الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
وَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ النَّاسِخُ لِلْمُتْعَةِ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. 358 - كَمَا قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَاهُ، عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّكَ رَجُلٌ تَائِهٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ" . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ فَاجْتَزَأْنَا بِهَذَا لِصِحَّتِهِ وَلِجَلَالَةِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ وَلَأَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا خَاطَبَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَذَا لَمْ يُحَاجِجْهُ فَصَارَ تَحْرِيمُ الْمُتْعَةِ إِجْمَاعًا لِأَنَّ الَّذِينَ يُحِلُّونَهَا اعْتِمَادُهُمْ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ قَوْمٌ نُسِخَتِ الْمُتْعَةُ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ جَمِيعًا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ 359 - وَقَدْ رَوَى، الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ ، عَنْ، أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "حَرَّمَ الْمُتْعَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ" فَقَدْ صَحَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ التَّحْرِيمُ وَلَمْ يَصِحَّ التَّحْلِيلُ مِنَ الْكِتَابِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ الِاسْتِمْتَاعَ النِّكَاحُ 360 - عَلَى أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ قَدْ رَوَى عَنْ، أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ "اسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ" قَالَ: "وَالِاسْتِمْتَاعُ عِنْدَنَا يَوْمَئِذٍ التَّزَوُّجُ". 361 - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: وَقَوْلُهُ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً يَقُولُ: " إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَنَكَحَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً وَجَبَ لَهَا الصَّدَاقُ كُلُّهُ وَالِاسْتِمْتَاعُ النِّكَاحُ قَالَ وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً " فَبَيَّنَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ هُوَ النِّكَاحُ بِأَحْسَنِ بَيَانٍ، فَالتَّقْدِيرُ فِي الْعَرَبِيَّةِ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِمَّنْ قَدْ تَزَوَّجْتُمُوهُ بِالنِّكَاحِ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَأَعْطُوهَا الصَّدَاقَ كَامِلًا إِلَّا أَنْ تَهَبَهُ أَوْ تَهَبَ مِنْهُ وَقِيلَ التَّقْدِيرُ فَمَنِ اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ، وَمَا بِمَعْنَى مَنْ وَقِيلَ التَّقْدِيرُ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْ دُخُولٍ بِالْمَرْأَةِ فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا أَوِ النِّصْفُ إِنْ لَمْ يُدْخَلْ بِهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَمَّا قَوْلُهُ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ فَتَأَوَّلَهُ قَوْمٌ مِنَ الْجُهَّالِ الْمُجْتَرِئِينَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ إِنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ زَادَتْهُ وَزَادَهَا، وَهَذَا الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمِنْ أَصَحِّ مَا قِيلَ فِيهِ أَنَّهُ لَا جُنَاحَ عَلَى الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ أَنْ يَتَرَاضَيَا بَعْدَمَا انْقَطَعَ بَيْنَهُمَا مِنَ الصَّدَاقِ أَنْ تَهَبَهُ لَهُ أَوْ تَنْقُصُهُ مِنْهُ أَوْ يَزِيدُهَا فِيهِ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْآيَةِ السَّابِعَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ نَاسِخَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مُحْكَمَةٌ غَيْرَ نَاسِخَةٍ وَلَا مَنْسُوخَةٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية