الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج ( فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ ) نَدْبًا { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شُقَّ بَصَرُهُ ، فَأَغْمَضَهُ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ : أَيْ ذَهَبَ ، أَوْ شَخَصَ نَاظِرًا إلَى الرُّوحِ أَيْنَ تَذْهَبُ ، لَا يُقَالُ : كَيْفَ يَنْظُرُ بَعْدَهَا ؟ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : يَبْقَى فِيهِ مِنْ آثَارِ الْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ عَقِبَ مُفَارَقَتِهَا مَا يَقْوَى بِهِ عَلَى نَوْعِ تَطَلُّعٍ كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّ الْعَيْنَ أَوَّلُ شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْهُ الرُّوحُ وَأَوَّلُ شَيْءٍ يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ ، وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَقُولَ حَالَ إغْمَاضِهِ : بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعِنْدَ حَمْلِهِ : بِسْمِ اللَّهِ ، ثُمَّ يُسَبِّحُ مَا دَامَ يَحْمِلُهُ ( وَشُدَّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ ) عَرِيضَةٍ تَعُمُّهُمَا يَرْبِطُهَا فَوْقَ رَأْسِهِ حِفْظًا لِفَمِهِ عَنْ الْهَوَامِّ وَقُبْحِ مَنْظَرِهِ ( وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ ) فَيُرَدُّ أَصَابِعُهُ إلَى بَطْنِ كَفِّهِ وَسَاعِدُهُ إلَى عَضُدِهِ وَسَاقُهُ إلَى فَخِذِهِ وَهُوَ إلَى بَطْنِهِ ، ثُمَّ يَمُدُّهَا تَسْهِيلًا لِغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ ، فَإِنْ فِي الْبَدَنِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ بَقِيَّةَ حَرَارَةٍ ، فَإِذَا لُيِّنَتْ الْمَفَاصِلُ لَانَتْ حِينَئِذٍ وَإِلَّا لَمْ يُمْكِنْ تَلْيِينُهَا بَعْدُ . وَلَوْ احْتَاجَ فِي تَلْيِينِ ذَلِكَ إلَى شَيْءٍ مِنْ الدُّهْنِ فَلَا بَأْسَ ، حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِمَا ( وَسُتِرَ جَمِيعُ بَدَنِهِ ) إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا ( بِثَوْبٍ ) فَقَطْ { ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سُجِّيَ حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ } هُوَ بِالْإِضَافَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ نَوْعٌ مِنْ ثِيَابِ الْقُطْنِ يُنْسَجُ بِالْيَمَنِ ( خَفِيفٍ ) لِئَلَّا يَحْمِيَهُ فَيُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ نَزْعِ ثِيَابِهِ وَيُجْعَلُ طَرَفَاهُ تَحْتَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ ، أَمَّا الْمُحْرِمُ فَيُسْتَرُ مِنْهُ مَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ مِنْهُ ( وَوُضِعَ عَلَى بَطْنِهِ شَيْءٌ ثَقِيلٌ ) بِأَنْ يُوضَعَ فَوْقَ الثَّوْبِ كَمَا اُعْتِيدَ ، أَوْ تَحْتَهُ مِنْ حَدِيدٍ كَسَيْفٍ وَمِرْآةٍ وَسِكِّينٍ بِطُولِ الْمَيِّتِ ، ثُمَّ طِينٌ رَطْبٌ ، ثُمَّ مَا تَيَسَّرَ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ ، وَقَدَّرَهُ أَبُو حَامِدٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا : أَيْ تَقْرِيبًا ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَكَأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُوضَعُ وَإِلَّا فَالسَّيْفُ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَظْهَرُ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْحَدِيدِ وَمَا بَعْدَهُ لِلْأَكْمَلِ لَا لِأَصْلِ السُّنَّةِ ، وَيُسَنُّ صَوْنُ الْمُصْحَفِ عَنْهُ احْتِرَامًا لَهُ وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ كُتُبَ الْعِلْمِ الْمُحْتَرَمِ ( وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرٍ وَنَحْوِهِ ) نَدْبًا مِمَّا هُوَ مُرْتَفِعٌ كَدِكَّةٍ مِنْ غَيْرِ فَرْشٍ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَاوَتِهَا وَلِئَلَّا يَحْمَى عَلَيْهِ الْفَرْشُ فَيُغَيِّرُهُ ، فَإِنْ كَانَتْ صُلْبَةً فَلَا بَأْسَ بِوَضْعِهِ عَلَيْهَا ( وَنُزِعَتْ ) عَنْهُ نَدْبًا ( ثِيَابُهُ ) الْمَخِيطَةُ الَّتِي مَاتَ فِيهَا بِحَيْثُ لَا يُرَى شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ لِئَلَّا يُسْرِعَ فَسَادُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّوْبُ طَاهِرًا أَمْ نَجِسًا مِمَّا يُغْسَلُ فِيهِ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ ( وَوُجِّهَ لِلْقِبْلَةِ ) إنْ أَمْكَنَ ( كَمُحْتَضَرٍ ) فِيمَا مَرَّ . نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ شَيْءٌ ثَقِيلٌ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا إلْقَاؤُهُ عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهِهِ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لِوَضْعِهِ حَالَانِ : أَحَدُهُمَا عَلَى جَنْبِهِ كَمَا هُنَا : أَيْ عَقِبَ مَوْتِهِ ، ثُمَّ يُجْعَلُ عَلَى قَفَاهُ بَعْدَهُ ، وَكَلَامُهُمْ ثَمَّ فِيهِ عَلَى أَنَّ وَضْعَهُ عَلَى جَنْبِهِ لَا يُنَافِي وَضْعَ شَيْءٍ عَلَى بَطْنِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُوضَعُ طُولًا : أَيْ مَعَ شَدِّهِ بِنَحْوِ خِرْقَةٍ ( وَيَتَوَلَّى ذَلِكَ ) جَمِيعَهُ ( أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ ) نَدْبًا بِأَسْهَلَ مُمْكِنٍ مَعَ الِاتِّحَادِ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ يَتَوَلَّاهُ الرِّجَالُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ مِنْ النِّسَاءِ ، فَإِنْ تَوَلَّاهُ رَجُلٌ مَحْرَمٌ مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ امْرَأَةٌ مَحْرَمٌ مِنْ الرَّجُلِ جَازَ ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ جَوَازَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لِلْأَجْنَبِيَّةِ وَعَكْسُهُ مَعَ الْغَضِّ وَعَدَمِ الْمَسِّ وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَكَالْمَحْرَمِ فِيمَا ذُكِرَ الزَّوْجَانِ بِالْأَوْلَى . حاشية الشبراملسي ( قَوْلُهُ : فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ ) أَيْ وَلَوْ أَعْمَى لِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى بَهْجَةٍ صَرَّحَ بِذَلِكَ ، وَقَالَ فِي الْإِيعَابِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُسَنُّ لَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْ نَفْسِهِ قُبَيْلَ مَوْتِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِلَا مَشَقَّةٍ ، لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ نَدْبَهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ عِنْدَهُ مَنْ يَتَوَلَّاهُ ا هـ ( قَوْلُهُ إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ ) فِيهِ تَذْكِيرُ الرُّوحِ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ( قَوْلُهُ : تَبِعَهُ الْبَصَرُ ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : { ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ } ا هـ عَمِيرَةُ . أَقُولُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَنْ يُغَمِّضُ الْآنَ فَيَقُولُ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ( قَوْلُهُ مَا تَقْوَى بِهِ عَلَى نَوْعِ تَطَلُّعٍ لَهَا ) ذَكَرَ حَجّ قَبْلَ هَذَا مَا نَصُّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ تَبِعَهُ الْبَصَرُ أَنَّ الْقُوَّةَ الْبَاصِرَةَ تَذْهَبُ عَقِبَ خُرُوجِ الرُّوحِ فَحِينَئِذٍ تَجْمُدُ الْعَيْنُ وَيَقْبُحُ مَنْظَرُهَا ( قَوْلُهُ إنَّ الْعَيْنَ أَوَّلُ شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ : آخِرُ شَيْءٍ إلَخْ ، وَفِي الشَّيْخِ عَمِيرَةِ مَا نَصُّهُ : قِيلَ إنَّ الْعَيْنَ آخِرُ شَيْءٍ تُنْزَعُ مِنْهُ الرُّوحُ وَأَوَّلُ شَيْءٍ يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ . ( قَوْلُهُ : مَا دَامَ يَحْمِلُهُ ) أَيْ إلَى الْمُغْتَسَلِ وَنَحْوِهِ ، وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ إمَامُ الْجِنَازَةِ فَسَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : يَرْبِطُهَا ) بَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ ا هـ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : حِفْظًا لِفَمِهِ عَنْ الْهَوَامِّ ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ : وَالْهَامَّةُ مَا لَهُ سُمٌّ يَقْتُلُ كَالْحَيَّةِ ، قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ ، وَالْجَمْعُ الْهَوَامُّ مِثْلُ دَابَّةٍ وَدَوَابَّ ، وَقَدْ أُطْلِقَتْ الْهَوَامُّ عَلَى مَا يُؤْذِي ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : وَيُقَالُ لِدَوَابِّ الْأَرْضِ جَمِيعًا الْهَوَامُّ مَا بَيْنَ قَمْلَةٍ إلَى حَيَّةٍ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ { أَيُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك } وَالْمُرَادُ الْقَمْلُ عَنْ الِاسْتِعَارَةِ بِجَامِعِ الْأَذَى ا هـ . وَفِي النِّهَايَةِ ، وَفِيهِ { كَانَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَيَقُولُ : أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ سَامَّةٍ } بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ " وَهَامَّةٍ " الْهَامَّةُ كُلُّ ذَاتِ سُمٍّ يَقْتُلُ وَالْجَمْعُ الْهَوَامُّ ، فَأَمَّا مَا يَسُمُّ وَلَا يَقْتُلُ فَهُوَ السَّامَّةُ كَالْعَقْرَبِ وَالزُّنْبُورُ ، وَقَدْ تَقَعُ الْهَوَامُّ عَلَى مَا يَدِبُّ مِنْ الْحَيَوَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ كَالْحَشَرَاتِ ا هـ ، وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اسْتِعَارَةٌ ( قَوْلُهُ فَلَا بَأْسَ ) ظَاهِرُهُ إبَاحَةُ ذَلِكَ وَلَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ حَيْثُ شَقَّ غُسْلُهُ أَوْ تَكْفِينُهُ بِدُونِهِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ إذَا تَوَقَّفَ إصْلَاحُ تَكْفِينِهِ عَلَى وَجْهٍ يُزِيلُ إزْرَاءَهُ لَمْ يَبْعُدْ ( قَوْلُهُ : سُجِّيَ حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ ) ظَاهِرُ السِّيَاقِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ غُطِّيَ بَعْدَ نَزْعِ ثِيَابِهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَذَلِكَ لَمَّا اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ إلَخْ خِلَافُهُ ، فَلَعَلَّ الْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ غُطِّيَ فَوْقَ ثِيَابِهِ فَيَكُونُ اسْتِدْلَالًا عَلَى مُجَرَّدِ السَّتْرِ بِالثَّوْبِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بَعْدَ نَزْعِ الثِّيَابِ . ( قَوْلُهُ : بَقِيَ شَيْءٌ آخَرَ ) وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ : الْهَاتِفُ لَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ فَكَيْفَ رَجَعَتْ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إلَيْهِ ؟ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : يَجُوزُ أَنَّهُ ظَهَرَ لَهُمْ بِالِاجْتِهَادِ حِينَ سَمَاعِ الْهَاتِفِ مُوَافَقَةُ الطَّالِبِينَ لِعَدَمِ تَجْرِيدِهِ مِنْ ثِيَابِهِ فَلَمْ يَسْتَنِدُوا فِي ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ الْهَاتِفِ ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا تُحْمِيَهُ ) بِضَمِّ التَّاءِ ، قَالَ فِي الْمُخْتَارِ : حُمَّى النَّارِ بِالْكَسْرِ وَالتَّنَوُّرُ أَيْضًا اشْتَدَّ حَرُّهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَأُحْمَى الْحَدِيدُ فِي النَّارِ فَهُوَ مَحْمِيٌّ وَلَا تَقُلْ حَمَّاهُ ( قَوْلُهُ مَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ مِنْهُ ) أَيْ وَهُوَ مَا عَدَا رَأْسِهِ ( قَوْلُهُ بِأَنْ يُوضَعَ فَوْقَ الثَّوْبِ ) أَيْ وَهُوَ أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَزَعْمُ أَخْذِهِ مِنْ الْمَتْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ فِيهِ كَالرَّوْضَةِ عَطْفُهُ عَلَى وَضْعِ الثَّوْبِ بِالْوَاوِ حَجّ ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ صَوْنُ الْمُصْحَفِ عَنْهُ ) بَلْ يَحْرُمُ إنْ مُسَّ أَوْ قُرِّبَ مِمَّا فِيهِ قَذِرٌ وَلَوْ طَاهِرًا أَوْ جُعِلَ عَلَى هَيْئَةِ تَنَافِي تَعْظِيمِهِ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : كَدِكَّةٍ مِنْ غَيْرِ فُرُشٍ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ ) أَيْ لَا عَلَى الْأَرْضِ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ إلَخْ قَوْلُهُ : وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ ) أَيْ وَلَوْ شَهِيدًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتُعَادُ إلَيْهِ عِنْدَ التَّكْفِينِ ا هـ زِيَادِيٌّ . وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُرَدْ تَغْسِيلُهُ حَالًا ، ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى حَجّ حَيْثُ قَالَ : قَوْلُهُ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قُرْبَ الْغُسْلِ بِحَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ لَمْ يُنْزَعْ وَإِلَّا نُزِعَ . قَالَ م ر : وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ وَإِنْ كَانَ نَبِيًّا لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهُوَ خَوْفُ التَّغَيُّرِ الْمُسْرِعِ لِلْبِلَى ، قَالَ : وَلَا يُنَافِيهِ مَا وَرَدَ أَنَّهُ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَكْلَ لُحُومِ الْأَنْبِيَاءِ ، فَكَيْفَ يُخْشَى إسْرَاعُ الْبِلَى ؛ لِأَنَّ هَذَا يُفِيدُ امْتِنَاعَ أَكْلِ الْأَرْضِ لَا التَّغَيُّرَ وَالْبِلَى فِي الْجُمْلَةِ بِوَجْهٍ مَخْصُوصٍ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ . وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غُسِّلَ فِي ثَوْبِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ رَأَوْا بَقَاءَهُ عَلَيْهِ أَصْلَحَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَوْ أَنَّهُ نُزِعَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأُعِيدَ قُبَيْلَ الْغُسْلِ ( قَوْلُهُ : مِمَّا يُغَسَّلُ فِيهِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ . وَعِبَارَةُ حَجّ : نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ بَقَاءَ قَمِيصِهِ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ إنْ كَانَ طَاهِرًا ، إذْ لَا مَعْنَى لِنَزْعِهِ ثُمَّ إعَادَتِهِ لَكِنْ يُشَمِّرُ لِحَقْوِهِ لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ ، وَيُؤَيِّدُهُ تَقْيِيدُ الْوَسِيطِ الثِّيَابَ الْمُدَّفِئَةَ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَعَدَمِ الْمَسِّ ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مَا ذَكَرَ وَمَالَ إلَيْهِ م ر ا هـ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ بَعِيدٌ ) أَيْ فَيَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِرُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية