الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            ( و ) يندب ( زيارة القبور ) أي قبور المسلمين ( للرجال )  لخبر { كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة } ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال { ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام } ويسن أن يقرأ عنده ما تيسر ، ويدعو له بعد توجهه إلى القبلة ، والأجر له وللميت كما سيأتي بتفصيله في الوصايا إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                            أما زيارة قبور الكفار  فمباحة خلافا للماوردي في تحريمها ، ( وتكره ) زيارتها ( للنساء ) ومثلهن الخناثى لجزعهن ، وإنما لم تحرم عليهن لخبر عائشة قالت : قلت { كيف أقول يا رسول الله تعني إذا زارت القبور قال : قولي السلام على أهل الدار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم الله المستقدمين والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون } ( وقيل [ ص: 37 ] تحرم ) لخبر { لعن الله زوارات القبور } وحمل على ما إذا كانت زيارتهن للتعديد والبكاء والنوح على ما جرت به عادتهن ، أو كان فيه خروج محرم ( وقيل تباح ) إذا أمن الافتتان عملا بالأصل والخبر فيما إذا ترتب عليها شيء مما مر ، وفهم المصنف الإباحة من حكاية الرافعي عدم الكراهة ، وتبعه في الروضة والمجموع وذكر فيه حمل الحديث على ما ذكر ، وأن الاحتياط للعجوز ترك الزيارة لظاهر الحديث ، ومحل هذه الأقوال في غير زيارة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما هي فلا تكره بل تكون من أعظم القربات للذكور والإناث ، وينبغي أن تكون قبور سائر الأنبياء والأولياء كذلك كما قاله ابن الرفعة والقمولي وهو المعتمد ، وإن قال الأذرعي لم أره للمتقدمين ، والأوجه عدم إلحاق قبر أبويها وإخوتها وبقية أقاربها بذلك أخذا من العلة ، وإن بحث ابن قاضي شهبة الإلحاق ( ويسلم الزائر ) لقبور المسلمين ندبا مستقبلا وجهه قائلا ما علمه صلى الله عليه وسلم لأصحابه إذا خرجوا للمقابر { السلام على أهل الدار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية } رواه مسلم " زاد أبو داود { اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم } لكن بسند ضعيف ، وقوله إن شاء الله للتبرك ، ويجوز أن يكون للموت في تلك البقعة أو على الإسلام ، أو أن إن بمعنى إذ .

                                                                                                                            وأما قبور الكفار فالقياس عدم جواز السلام كما في حال الحياة بل أولى ( ويقرأ ويدعو ) عقب قراءته ، والدعاء ينفع الميت وهو عقب القراءة أقرب للإجابة

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية