الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        كتاب الهبة من هب : مر لمرورها من يد إلى أخرى أو استيقظ لتيقظ فاعلها للإحسان والأصل في جوازها بل ندبها بسائر أنواعها الآتي قبل الإجماع الكتاب والسنة ، وورد { تهادوا تحابوا } أي بالتشديد من المحبة وقيل بالتخفيف من المحاباة وصح { تهادوا فإن الهدية تذهب بالضغائن } وفي رواية { فإن الهدية تذهب وحر الصدر } وهو بفتح المهملتين [ ص: 405 ] ما فيه من نحو حقد وغيظ ، وسيأتي في كتاب القضاء حكم هدية أرباب الولايات والعمال وما يتعلق بها ، ويحرم الإهداء على من غلب على ظنه صرف ما يأخذه في معصية ( التمليك ) لعين أو دين بتفصيله الآتي أو منفعة على ما يأتي ( بلا عوض هبة ) بالمعنى الأعم الشامل للهدية والصدقة وقسيمهما ومن ثم قدم الحد على خلاف الغالب ، وهذا هو الذي ينصرف إليه لفظ الهبة عند الإطلاق ، ويعلم مما يأتي في الأيمان عند التأمل عدم منافاته لما ذكر هنا فخرج بالتمليك الضيافة والعارية فإنهما إباحة والملك يحصل بعده ، والوقف فإنه تمليك منفعة لا عين على ما قيل ، والأوجه أنه لا تمليك فيه وإنما هو بمنزلة الإباحة كما صرح بذلك السبكي فقال لا حاجة للاحتراز عن الوقف فإن المنافع لم يملكها الموقوف عليه بتمليك الواقف بل بتسليمه من جهة الله تعالى ، ولا تخرج الهدية من الأضحية  لغني فإنه فيه تمليكا ، وإنما الممتنع عليه نحو البيع كالهبة بثواب وزيد في الحد في الحياة لإخراج نحو الوصية فإن التمليك فيها إنما يتم بالقبول وهو بعد الموت ، وما اعترض به بعض الشراح ممنوع ، وتطوعا لإخراج نحو الكفارة والنذر والزكاة ، ويرد بمنع التمليك فيها بل هي كوفاء الديون ( فإن ) ( ملك ) شيئا بلا عوض ( محتاجا ) [ ص: 406 ] ولو لم يقصد ثواب الآخرة أو غنيا ( لثواب الآخرة ) أي لأجله ( فصدقة ) أيضا وهي أفضل الثلاثة ( فإن ) وفي نسخ متعددة وإن ، وهي أولى له لدفعها ما اعترض به على الفاء من أن الهدية قسم من الصدقة .

                                                                                                                                                                                                        نعم إيهامه أنه إذا اجتمع النقل والقصد كان صدقة وهدية صحيح ( نقله ) أي المملك بلا عوض ( إلى مكان الموهوب له إكراما ) ليس بقيد كما قاله السبكي ، وإنما ذكر لأنه يلزم غالبا من النقل إلى ذلك ، وقد يقال كما قاله الزركشي احترز به عن الرشوة ( فهدية ) أيضا فلا دخل لها فيما لا ينقل ، ولا يعارضه صحة نذر إهدائه لأن المهدي اصطلاحا غير الهدية وإن زعم بعضهم ترادفهما .

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        حاشية المغربي

                                                                                                                                                                                                        [ ص: 404 ] كتاب الهبة ( قوله : بالتشديد من المحبة ) أي : ويكون مجزوما في جواب الأمر ، وقوله : وقيل بالتخفيف من المحاباة : أي ويكون أمرا ثانيا للتأكيد هكذا ظهر ، وظاهر أنه على الثاني بفتح الباء كما هو القياس ، وما في حاشية الشيخ من أنه [ ص: 405 ] بضمها لم أعرف سببه . ( قوله : ويحرم الإهداء ) قد يقال هلا عبر بالهبة . ( قوله : على خلاف الغالب ) أي : من عدم ذكره للحد بالكلية ، وليس المراد على خلاف الغالب من تقديمه فيكون الغالب ذكره له لكن مؤخرا إذ هذا خلاف الواقع وإن أوهمه كلام الشيخ في الحاشية . ( قوله : فإنها إباحة ) يعني : الضيافة وإن كانت مقدمة في الذكر في نسخ الشارح ، ولعل تقديمها من الكتبة . ( قوله : وإنما الممتنع عليه نحو البيع كالهبة بثواب ) عبارة التحفة : وإنما الممتنع [ ص: 406 ] عليه نحو البيع لأمر عرضي هو كونه من الأضحية الممتنع فيه ذلك انتهت ، ولا بد من هذه الزيادة المذكورة فيها في عبارة الشارح إذ هو محط الجواب كما لا يخفى . ( قوله : نعم إيهامه أنه إذا اجتمع إلخ ) أي : الذي ذكر المعترض أيضا [ ص: 407 ] كما يعلم من التحفة خلاف ما يوهمه كلام الشارح




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية