الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        [ ص: 3 ] { من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين } ( حديث شريف ) بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الشركة

                                                                                                                                                                                                        بكسر فسكون ، وحكي فتح فكسر وفتح فسكون ، وقد تحذف تاؤها فتصير بمعنى النصيب .

                                                                                                                                                                                                        وهي لغة : الاختلاط . وشرعا : ثبوت الحق شائعا في شيء واحد أو عقد يقتضي ذلك . والأصل فيها قبل الإجماع الخبر الصحيح القدسي { يقول الله تعالى أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه ، فإذا خانه خرجت من بينهما } رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده .

                                                                                                                                                                                                        والمعنى : أنا معهما بالحفظ والإعانة فأمدهما بالمعاونة في أموالهما وإنزال البركة في تجارتهما ، فإذا وقعت الخيانة بينهما رفعت البركة والإعانة عنهما ، وهو معنى خرجت من بينهما .

                                                                                                                                                                                                        ومقصود الباب شركة تحدث بالاختيار بقصد التصرف وتحصيل الربح وليست عقدا مستقلا ، بل هي في الحقيقة وكالة [ ص: 4 ] وتوكيل كما يؤخذ مما سيأتي ( هي ) أي الشركة من حيث هي ( أنواع ) أربعة أحدها ( شركة الأبدان  كشركة الحمالين وسائر المحترفة ليكون بينهما كسبهما ) بحرفتهما ( متساويا أو متفاوتا مع اتفاق الصنعة ) كنجار ونجار ( أو اختلافها ) كنجار ورفاء ، وهي باطلة لما فيها من الغرر والجهل .

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية