الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            ( ويحرم ) على حر ومبعض ذكر وأنثى ( جهاد ) ولو مع عدم سفر ( إلا بإذن أبويه )  وإن عليا من سائر الجهات ، ولو مع وجود الأقرب ولو كانا قنين ; لأن برهما فرض عين ، هذا ( إن كانا مسلمين ) وإنما لم يجب استئذان الكافر لاتهامه بمنعه له حمية لدينه ، وإن كان عدوا للمقاتلين ، ويلزم المبعض استئذان سيده أيضا ، ويحتاج القن لإذن سيده لا أبويه ، ويحرم عليه أيضا بلا إذن سفر مع الخوف وإن قصر مطلقا ، وطويل ولو مع الأمن إلا لعذر كما قال ( لا سفر تعلم فرض عين ) ومثله كل واجب عيني ، وإن كان وقته متسعا لكن يتجه منعهما له من خروج لحجة الإسلام قبل خروج قافلة أهل بلده : أي وقنه عادة أو أرادوه لعدم مخاطبته بالوجوب إلى الآن ( وكذا كفاية ) من علم شرعي أو آلة له فلا يحتاج إلى إذن الأصل ( في الأصح ) إن كان السفر آمنا أو قل خطره ، وإلا كخوف أسقط وجوب الحج احتيج لإذنه حينئذ فيما يظهر لسقوط الفرض عنه حينئذ ، ولم يجد ببلده من يصلح لكمال ما يريده ، أو رجا بغربته زيادة فراغ أو إرشاد أستاذ كما يكفي في سفره الأمن لتجارة توقع زيادة ربح أو رواج ، وسواء [ ص: 58 ] في ذلك أخرج وحده أم مع غيره ، كان ببلده متعددون صالحون لإفتاء أم لا ، وفارق الجهاد بخطره .

                                                                                                                            نعم يتجه أن يتوقع فيه بلوغ ما قصده ، وإلا كبليد لا يتأتى منه ذلك فلا إذ سفره لأجله كالعبث ، ويشترط لخروجه لفرض الكفاية أن يكون رشيدا  ، وأن لا يكون أمرد جميلا إلا أن يكون معه محرم يأمن به على نفسه ، ولو لزمته كفاية أصله احتاج لإذنه إن لم ينب من يمونه من مال حاضر ، وأخذ منه البلقيني أن الفرع لو لزمت أصله مؤنته امتنع سفره إلا بإذن فرعه إن لم ينب كما مر ، ثم بحث أنه لو أدى نفقة يوم حل له السفر فيه كالدين المؤجل وهو متجه ، وإن نظر فيه بعضهم ، وفرق بأن المؤجل التقصير فيه من المستحق لرضاه بذمته مع أنه خصلة واحدة لا يتجدد به الضرر ، ولا كذلك في الأصل أو الفرع ، ثم قال : فالأوجه منعه فيهما ، وكذا في الزوجة إلا بإذن أو إنابة كما أطلقوه ، ويرد الفرق المذكور بأنه إذا لم يمنع ما تعلقت به الذمة فلأن لا يمنع ما لم تتعلق به بالأولى ، ولا فرق في جواز من منعه السفر المخوف كبحر بين غلبة السلامة أو لا وكسلوك بادية مخطرة ولو لعلم أو تجارة ، ومقابل الأصح يقيسه على الجهاد ، وفرق الأول بخطر الهلاك في الجهاد .

                                                                                                                            ( فإن ) ( أذن أبواه ) أو سيده ( والغريم ) في الجهاد ( ثم ) بعد خروجه ( رجعوا )  أو كان الأصل كافرا ثم أسلم وصرح بالمنع ( وجب ) عليه إن علم ، ولم يخش خوفا ولا كسر قلب المسلمين برجوعه ( الرجوع ) كما لو خرج من غير إذن ( إن لم يحضر الصف ) وإلا حرم إلا على العبد بل يندب ، وذلك لأن طرو المانع كابتدائه ، فإن لم يمكنه الرجوع لنحو خوف على معصوم ، وأمكنه المسافرة لمأمن أو الإقامة به إلى أن يرجع مع الجيش أو غيرهم لزمه ، ولو حدث عليه دين في السفر لم يمنع استمراره فيه ما لم يصرح ربه بمنعه ، وفارق ما مر في الابتداء بأنه يغتفر دواما ما لا يغتفر ابتداء ( فإن ) التقى الصفان أو ( شرع في قتال ) ثم طرأ ذلك وعلمه   ( حرم الانصراف في الأظهر ) لعموم الأمر بالثبات ولانكسار القلوب بانصرافه ، نعم يأتي فيه ما مر من وقوفه آخر الصف ونحوه .

                                                                                                                            والثاني لا يحرم بل يجب .

                                                                                                                            والثالث يخير بين الانصراف والمصابرة ، والخلاف في الروضة أوجه وفي أصلها أقوال أو أوجه

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية