الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            كتاب الصيال هو الاستطالة والوثوب على الغير ( ضمان الولاة   ) ومن متعلقهم ذكر الختان وضمان البهائم ; لأن الولي يختن المولى عليه ومن مع الدابة ولي عليها .

                                                                                                                            والأصل في ذلك قوله تعالى { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } والاعتداء للمشاكلة ، وإشارة إلى أن الاستسلام أفضل كما يأتي ، والمثلية من حيث الجنس لا الإفراد لما يأتي وخبر { انصر أخاك ظالما أو مظلوما } ونصر الظالم منعه من ظلمه ( له ) أي الشخص ( دفع كل صائل )  ولو صبيا ومجنونا ودابة عند غلبة صياله ( على ) معصوم له أو لغيره من ( نفس أو طرف ) أو منفعة ( أو بضع ) [ ص: 24 ] أو نحو قبلة محرمة ( أو مال ) وإن لم يتمول على ما اقتضاه إطلاقهم لخبر { من قتل دون دمه أو ماله أو أهله فهو شهيد } ويلزم منه أن له القتل والقتال ، فإن وقع صيال على الجميع في زمن واحد ، ولم يمكن إلا دفع واحد فواحد  قدم النفس : أي وما يسري إليها كالجرح فالبضع فالمال الخطير فالحقير أو على صبي يلاط به وامرأة يزنى بها قدم الدفع عنها كما هو أوجه احتمالين ، واقتضاه كلامهم ; لأن حد الزنا مجمع عليه ولما يخشى من اختلاط الأنساب المنظور له شرعا ( فإن قتله ) بالدفع على التدريج الآتي ( فلا ضمان ) بقصاص ولا دية ولا كفارة ، ولو كان صائلا على نحو مال الغير خلافا للشيخ أبي حامد لكونه مأمورا بدفعه فلا يجامع ذلك الضمان غالبا ، وقد يجامعه كما يأتي في الجرة ، ولو اضطر إنسان لماء أو طعام حرم دفعه عنه  ولزم مالكه تمكينه منه ، أو أكره على إتلاف مال غيره امتنع دفعه  أيضا ويلزم مالكه أن يقيه بماله

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 23 ] كتاب الصيال ( قوله : والاعتداء للمشاكلة ) أي في قوله { فاعتدوا عليه } ( قوله : وإشارة إلى أفضلية الاستسلام ) وجه الإشارة [ ص: 24 ] أن في تسميته اعتداء إشارة إلى أنه ينبغي تركه وتركه استسلام قاله سم ( قوله : قدم النفس ) أي نفس غيره أو نفسه حيث لم يندب الاستسلام كما هو ظاهر




                                                                                                                            الخدمات العلمية