الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            ( وفي ) ( إفضائها ) أي المرأة ( من الزوج ) بنكاح صحيح أو فاسد ( و ) كذا من ( غيره ) بوطء شبهة أو زنا أو أصبع أو خشبة   ( دية ) لها ، وخرج بإفضائها إفضاء الخنثى ففيه حكومة ( وهو ) أي الإفضاء ( رفع ما بين مدخل ذكر ودبر ) فيصير سبيل الغائط والجماع واحدا لقطعه النسل ، إذ النطفة لا تستقر في محل العلوق لامتزاجها بالبول ، فأشبه قطع الذكر ، فإن لم يستمسك الغائط فحكومة أيضا ( وقيل ) رفع ما بين مدخل ( ذكر و ) مخرج ( بول ) وهو ضعيف وإن جزما به في موضع آخر .

                                                                                                                            وقال الماوردي : بل عليه الدية في الأول بالأولى ، فإن لم يستمسك البول فحكومة أيضا ، فإن أزالهما فدية وحكومة [ ص: 342 ] وصحح المتولي أن في كل دية لإخلاله بالتمتع ، ولو التحم وعاد كما كان فلا دية بل حكومة ، وفارق التحام الجائفة بأن المدار هناك على الاسم ، وهنا على فوات المقصود وبالعود لم يفت ( فإن لم يمكن الوطء ) من الزوج للزوجة ( إلا بإفضاء ) لكبر آلته أو ضيق فرجها ( فليس للزوج ) الوطء ولا لها تمكينه لإفضائه إلى محرم ( ومن لا يستحق افتضاضها ) أي البكر بالفاء والقاف ( فإن ) ( أزال البكارة بغير ذكر ) كأصبع أو خشبة   ( فأرشها ) يلزمه وهو الحكومة المأخوذة من تقدير الرق كما يأتي ، نعم إن أزالتها بكر وجب القود ( أو بذكر لشبهة ) منها كظنها أنه حليلها ( أو مكرهة ) أو نحو مجنونة ( فمهر مثل ) يجب لها حال كونها ( ثيبا وأرش بكارة ) يلزمه لها وهو الحكومة ولم تدخل في المهر ; لأنه لاستيفاء منفعة البضع وهي لإزالة تلك الجلدة فهما جهتان مختلفتان ، أما لو كان بزنا وهي حرة مطاوعة فلا شيء أو أمة فلا مهر ; لأنها بغي ، بل حكومة لفوات جزء من بدنها مملوك لسيدها ( وقيل مهر بكر ) ; إذ الغرض التمتع وتلك الجلدة تذهب ضمنا ورد بما مر من أنهما جهتان مختلفتان ( ومستحقه ) أي الافتضاض ، وهو الزوج ( لا شيء عليه ) لاستحقاقه إزالتها وإن أخطأ في طريق الاستيفاء بخشبة ونحوها ( وقيل إن زال بغير ذكر  فأرش ) لعدوله عما أذن له فيه فصار كالأجنبي ، ورد بمنع ذلك

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية