشْرَبُهُ عَلَى غَدَائِنَا وَعَشَائِنَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : عَلَى طَعَامِنَا ، فَقَالَ : اشْرَبُوا وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ فَأَعَادُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ وَكَثِيرِهِ } ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . { وَسَأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزِ الدَّيْلَمِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَقَالَ : إنَّا أَصْحَابُ أَعْنَابٍ وَكَرْمٍ ، وَقَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ، فَمَا نَصْنَعُ بِهَا ؟ قَالَ تَتَّخِذُونَهُ زَبِيبًا قَالَ : نَصْنَعُ بِالزَّبِيبِ مَاذَا ؟ قَالَ : تَنْقَعُونَهُ عَلَى غَدَائِكُمْ وَتَشْرَبُونَهُ عَلَى عَشَائِكُمْ ، وَتَنْقَعُونَهُ عَلَى عَشَائِكُمْ وَتَشْرَبُونَهُ عَلَى غَدَائِكُمْ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : نَحْنُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتَ ، وَنَحْنُ بَيْنَ ظَهْرَانِي مَنْ قَدْ عَلِمْتَ ، فَمَنْ وَلِيُّنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ : حَسْبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ } .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية