الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2320 - (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا مَا فِيهَا شِرَاءٌ وَلَا بَيْعٌ إِلَّا الصُّوَرَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَإِذَا اشْتَهَى الرَّجُلُ صُورَةً دَخَلَ فِيهَا) (ت) عَنْ عَلِيٍّ (صح) فيض القدير (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا) يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَالتَّأْنِيثُ أَفْصَحُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مُجْتَمَعٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَقَدْ حَفَّتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِمَا لَا يَخْطُرُ بِقَلْبِ بَشَرٍ يَأْخُذُونَ مِمَّا يَشْتَهُونَ بِلَا شِرَاءٍ وَهُوَ أَنْوَاعُ الِالْتِذَاذِ كَمَا قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا (مَا فِيهَا شِرَاءٌ وَلَا بَيْعٌ إِلَّا الصُّوَرَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَإِذَا اشْتَهَى الرَّجُلُ صُورَةً دَخَلَ فِيهَا) أَرَادَ بِالصُّورَةِ الشَّكْلَ وَالْهَيْئَةَ أَيْ تَتَغَيَّرُ أَوْصَافُهُ بِأَوْصَافٍ شَبِيهَةٍ بِتِلْكَ الصُّورَةِ فَالدُّخُولُ مَجَازٌ عَنْ ذَلِكَ وَأَرَادَ بِهِ التَّزْيِينَ بِالْمَحَلِّ وَالْحُلَلِ وَعَلَيْهَا فَالْمُتَغَيِّرُ الصِّفَةُ لَا الذَّاتُ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي لَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَرَادَ بِالصُّورَةِ الْهَيْئَةَ الَّتِي يَخْتَارُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ التَّزْيِينِ الثَّانِي أَنَّهُ أَرَادَ الصُّورَةَ الَّتِي تَكُونُ لِلشَّخْصِ فِي نَفْسِهِ مِنَ الصُّوَرِ الْمُسْتَحْسَنَةِ فَإِذَا اشْتَهَى صُورَةً مِنْهَا صَوَّرَهُ اللَّهُ بِهَا وَبَدَّلَهَا بِصُورَتِهِ فَتَتَغَيَّرُ الْهَيْئَةُ وَالذَّاتُ قَالَ وَظَاهِرُهُ يَسْتَدْعِي أَنَّ الصُّوَرَ تُبَاعُ وَتُشْتَرَى فِي ذَلِكَ السُّوقِ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ إِلَّا بَيْعَ الصُّوَرِ وَشِرَاءَهَا وَإِلَّا لَمَا صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ عِوَضٍ تُشْتَرَى بِهِ وَهُوَ الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ نَصُّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى تَفَاوُتِ الْهَيْئَاتِ وَالْحُلِيِّ فِي الْآخِرَةِ بِحَسَبِ الْأَعْمَالِ فَجَعَلَ اخْتِيَارَ الْعَبْدِ لِمَا يُوجِبُ صُورَةً مِنَ الصُّوَرِ الَّتِي تَكُونُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ اخْتِيَارٌ لَهَا وَإِتْيَانُهُ بِهَا ابْتِيَاعًا لَهُ وَجَعْلُهُ كَالْمُتَمَلِّكِ لَهَا الْمُتَمَكِّنِ مِنْهَا مَتَى شَاءَ وَنُوَزِّعُ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي . (فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ عَرَبِيٍّ: حَدَّثَنِي أَوْحَدُ الدِّينِ الْكَرْمَانِيُّ قَالَ كُنْتُ أَخْدُمُ شَيْخًا وَأَنَا شَابٌّ فَمَرِضَ بِالْبَطْنِ وَكَانَ فِي مَغَارَةٍ فَلَمَّا وَصَلْنَا تِكْرِيتَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي اتْرُكْنِي أَطْلُبُ لَكَ دَوَاءً مِنْ صَاحِبِ الْمَارِسْتَانِ فَلَمَّا رَأَى احْتِرَاقِي قَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ فِي الْخَيْمَةِ وَرِجَالٌ قَائِمُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا يَعْرِفُنِي فَرَآنِي وَاقِفًا بَيْنَ يَدَيْهِ مَعَ النَّاسِ فَقَامَ إِلَيَّ وَأَخَذَ بِيَدِي وَأَكْرَمَنِي وَأَعْطَانِي الدَّوَاءَ وَخَرَجَ مَعِي فِي خِدْمَتِي فَجِئْتُ الشَّيْخَ وَأَعْطَيْتُهُ الدَّوَاءَ وَذَكَرْتُ لَهُ كَرَامَةَ أَمِيرِ الْمَارَسْتَانَ فَقَالَ لِي يَا وَلَدِي إِنِّي أَشْفَقْتُ عَلَيْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنَ احْتِرَاقِكَ مِنْ أَجْلِي فَأَذِنْتُ لَكَ ثُمَّ خِفْتُ أَنْ يُخْجِلَكَ الْأَمِيرُ بِعَدَمِ إِقْبَالِهِ عَلَيْكَ فَتَجَرَّدْتُ مِنْ هَيْكَلِي وَدَخَلْتُ فِي هَيْكَلِ ذَلِكَ الْأَمِيرِ وَقَعَدْتُ فِي مَحَلِّهِ فَلَمَّا جِئْتَ أَكْرَمْتُكَ وَفَعَلْتُ مَعَكَ مَا رَأَيْتَ ثُمَّ عُدْتُ إِلَى هَيْكَلِي هَذَا وَلَا حَاجَةَ لِي فِي هَذَا الدَّوَاءِ (ت) فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ (عَنْ عَلِيٍّ) أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ غَرِيبٌ انْتَهَى وَضَعَّفَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِسْحَاقَ قَالَ الذَّهَبِيُّ ضَعَّفُوهُ وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَدَنْدَنَ عَلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ ثُمَّ قَالَ وَفِي الْقَلْبِ مِنْهُ شَيْءٌ وَالْمُصَنِّفُ بِمَا مَحْصُولُهُ أَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية