الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            [ ص: 413 ] كتاب الردة أعاذنا الله منها ( هي ) لغة : الرجوع ، وقد تطلق على الامتناع من أداء الحق كمانعي الزكاة في زمن الصديق رضي الله تعالى عنه . وشرعا ( قطع ) من يصح طلاقه دوام ( الإسلام ) ومن ثم كانت أفحش أنواع الكفر وأغلظها حكما  ، وإنما تحبط العمل عندنا إن اتصلت بالموت لآيتي البقرة والمائدة ; إذ لا يكون خاسرا في الآخرة إلا إن مات كافرا فلا تجب إعادة عباداته قبل الردة خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه .

                                                                                                                            أما إحباط ثواب الأعمال بمجرد الردة  فمتفق عليه ، وقد علم أن إحباط الثواب غير إحباط الأعمال بدليل الصلاة في المغصوب لا ثواب فيها عند الجمهور مع صحتها ، وخرج بقطع الكفر الأصلي كما قاله الغزالي .

                                                                                                                            واعتراض ابن الرفعة بأن الإخراج إنما يكون بالفصل ، والكفر الأصلي خارج بنفس الردة مردود بأن الجنس قد يكون مخرجا باعتبار ، ومن ثم أخرج بعض المناطقة بالإنسان في قولهم : الإنسان حيوان ناطق الملائكة والجن ، ولا يشمل الحد كفر المنافق  لانتفاء وجود إسلام [ ص: 414 ] منه حتى يقطعه ، وإلحاقه بالمرتد في حكمه لا يقتضي إيراده على عبارة المصنف والمنتقل من ملة لأخرى  مذكور في كلامه في بابه فلا يرد عليه ، على أن المرجح إجابته لتبليغ مأمنه ولا يجبر على الإسلام عينا فليس حكمه حكم المرتد فلا يرد أصلا ، ووصف ولد المرتد بالردة  أمر حكمي فلا يرد على كلامنا هنا

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 413 ] كتاب الردة

                                                                                                                            ( قوله : من يصح طلاقه ) أي بفرض الأنثى ذكرا ( قوله : دوام ) دفع به ما قيل إن الإسلام معنى من المعاني فما معنى قطعه ، وأيضا أتى به لإبقاء إعراب المتن ، وإن قال سم إنه غير ضروري ( قوله : باعتبار ) لم يبين هذا الاعتبار [ ص: 414 ] وبينه في التحفة ، وإن نازعه فيه سم ( قوله : والمنتقل من ملة لأخرى مذكور إلخ . ) حاصل الإيراد ادعاء أنه مرتد مع أنه خارج من التعريف . وحاصل الجواب أنه بتسليم أنه مرتد قد مر ذكره في كلامه فلا يرد هنا على أن لا نسلم أنه مرتد ولا في حكمه ، فلا يرد على التعريف أصلا . ولك أن تقول إذا سلم أنه مرتد لا يندفع الإيراد بالجواب الأول لأن ذكره في محل آخر لا ينفع في عدم جامعية التعريف




                                                                                                                            الخدمات العلمية