الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج بَابُ الْخِيَارِ هُوَ اسْمٌ مِنْ الِاخْتِيَارِ الَّذِي هُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ وَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ ، إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ أَثْبَتَ فِيهِ الْخِيَارَ رِفْقًا بِالْمُتَعَاقِدِينَ رُخْصَةً إمَّا لِدَفْعِ الضَّرَرِ ، وَهُوَ خِيَارُ النَّقْصِ الْآتِي . وَإِمَّا لِلتَّرَوِّي ، وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي ، وَلَهُ سَبَبَانِ : الْمَجْلِسُ وَالشَّرْطُ ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِمَا مُقَدِّمًا أَوَّلَهُمَا لِقُوَّةِ ثُبُوتِهِ بِالشَّرْعِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ . وَأُجْمِعَ عَلَى الثَّانِي ، فَقَالَ ( يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي ) كُلِّ مُعَارَضَةٍ مَحْضَةٍ ، وَهِيَ مَا تَفْسُدُ بِفَسَادِ عِوَضِهَا نَحْوُ ( أَنْوَاعِ الْبَيْعِ ) كَبَيْعِ أَبٍ وَإِنْ عَلَا مَالَ طِفْلِهِ لِنَفْسِهِ وَعَكْسِهِ فَإِنْ أُلْزِمَ مِنْ طَرَفٍ بَقِيَ لِلْآخَرِ كَمَا فِي الْبَسِيطِ وَبَيْعُ جَمَدٍ فِي شِدَّةِ حَرٍّ لِخَبَرِ { الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ } بِنَصَبِ يَقُولَ بِأَوْ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنْ أَوْ إلَى أَنْ لَا بِالْعُطُفِ وَإِلَّا لَقَالَ يَقُلْ بِالْجَزْمِ ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْقَصْدَ اسْتِثْنَاءُ الْقَوْلِ مِنْ عَدَمِ التَّفَرُّقِ أَوْ جَعْلُهُ غَايَةً لَهُ لَا مُغَايِرَتُهُ لَهُ الصَّادِقَةُ بِعَدَمِ الْقَوْلِ مَعَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ ، وَزَعْمُ نَسْخِهِ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِخِلَافِهِ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ جُلَّ عَمَلِهِمْ لَا يَثْبُتُ بِهِ نَسْخٌ كَمَا قُرِّرَ فِي الْأُصُولِ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ مِنْ أَجَلِّهِمْ ، وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ كَانَ يَعْمَلُ بِهِ ( كَالصَّرْفِ وَبَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ ) وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِي الصَّرْفِ مَعَ أَنَّ الْقَصْدَ بِهِ تَرَوِّي الْعَاقِدِ فِي اخْتِيَارِ الْأَفْضَلِ لَهُ . وَالْمُمَاثَلَةُ شَرْطٌ فِي الرِّبَوِيِّ فَالْأَمْرَانِ مُسْتَوِيَانِ ، فَإِذَا قُطِعَ بِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ ؟ يُرَدُّ بِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْقَصْدَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ هُنَا مُجَرَّدُ التَّشَهِّي ، عَلَى أَنَّ هَذَا غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ فِيهَا الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَفْضَلُ ( وَالسَّلَمُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالتَّشْرِيكُ ) لِشُمُولِ اسْمِ الْبَيْعِ لَهَا ، وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ خِيَارٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا لِسَيِّدِهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ ، وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا عَقْدُ عَتَاقَةٍ لَا بَيْعٌ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقْدِيرِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْعِتْقِ ، وَذَلِكَ زَمَنٌ لَطِيفٌ لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ تَقْدِيرٌ آخَرُ فَالْخِيَارُ فِيهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ . قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَيَثْبُتُ أَيْضًا فِي قِسْمَةِ الرَّدِّ فَقَطْ دُونَ قِسْمَتَيْ الْإِفْرَازِ وَالتَّعْدِيلِ وَلَوْ بِالتَّرَاضِي لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ عَنْهُ مُجْبَرٌ عَلَيْهِ ( وَصُلْحِ الْمُعَاوَضَةِ ) عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ ، بِخِلَافِ صُلْحِ الْحَطِيطَةِ فَإِنَّهُ فِي الدَّيْنِ إبْرَاءٌ وَفِي الْعَيْنِ هِبَةٌ . أَمَّا صُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ عَلَى مَنْفَعَةٍ فَإِجَارَةٌ ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ لِمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مِنْ عَدَمِ الْخِيَارِ فِيهَا وَعَلَى دَمِ الْعَمْدِ فَلَا يُرَدُّ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهَا . حاشية الرشيدي ( بَابُ الْخِيَارِ ) ( قَوْلُهُ : لِقُوَّةِ ثُبُوتِهِ بِالشَّرْعِ ) مِنْ إضَافَةِ الْمَعْلُولِ إلَى عِلَّتِهِ ( قَوْلُهُ : نَحْوُ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ ) حَاوَلَ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ أَنْوَاعَ الْبَيْعِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِإِدْخَالِهِ لَفْظَ نَحْوَ عَلَيْهِ مِثَالًا لِلْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ لَا لِمَا يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ ، فَمِنْ النَّحْوِ حِينَئِذٍ الْإِجَارَةُ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية