الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
مختصر الروضة وَأَرْكَانُهُ : أَصْلٌ ، وَفَرْعٌ ، وَعِلَّةٌ ، وَحُكْمٌ . فَالْأَصْلُ : قِيلَ : النَّصُّ ، كَحَدِيثِ الرِّبَا ، وَقِيلَ : مَحَلُّهُ كَالْأَعْيَانِ السِّتَّةِ . وَالْفَرْعُ مَا عُدِّيَ إِلَيْهِ الْحُكْمُ بِالْجَامِعِ . وَالْعِلَّةُ وَالْحُكْمُ مَضَى ذِكْرُهُمَا ، وَهِيَ فَرْعٌ فِي الْأَصْلِ لِاسْتِنْبَاطِهَا مِنَ الْحُكْمِ ، أَصْلٌ فِي الْفَرْعِ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ فِيهِ بِهَا . وَالِاجْتِهَادُ فِيهَا إِمَّا بَيَانُ وُجُودِ مُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ الْكُلِّيَّةِ الْمُتَّفَقِ أَوِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْفَرْعِ ، أَوْ بَيَانُ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِ ، نَحْوُ : فِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَالضَّبُعِ مِثْلُهُمَا ، وَالْبَقَرَةُ وَالْكَبْشُ مِثْلُهُمَا ، فَوُجُوبُ الْمِثْلِ اتِّفَاقِيٌّ نَصِّيٌّ ، وَكَوْنُ هَذَا مِثْلًا تَحْقِيقِيٌّ اجْتِهَادِيٌّ ، وَمِثُلُهُ : اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاجِبٌ ، وَهَذِهِ جِهَتُهَا ، وَقَدْرُ الْكِفَايَةِ فِي النَّفَقَةِ وَاجِبٌ ; وَهَذَا قَدْرُهَا ، وَنَحْوُ : الطَّوَافُ عِلَّةٌ لِطَهَارَةِ الْهِرَّةِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْفَأْرَةِ وَنَحْوِهَا ، وَهَذَا قِيَاسٌ دُونَ الَّذِي قَبْلَهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ دُونَ الْقِيَاسِ ، وَيُسَمَّيَانِ : تَحْقِيقَ الْمَنَاطِ . قَوْلُهُ : " فَالْأَصْلُ : قِيلَ " : هُوَ " النَّصُّ ، كَحَدِيثِ الرِّبَا ، وَقِيلَ : مَحَلُّهُ كَالْأَعْيَانِ السِّتَّةِ " . لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ أَرْكَانَ الْقِيَاسِ أَرْبَعَةٌ ، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَقَائِقِهَا رُكْنًا رُكْنًا . أَمَّا الْأَصْلُ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ ، اخْتَلَفُوا فِيهِ ، هَلْ هُوَ النَّصُّ الَّذِي ثَبَتَ بِهِ الْحُكْمُ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ " كَحَدِيثِ الرِّبَا " ، أَوْ مَحَلُّ النَّصِّ " كَالْأَعْيَانِ السِّتَّةِ " الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ الرِّبَا ، وَهِيَ الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَنَحْوُهُمَا ، أَوِ الْحُكْمُ الَّذِي هُوَ تَحْرِيمُ التَّفَاضُلِ ، فَمَعَنَا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءٍ : النَّصُّ وَمَحَلُّ النَّصِّ وَهُوَ الْعَيْنُ ، أَوِ الْفِعْلُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ حُكْمُ النَّصِّ ، وَالْحُكْمُ الَّذِي ثَبَتَ بِالنَّصِّ فِي الْمَحَلِّ ، فَاخْتُلِفَ فِي الْأَصْلِ ، أَيُّ الثَّلَاثَةِ هُوَ ؟ وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْحُكْمُ لَمْ يُذْكَرَ فِي " الْمُخْتَصَرِ " ، لَكِنْ ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ ، وَكَذَلِكَ فِي قِيَاسِ النَّبِيذِ عَلَى الْخَمْرِ فِي التَّحْرِيمِ حَيْثُ قُلْنَا : النَّبِيذُ مُسْكِرٌ ، فَكَانَ حَرَامًا كَالْخَمْرِ ، هَلِ الْأَصْلُ فِيهِ النَّصُّ الدَّالُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِعِ : حَرَّمْتُ الْخَمْرَ ، أَوْ مَحَلُّ هَذَا النَّصُّ وَهُوَ الْخَمْرُ ، أَوْ حُكْمُ النَّصِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالْخَمْرِ ، وَهُوَ التَّحْرِيمُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ ، وَالنِّزَاعُ فِي هَذَا لَفْظِيٌّ ؛ لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَوَّلَ الْكِتَابِ أَنَّ أَصْلَ كُلِّ شَيْءٍ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ تَحَقُّقُ ذَلِكَ الشَّيْءِ ، وَالْقِيَاسُ يَتَوَقَّفُ عَلَى كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ : النَّصُّ ، وَحُكْمُهُ ، وَمَحَلُّهُ ، وَكَذَلِكَ الْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ فَلَا يَمْتَنِعُ إِطْلَاقُ اسْمِ الْأَصْلِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَالنَّصُّ أَصْلٌ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ بِهِ ، وَالْمَحَلُّ أَصْلٌ كَالْخَمْرِ وَالْأَعْيَانِ السِّتَّةِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ ثَبَتَ فِيهِ ، وَالْحُكْمُ أَصْلٌ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْفَرْعِ مُسْتَفَادٌ مِنْهُ وَمُلْحَقٌ بِهِ ، وَالْعِلَّةُ أَصْلٌ ؛ لِأَنَّهَا مُصَحِّحَةٌ لِلْإِلْحَاقِ ، فَأَرْكَانُ الْقِيَاسِ الْأَرْبَعَةِ أُصُولٌ لَهُ ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي مُنَاظَرَاتِهِمْ أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ مَحَلُّ حُكْمِ النَّصِّ كَالْخَمْرِ وَالْبُرِّ ، وَسُمِّيَ هَذَا مَحَلًّا لِلْحُكْمِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِهِ عَقْلًا تَعَلُّقَ الْحَالِّ بِمَحَلِّهِ حِسًّا . وَحَدِيثُ الرِّبَا وَالْأَعْيَانِ السِّتَّةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا فِي عِبَارَةِ " الْمُخْتَصَرِ " هُوَ مَا رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمَثَلٍ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرُ مَثَلًا بِمِثْلٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى ، الْحَدِيثَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية