الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            [ ص: 43 ] كتاب الزكاة هي لغة : التطهير .

                                                                                                                            وشرعا : اسم لما يخرج عن مال أو بدن على وجه مخصوص يعلم مما يأتي ، سمي بها ذلك ; لأنه يطهر المخرج عنه عن تدنيسه بحق المستحقين والمخرج عن الإثم ، ويصلحه وينميه ويقيه من الآفات ويمدحه ، وأصل وجوبها  قبل الإجماع آيات كقوله تعالى { وآتوا الزكاة } وأخبار كخبر { بني الإسلام على خمس } ومن ثم كانت أحد أركان الإسلام فيكفر جاحدها على الإطلاق أو في القدر المجمع عليه دون المختلف فيه ، وهو الأقرب ، [ ص: 44 ] كوجوبها في مال الصبي ومال التجارة ، ومن جهلها عرف بها ، فإن جحدها بعد ذلك كفر ، ويقاتل الممتنع من أدائها ، وتؤخذ منه وإن لم يقاتل قهرا كما فعل الصديق رضي الله عنه .

                                                                                                                            وفرضت الزكاة في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر ، وتجب في ثمانية أموال كما تصرف لثمانية أصناف ، ولما كانت الأنعام أكثر أموال العرب ، والإبل أشرفها بدأ بها اقتداء بكتاب الصديق الآتي ، فقال :

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 42 - 43 ] كتاب الزكاة ( قوله ويصلحه ) يعني المخرج عنه .

                                                                                                                            واعلم أن الشارح لم يمهد لهذا في المعنى اللغوي ما يحسن تنزيله عليه ، وكأن هنا في نسخ الشارح سقطا من الكتبة ، فإن أصل العبارة للإمداد ولفظها : وهي لغة التطهير ، ومنه { قد أفلح من زكاها } أي طهرها عن الأدناس والإصلاح والنماء والمدح ومنه { فلا تزكوا أنفسكم } ، وشرعا إلى آخر ما يأتي [ ص: 44 ] في الشارح ( قوله اقتداء بكتاب الصديق ) أي المقدم لها للعلة المارة ، وكان الأولى عطف هذا عليها كما صنع غيره




                                                                                                                            الخدمات العلمية