الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ السَّابِعَةِ . قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ فَمِنْ أَصَحِّ مَا رُوِيَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِسْنَادًا وَأَجَلَهُ قَائِلًا. 362 - مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قَالَ حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَالَ: " كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ تُوَرِّثُ الْأَنْصَارَ دُونَ رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ قَالَ: نَسَخَتْهَا وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَالَ مِنَ النَّصْرِ وَالنُّصْحِ وَالرِّفَادَةِ وَيُوصِي لَهُ وَهُوَ لَا يَرِثُ " قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَحُمِلَ هَذَا الْحَدِيثُ وَأُدْخِلَ فِي الْمُسْنَدِ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدِي كَذَلِكَ وَالَّذِي يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ أَنْ يَكُونَ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ نَاسِخًا لِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَأَنْ يَكُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ غَيْرَ نَاسِخٍ وَلَا مَنْسُوخٍ وَلَكِنْ فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَنُبَيِّنُ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ آخِرِ هَذَا الْبَابِ وَلَكِنْ مِمَّنْ قَالَ: الْآيَةُ نَاسِخَةٌ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ. 363 - كَمَا حَدَّثَنَاهُ جَعْفَرُ بْنُ مُجَاشِعٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ ، سَمِعَ الزُّهْرِيَّ ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَ: " الْحُلَفَاءُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالَّذِينَ كَانُوا يَتَبَنَّوْنَ فَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ فَنَزَعَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ مِيرَاثَهُمْ وَأَثْبَتَ لَهُمُ الْوَصِيَّةَ " 364 - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانُوا يَتَوَارَثُونَ حَتَّى أُزِيلَ ذَلِكَ وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ الْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ. 365 - كَمَا قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَالَ: "كَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ عَلَى أَنَّهُمَا إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا وَرِثَهُ الْآخَرُ فَنَسَخَتْهَا آيَةُ الْمَوَارِيثِ" 366 - وَقَالَ قَتَادَةُ " كَانَ يَقُولُ تَرِثُنِي وَأَرِثُكَ وَتَعْقِلُ عَنِّي وَأَعْقِلُ عَنْكَ فَنَسَخَهَا وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ " 367 - وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "كَانُوا يَتَحَالَفُونَ وَيَتَعَاقَدُونَ عَلَى النُّصْرَةِ وَالْوِرَاثَةِ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ صَاحِبِهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ ابْنِهِ فَنُسِخَ ذَلِكَ بِالْمَوَارِيثِ" وَمَثَلُ هَذَا أَيْضًا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَشْرُوحًا. 368 - كَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ " كَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ وَرِثَهُ الْآخَرُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا . قَالَ يَقُولُ: "يُوصِي لَهُ وَصِيَّةً فَهِيَ جَائِزَةٌ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فَذَلِكَ الْمَعْرُوفُ" .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية