الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( وفي ) إبطال ( الكلام  دية ) كما عليه أكثر أهل العلم ويأتي هنا في الامتحان وانتظار العود ما مر وفي إحداث عجلة ، أو نحو تمتمة حكومة ، وهو من اللسان كالبطش من اليد فلا تجب زيادة لقطع اللسان وكون مقطوعه قد يتكلم نادر جدا فلا يعول عليه نعم يرد على التشبيه أن في قطع اليد التي ذهب بطشها الدية بخلاف اللسان الذي ذهب كلامه وقد يفرق بأنه لا جمال في هذا حتى تجب في مقابلته بخلاف تلك فوجبت لجمالها كأذن مشلولة خلقة ( وفي بعض الحروف بقسطه ) إن بقي له كلام مفهم وإلا فالدية لزوال منفعة الكلام ( و ) الحروف [ ص: 478 ] ( الموزع عليها ثمانية وعشرون حرفا في لغة العرب ) فلكل حرف ربع سبع الدية وأسقطوا " لا " لتركبها من الألف واللام واعتبار الماوردي لها والنحاة للألف والهمزة ضعيف

                                                                                                                              أما الأول فلما ذكر وأما الثاني فلأن الألف تطلق على أعم من الهمزة والألف الساكنة وبه صرح سيبويه فاستغنوا بالهمزة عن اللينة لاندراجها فيها وتوزع في لغة غير العرب إذا كان المجني عليه منهم على حروفها قلت أو كثرت كأحد وعشرين في لغة وأحد وثلاثين في أخرى ولو تكلم بهاتين وزع على أكثرهما ( وقيل لا توزع على الشفهية ) وهي الباء والفاء والميم والواو ( والحلقية ) وهي الهمزة والهاء والعين والغين والحاء والخاء بل على اللسانية ؛ لأنها التي بها النطق ورد بمنع ذلك بل كمال النطق مركب من جميعها ففي بعض كل من تينك قسطه من الدية ولو أذهب حرفا له [ ص: 479 ] فعاد له حرف لم يكن يحسنه وجب للذاهب قسطه من الحروف التي يحسنها قبل الجناية ( ولو عجز عن بعضها خلقة ، أو بآفة سماوية ) وله كلام مفهم فجنى عليه فذهب كلامه   ( فدية ) لوجود نطقه وضعفه لا يمنع كمال الدية فيه كضعف البطش والبصر ( وقيل ) فيه ( قسط ) من الدية وفارق ضعف نحو البطش بأنه لا يقدر غالبا والنطق يتقدر بالحروف ويرد بأنه حيث بقي كلام مفهم بقي مقصود الكلام فلم يحتج لذلك التقدير ( ، أو ) عجز عن بعضها ( بجناية فالمذهب لا يكمل ) فيها ( دية ) لئلا يتضاعف الغرم فيما أبطله الجاني الأول وقضيته أنه لا أثر لجناية الحربي ، وهو متجه ، وإن قال الأذرعي لا أحسبه كذلك ويتردد النظر في السيد هل يلحق بالحربي ؛ لأنه غير ضامن لقنه ، أو يفرق بأنه ملتزم وإنما منع من تغريمه مانع ، ولا كذلك الحربي كل محتمل ، والتعليل المذكور يرجح الأول ( ولوقطع نصف لسانه فذهب ربع ) أحرف ( كلامه ، أو عكس  فنصف دية ) اعتبارا بأكثر الأمرين المضمون كل منهما بالدية ؛ لأنه لو انفرد لكان ذلك واجبه فدخل فيه الأقل ومن ثم اتجه دخول المساوي فيما إذا قطع النصف فذهب النصف ولو قطع بعض لسانه فذهب كلامه وجبت الدية ؛ لأنها إذا وجبت بذهابه بلا قطع فمع قطع أولى ، أو فلم يذهب شيء من كلامه وجبت الحكومة إذ لو وجب القسط لوجبت الدية الكاملة في لسان الأخرس وقيل القسط وعليه كثيرون .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله أن في قطع اليد التي ذهب بطشها إلخ ) راجع إذا أذهب بطشها بجناية هل يسقط من الدية قدر أرشها [ ص: 478 ] قوله واعتبار الماوردي لها والنحاة للألف والهمزة ضعيف ) لا وجه لتضعيف كلام النحاة بما ذكر فإن إطلاق الألف على الأعم لا يمنع النص على كل بخصوصه الذي هو أبين وأظهر في بيان المراد ، ولا وجه للتوزيع على ثمانية وعشرين مع كون الهمزة والألف اللينة حقيقتين متباينتين للزوم إهدار أحدهما فالوجه التوزيع على تسعة وعشرين فتدبر اللهم إلا أن يقال الألف اللينة لا يمكن النطق بها وحدها ، ولا يكون إلا تبعا ويتولد من إشباع غيرها ، ولا تتميز حقيقتها تميزا ظاهرا عن الهواء المجرد فلم تعتبر ولم يوزع عليها فليتأمل [ ص: 479 ] قوله وفارق ضعف نحو البطش ) على هذا .

                                                                                                                              ( قوله إذ لو وجب القسط لوجبت الدية الكاملة ) وجه هذه الملازمة أن وجوب القسط على هذا التقدير لذات اللسان بلا اعتبار الكلام




                                                                                                                              الخدمات العلمية