الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            ثم قطع الإسلام ( بنية ) لكفر  ويصح عدم تنوينه بتقدير إضافته لمثل ما أضيف إليه ما عطف عليه كنصف وثلث درهم حالا أو مآلا فيكفر بها حالا كما يأتي ، وتسمية العزم نية غير بعيد وتردده في قطعه الآتي ملحق بقطعه تغليظا عليه ( أو ) ( قول كفر ) عن قصد وروية  ، فلا أثر لسبق لسان أو إكراه واجتهاد وحكاية كفر ( أو ) ( فعل ) مكفر  وسيفصل كلا من هذه الثلاثة وقدم منها القول ; لأنه أغلب من الفعل وظاهر فيشاهد بخلاف النية ولعله حكمة إضافته للكفر بخلاف الأخيرين فاندفع ما قيل ينبغي تأخير القول عن الفعل ; لأن التقسيم فيه ( سواء ) في الحكم عليه عند قوله الكفر ( قاله استهزاء ) كأن قيل له قص أظفارك فإنه سنة ، فقال : لا أفعله وإن كان سنة ، أو لو جاءني بالنبي ما قبلته ما لم يرد المبالغة في تبعيد نفسه أو يطلق ، فإن المتبادر منه التبعيد كما أفتى بذلك الوالد رحمه الله تعالى تبعا للسبكي في أنه ليس من التنقيص قول من سئل في شيء لو جاءني جبريل أو النبي ما فعلته   ( أو عنادا ) بأن عرف أنه الحق باطنا وامتنع أن يقر به ( أو اعتقادا ) وهذه الثلاثة تأتي في النية أيضا وحذف همزة التسوية ، والعطف بأو صحيح إذ هو لغة ، وإن كان الأفصح ذكرها والعطف بأم .

                                                                                                                            ونقل الإمام عن الأصوليين أن إضمار التورية : أي فيما لا يحتملها كما [ ص: 415 ] هو واضح لا يفيد فيكفر باطنا أيضا لحصول التهاون منه ، وبه فارق قبوله في نحو الطلاق باطنا ( فمن نفى الصانع   ) أخذه من قوله تعالى { صنع الله } على مذهب الباقلاني أو الغزالي واستدل له بخبر صحيح { إن الله صنع كل صانع وصنعته } ولا دليل فيه ; لأن الشرط أن لا يكون الوارد على وجه المقابلة نحو { أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون } { ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين } وما في الخبر من هذا القبيل ، وأيضا فالكلام في الصانع بأل من غير إضافة ، والذي في الخبر بالإضافة وهو لا يدل على غيره ، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم { يا صاحب كل نجوى أنت الصاحب في السفر } لم يأخذوا منه أن الصاحب من غير قيد من أسمائه تعالى ، فكذا هو لا يؤخذ منه أن الصانع من غير قيد من أسمائه تعالى وفي خبر مسلم { ليعزم في الدعاء فإن الله صانع ما شاء لا مكره له } ، وهذا أيضا من قبيل المضاف أو المقيد نعم صح في حديث الطبراني والحاكم { اتقوا الله فإن الله تعالى فاتح لكم وصانع } وهو دليل واضح للفقهاء هنا ; إذ لا فرق بين المنكر والمعرف ( أو الرسل ) أو أحدهم أو أحد الأنبياء المجمع عليه أو جحد حرفا من القرآن مجمعا عليه كالمعوذتين أو زاد حرفا فيه قد أجمع على نفيه معتقدا كونه منه  

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية