الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            [ ص: 125 ] باب من تلزمه الزكاة أي زكاة المال ( وما تجب فيه ) أي شروط من تجب عليه وشروط المال الذي تجب فيه  ، وليس المراد بما تجب فيه بيان الأعيان من ماشية ونقد وغيرهما فإن ذلك قد علم من الأبواب السابقة ، وإنما المراد اتصاف المال الزكوي بما قد يؤثر في السقوط ، وقد لا يؤثر كالغصب والجحود والضلال أو معارضته بما قد يسقطه كالدين وعدم استقرار الملك . وحاصل الترجمة باب شروط الزكاة وموانعها وختمه بفصلين آخرين لمناسبتهما له وبدأ ببيان من تلزمه الزكاة فقال ( شرط وجوب زكاة المال ) بأنواعه السابقة من حيوان ونبات ونقد ومعدن وركاز وتجارة على مالكه ( الإسلام ) فلا تجب على كافر أصلي بالمعنى السابق في الصلاة لقول أبي بكر في كتاب الصدقة : هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ، واحترز بزكاة المال عن زكاة الفطر فإنها قد تلزم الكافر عن غيره كما مر ( والحرية ) فلا تجب على الرقيق ولو مدبرا ومستولدة ومعلق العتق بصفة لعدم [ ص: 126 ] ملكه ، فلو ملكه سيده مالا لم يملكه وهو باق على ملك سيده فتلزمه زكاته . وعلم مما تقرر أن الإسلام شرط لوجوب الإخراج لا لأصل الطلب ، ولا يؤثر فيه أن الشرط الآخر وهو الحرية الكاملة لأصل الطلب لأن مدار العطف على اشتراكهما في الشرطية لا غير وهما كذلك وإن اختلف المراد بهما فلا اعتراض عليه .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية