الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج ( وَيَغْسِلُ ) بَعْدَ مَا مَرَّ ( شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ) مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ مِنْ عُنُقِهِ إلَى قَدَمِهِ ( ثُمَّ الْأَيْسَرَ ) كَذَلِكَ ( ، ثُمَّ يُحَرِّفُهُ إلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي الْقَفَا وَالظَّهْرَ ) مِنْ كَتِفِهِ ( إلَى الْقَدَمِ ، ثُمَّ يُحَرِّفُهُ إلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلُ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ ) أَيْ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ وَظَهْرَهُ مِنْ كَتِفِهِ إلَى الْقَدَمِ ، وَقِيلَ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِنْ مُقَدَّمِهِ ، ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ مِنْ مُقَدَّمِهِ ، ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ وَكُلٌّ سَائِغٌ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ ، وَيَحْرُمُ كَبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ احْتِرَامًا لَهُ بِخِلَافِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فِي الْحَيَاةِ حَيْثُ كُرِهَ وَلَمْ يَحْرُمْ إذًا لِحَقٍّ لَهُ فَلَهُ فِعْلُهُ ( فَهَذِهِ ) الْأَغْسَالُ الْمَذْكُورَةُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ السِّدْرِ وَنَحْوِهِ فِيهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ إنَّهُ يَمْنَعُ الِاعْتِدَادَ بِهَا ، وَقَدْ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ اعْتِرَاضٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لَهُ تَأْخِيرَ قَوْلِهِ فَهَذِهِ غَسْلَةٌ عَنْ قَوْلِهِ ثَمَّ يَصُبُّ مَاءَ قَرَاحٍ إذْ لَا تَكُونُ مَحْسُوبَةً إلَّا بَعْدَ صَبِّهِ ، وَلِهَذَا قَالَ الْمُصَحِّحُ فِي عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، وَيُوجَدُ فِي كَلَامِ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَيْهِ أَنَّ فِيهِ حَذْفًا أَيْضًا ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَقْدِيمَهُ اقْتَضَى حَذْفَهُ مِنْ مَحَلِّهِ فَخُلُوُّ مَحَلِّهِ مِنْهُ حَذْفٌ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( غَسْلَةٌ ) وَاحِدَةٌ ( وَيُسْتَحَبُّ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ ) أَيْضًا فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ النَّظَافَةُ زِيدَ حَتَّى تَحْصُلَ ، فَإِنْ حَصَلَتْ بِشَفْعٍ سُنَّ الْإِيثَارُ بِوَاحِدَةٍ ، فَإِنْ حَصَلَ بِهِنَّ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِنَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : هِيَ أَدْنَى الْكَمَالِ وَأَكْمَلُ مِنْهَا خَمْسٌ فَسَبْعٌ ، وَالزِّيَادَةُ إسْرَافٌ . حاشية الشبراملسي ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يُحَرِّفُهُ ) أَيْ يُمِيلُهُ ( قَوْلُهُ : وَالْأُولَى أَوْلَى ) أَيْ لِقِلَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِ ( قَوْلُهُ : احْتِرَامًا لَهُ ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَضْطَرَّ الْغَاسِلُ إلَى ذَلِكَ وَإِلَّا جَازَ بَلْ وَجَبَ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ فِعْلُهُ ) أَيْ يَتْرُكُ الْأَكْمَلَ ، وَلَوْ قَالَ فَلَهُ تَرْكُهُ كَانَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ : إنَّهُ يُمْنَعُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ إلَخْ ( قَوْلُهُ زِيدَ حَتَّى يَحْصُلَ ) زَادَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ ، بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْحَيِّ لَا يَزِيدُ فِيهَا عَلَى الثَّلَاثِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ طَهَارَةَ الْحَيِّ مَحْضُ تَعَبُّدٍ وَهُنَا الْمَقْصُودُ النَّظَافَةُ ، وَلَا فَرْقَ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ لِلنَّظَافَةِ بَيْنَ الْمَاءِ الْمَمْلُوكِ وَالْمُسْبَلِ وَغَيْرِهِمَا ( قَوْلُهُ فَسَبْعٌ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ أَوْلَى بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْإِنْقَاءِ وَعَلَيْهِ فَمَا صُورَةُ السَّبْعِ وَلَعَلَّ صُورَتَهَا بِأَنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِالسَّادِسَةِ فَيُسَنُّ سَابِعَةٌ لِلْإِيتَارِ ( قَوْلُهُ : وَالزِّيَادَةُ ) أَيْ عَلَى السَّبْعِ إسْرَافٌ : أَيْ وَإِنْ كَانَ مُسْبَلًا ؛ لِأَنَّ السَّبْعَ هُنَا كَالثَّلَاثِ فِي الْوُضُوءِ بِجَامِعِ الطَّلَبِ ، وَقَدْ قَالُوا فِيهِ : إنَّ اسْتِحْبَابَ الثَّلَاثِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمَمْلُوكِ وَغَيْرِهِ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي إلَى حُصُولِ الْإِنْقَاءِ إلَخْ .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية