الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            ( و ) إنما ( تثبت القسامة في القتل   ) دون ما سواه كما يأتي وقوفا مع النص ( بمحل لوث ) بمثلثة من اللوث بمعنى القوة لقوته بتحويله اليمين لجانب المدعي أو الضعف ; لأن الأيمان حجة ضعيفة وشرطه أن لا يعلم القاتل ببينة أو إقرار أو علم حاكم حيث ساغ له الحكم به ، والتعبير بالمحل هنا ليس المراد به حقيقته ; لأن اللوث قد لا يرتبط بالمحل كالشهادة الآتية ، فالتعبير به إما للغالب أو مجاز عما محله اللوث من الأحوال التي توجد فيها تلك القرائن المؤكدة ( وهو ) أي اللوث ( قرينة ) حالية أو مقالية مؤيدة ( تصدق المدعي ) بأن توقع في القلب صدقه في دعواه ولا بد من ثبوت هذه القرينة ( بأن ) أي كأن ، إذ القرائن لم تنحصر فيما ذكره ( وجد قتيل ) أو بعضه [ ص: 390 ] وتحقق موته ( في محلة ) منفصلة عن بلد كبير ( أو ) في ( قرية صغيرة لأعدائه ) أو أعداء قبيلته دينا أو دنيا حيث كانت العداوة تحمل على الانتقام بالقتل ولم يساكنهم غيره كما صححه في الروضة وهو المعتمد ، والمراد بغيرهم من لم تعلم صداقته للقتيل ولا كونه من أهله : أي ولا عداوة بينهما كما هو واضح وإلا فاللوث موجود فلا تمتنع القسامة قاله ابن أبي عصرون وغيره وهو ظاهر .

                                                                                                                            قال الإسنوي تبعا لابن الرفعة : ويدل له قصة خيبر ، فإن إخوة القتيل كانوا معه ومع ذلك شرعت القسامة . قال العمراني وغيره : ولو لم يدخل ذلك المكان غير أهله لم تعتبر العداوة . قال الأذرعي : ويشبه اشتراط أن لا يكون هناك طريق جادة كثيرة الطارقين ، وخرج بالصغيرة الكبيرة فلا لوث بل وجد فيها قتيل فيما يظهر ; إذ المراد بها من أهله غير محصورين ، وعند انتفاء حصرهم لا تتحقق العداوة بينهم فتنتفي القرينة ( أو تفرق عنه جمع ) محصور يتصور اجتماعهم على قتله وإن لم يكونوا أعداءه في نحو دار أو ازدحام على الكعبة أو بئر ، وإلا فلا قسامة حتى يعين منهم محصورين فيمكن من الدعوى والقسامة ، ولا بد من وجود أثر قتل وإن قل وإلا فلا قسامة ، وكذا في سائر الصور خلافا للإسنوي ( ولو تقابل ) بموحدة قبل اللام ( صفان ) لقتال ، ويصح بفوقية لكن بتكلف إذ مع التقاتل بفوقية لا يتأتى قوله وإلا إلى آخره ، ولهذا ضبط الشيخ عبارة منهجه بالفوقية وحذف إلا وما بعدها ( وانكشفوا عن قتيل فإن التحم قتال ) ولو بأن وصل سلاح أحدهما للآخر ( فلوث في حق الصف الآخر ) إن ضمنوا لا كأهل عدل مع بغاة ; لأن الظاهر أن أهل صفه لا يقتلونه ( وإلا ) أي وإن لم يلتحم قتال ولا وصل سلاح ( ف ) لوث ( في حق صفه ) ; لأن الظاهر حينئذ أنهم هم الذين قتلوه

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية