الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            ( والتقطير في باطن الأذن   ) وإن لم يصل إلى الدماغ ( و ) باطن ( الإحليل ) وهو مخرج البول من الذكر واللبن من الثدي وإن لم يصل إلى المثانة ولم يجاوز الحشفة أو الحلمة ( مفطر ) ( في الأصح ) لما مر من أن المدار على مسمى الجوف .

                                                                                                                            والثاني لا اعتبار بالإحالة والحلق ملحق بالجوف على الأصح ، وينبغي الاحتراز حالة الاستنجاء لأنه متى أدخل طرف أصبعه دبره أفطر ومثله فرج الأنثى ، ولو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه فوصل السكين جوفه  أو أدخل في إحليله أو أذنه عودا  أو نحوه فوصل إلى الباطن أفطر ، ولو ابتلع ليلا طرف خيط وأصبح صائما  فإن ابتلعه أو نزعه أفطر وإن تركه لم تصح صلاته ، فطريقه في صحتهما أن ينزعه منه آخر وهو غافل فإن لم يكن غافلا وتمكن من دفع النازع أفطر ، إذ النزع موافق لغرض النفس فهو منسوب إليه في حالة تمكنه من دفعه وبهذا فارق من طعنه بغير إذنه وتمكن من منعه .

                                                                                                                            قال الزركشي : وقد لا يطلع عليه عارف بهذا الطريق ويريد الخلاص فطريقه أن يجبره الحاكم على نزعه ولا يفطر لأنه كالكره ، وما قاله من أنه لو قبل إنه لا يفطر بالنزع باختياره لم يبعد تنزيلا لإيجاب الشرع منزلة الإكراه ، كما لو حلف ليطأها في هذه الليلة فوجدها حائضا  لا يحنث بترك الوطء مردود بمنع القياس ، إذ الحيض لا مندوحة له إلى الخلاص منه بخلاف ما ذكر ، وحيث لم يتفق شيء مما ذكر يجب عليه نزعه أو ابتلاعه محافظة على الصلاة لأن حكمها أغلظ من حكم الصوم لقتل تاركها دونه ولهذا لا تترك الصلاة بالعذر بخلافه .

                                                                                                                            قال ابن العماد : هذا كله إن لم يتأت له

                                                                                                                            [ ص: 168 ] قطع الخيط من حد الظاهر من الفم ، فإن تأتى وجب القطع وابتلاع ما في حد الباطن وإخراج ما في الظاهر ، وإذا راعى مصلحة الصلاة فينبغي له أن يبتلعه ولا يخرجه لئلا يؤدي إلى تنجس فمه

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية