الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( ومن ) ( سافر من بلدة ) لها سور ( فأول سفره مجاوزة سورها )  المختص بها ولو متعددا كما قاله الإمام أو كان داخله مزارع وخراب ، إذ ما في داخل [ ص: 250 ] السور معدود من نفس البلد محسوب من موضع الإقامة ، وإن كان لها بعض سور وهو صوب مقصده اشترط مجاوزته ، ولو كان السور متهدما وبقيت له بقايا اشترط مجاوزته وإلا فلا ، ويحمل الكلامان على هاتين الحالتين والخندق فيما لا سور لها كالسور ، وبعضه كبعضه وإن خلا عن الماء فيما يظهر ، وعلم مما تقرر أنه لا أثر له مع وجود السور . قال الأذرعي : لو أنشئت إلى جانب جبل ليكون كالسور لها اشترط في حق من يسافر إلى جهته أن يقطعه إذا كان أرتفاعه مقتصدا ، فإن لم يكن مقتصدا اشترط مجاوزة ما ينسب إليه عرفا كما قالوا في النازل إلى وهدة أنه لا بد أن يصعد عند الاعتدال ولا نقل عندي ، ويلحق بالسور تحويط أهل القرى عليها بتراب أو نحوه ( فإن كان وراءه عمارة ) كدور ملاصقة له عرفا ( اشترط مجاوزتها ) أيضا ( في الأصح ) ؛ لأنها تابعة لداخله فيثبت لها حكمه ( قلت : الأصح لا يشترط ) مجاوزتها ( والله أعلم ) لعدم عدها من البلد .

                                                                                                                            ألا ترى أنه يقال سكن فلان خارج البلد ويؤيده قول الشيخ أبي حامد : لا يجوز لمن في البلد أن يدفع زكاته لمن هو خارج السور ؛ لأنه نقل للزكاة ، ولا ينافيه [ ص: 251 ] ما يأتي أنه لو اتصل بناء قرية بأخرى اشترطت مجاوزتهما ؛ لأنهم جعلوا السور فاصلا بينهما ، ومنه يؤخذ أن من بالعمران الذي إذا أراد أن يسافر من جهة السور  لم يشترط مجاوزة السور ؛ لأنه مع خارجه كبلدة منفصلة عن أخرى ، ولا ما أطلقه المصنف فيمن سافر قبل فجر رمضان من اعتبار العمران ؛ لأنه محمول على سفره من بلدة لا سور لها ليوافق ما هنا ( فإن لم يكن لها سور ) أصلا أو في جهة مقصده أو كان لها سور غير خاص بها كقرى متفاصلة جمعها سور ولو مع التقارب ( فأوله ) أي سفره ( مجاوزة العمران ) وإن تخلله خراب لا أصول أبنية به أو نهر وإن كان كبيرا أو ميدانا لكونه محل الإقامة ( لا ) مجاوزة ( الخراب ) الذي لم يبق أصوله أو هجروه بالتحويط عليه أو اتخذوه مزارع فلا ينافيه ما في المجموع من اشتراط مجاوزته ؛ لأنه محمول على غير ما قلناه ( و ) لا ( البساتين ) والمزارع كما علمت بالأولى ، ولهذا أسقطها من المحرر وإن اتصلتا بما سافر منه أو كانتا محوطتين ؛ لأنهما لا يتخذان للإقامة ، ولا فرق كما شمله كلامه بين أن يكون بها قصور أو دور تسكن في بعض فصول السنة أو لا ، وقد قال في المجموع : إنه الظاهر ؛ لأنها ليست من البلد . وقال الإسنوي في المهمات : إن الفتوى عليه وهو المعتمد وإن اشترط في الروضة مجاوزتها ( والقرية ) كبلدة فيما تقرر والقريتان المتصلتان عرفا ( كبلدة ) واحدة وإن اختلف اسمهما وإلا اكتفي بمجاوزة قرية المسافر ، وقول الماوردي : يكفي في الانفصال ذراع جرى على الغالب ، والمعول عليه العرف .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية