الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            ( وأما بعده فللكفار ) أي الحربيين ( حالان )   : ( أحدهما يكونون ) أي كونهم ( ببلادهم ) مستقرين فيها غير قاصدين شيئا ( ف ) الجهاد حينئذ ( فرض كفاية ) ويحصل إما بتشحين الثغور وهي محال الخوف التي تلي بلادهم بمكافئين لهم لو قصدوها مع إحكام الحصون والخنادق وتقليد ذلك لأمرائنا المؤتمنين المشهورين بالشجاعة والنصح للمسلمين ، وإما بأن يدخل الإمام أو نائبه بشرطه دارهم بالجيوش لقتالهم ; لأن الثغور إذا شحنت كما ذكر كان في ذلك إخماد لشوكتهم وإظهار لقهرهم لعجزهم عن الظفر بشيء منا ، وأقله مرة في كل سنة ، فإن زاد فهو أفضل ما لم تدع حاجة إلى أكثر من مرة ، وإلا وجب وشرطه كالمرة أن لا يكون بنا ضعف أو نحوه كرجاء إسلامهم ، وإلا أخر حينئذ ، وتندب البداءة بقتال من يلينا ما لم يكن الخوف من غيرهم أكثر ، فتجب البداءة بهم وأن يكثره ما استطاع ، ويثاب على الكل ثواب فرض الكفاية ، وحكم فرضها الذي هو مهم بقصد حصوله من غير نظر بالذات لفاعله أنه ( إذا فعله من فيهم كفاية ) ولو لم يكونوا من أهل فرضه كصبيان وإناث ومجانين ( سقط الحرج ) عنه إن كان من أهله و ( عن الباقين ) رخصة وتخفيفا عليهم ، نعم القائم بفرض العين أفضل من القائم بفرض الكفاية خلافا لما نقل عن المحققين ، وإن أقره المصنف في الروضة وأفهم السقوط أنه يخاطب به الكل وهو الأصح ، وأنه إذا تركه الكل أثم أهل فرضه كلهم وإن جهلوا : أي وقد قصروا في جهلهم به

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية