الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
مختصر الروضة الْمُبَيَّنُ الْمُبَيَّنُ : يُقَابِلُ الْمُجْمَلَ . أَمَّا الْبَيَانُ ; فَقِيلَ : الدَّلِيلُ ، وَهُوَ مَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ بِصَحِيحِ النَّظَرِ فِيهِ إِلَى مَطْلُوبٍ خَبَرِيٍّ . وَقِيلَ : مَا دَلَّ عَلَى الْمُرَادِ مِمَّا لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ فِي الدَّلَالَةِ ، وَهُمَا تَعْرِيفُ لِلْمُبَيَّنِ الْمَجَازِيِّ لَا لِلْبَيَانِ . فَقِيلَ : إِيضَاحُ الْمُشْكِلِ ، فَوَرَدَ الْبَيَانُ الِابْتِدَائِيُّ ، فَإِنْ زِيدَ بِالْفِعْلِ أَوِ الْقُوَّةِ زَالَ ، وَيَحْصُلُ الْبَيَانُ بِالْقَوْلِ ، وَالْفِعْلِ ، كَالْكِتَابَةِ ، وَالْإِشَارَةِ ، نَحْوُ : الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ، وَنَحْوُ : صَلُّوا ، وَخُذُوا ، وَبِالْإِقْرَارِ عَلَى الْفِعْلِ ، وَكُلُّ مُقَيَّدٍ مِنَ الشَّارِعِ بَيَانٌ ، وَالْبَيَانُ الْفِعْلِيُّ أَقْوَى مِنَ الْقَوْلِيِّ ، وَتَبْيِينُ الشَّيْءِ بِأَضْعَفَ مِنْهُ كَالْقُرْآنِ بِالْآحَادِ جَائِزٌ ، وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ مُمْتَنِعٌ إِلَّا عَلَى تَكْلِيفِ الْمُحَالِ ، وَعَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ إِلَى وَقْتِهَا جَائِزٌ عِنْدَ الْقَاضِي ، وَابْنِ حَامِدٍ ، وَأَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ ، وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَمَنْعَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَالتَّمِيمِيُّ ، وَالظَّاهِرِيَّةُ ، وَالْمُعْتَزِلَةُ . قَوْلُهُ : " وَعَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ إِلَى وَقْتِهَا جَائِزٌ " ، أَيْ : وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ عِنْدَ الْقَاضِي ، وَابْنِ حَامِدٍ ، وَأَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ ، وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَمَنَعَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَأَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ ، وَالظَّاهِرِيَّةُ ، وَالْمُعْتَزِلَةُ ، وَالصَّيْرَفِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ إِلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ بَيَانِ الْأَمْرِ دُونَ الْخَبَرِ ، وَذَهَبَ الْجُبَّائِيُّ وَابْنُهُ ، وَالْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ ، إِلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ بَيَانِ النَّسْخِ دُونَ غَيْرِهِ . وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ : مَا لَيْسَ لَهُ ظَاهِرٌ ، كَالْمُجْمَلِ يَجُوزُ تَأْخِيرُ بَيَانِهِ ، وَمَا لَهُ ظَاهِرٌ ، وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُهُ ، يَجُوزُ تَأْخِيرُ بَيَانِهِ التَّفْصِيلِيِّ ، لَا الْإِجْمَالِيِّ ، بِأَنْ يَقُولَ وَقْتَ الْخِطَابِ مَثَلًا : هَذَا الْعُمُومُ مَخْصُوصٌ ، وَلَا يَجِبْ تَفْصِيلُ أَحْكَامِ تَخْصِيصِهِ بِبَيَانِ غَيْرِ الْمُخَصَّصِ وَمِقْدَارِ مَا يُخَصُّ مِنْهُ . وَقَالَ الْكَرْخِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ : يَجُوزُ تَأْخِيرُ بَيَانِ الْمُجْمَلِ ، دُونَ غَيْرِهِ كَالظَّاهِرِ وَالْعُمُومِ وَالنَّسْخِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ صُوَرِ الْبَيَانِ . وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ مُطْلَقًا . وَصُورَتُهُ : أَنْ يَقُولَ وَقْتَ الْفَجْرِ مَثَلًا : صَلُّوا الظُّهْرَ ، ثُمَّ يُؤَخِّرَ بَيَانَ أَحْكَامِ الظُّهْرِ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ ، أَوْ يَقُولَ : حُجُّوا فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ، ثُمَّ يُؤَخِّرَ بَيَانَ أَحْكَامِ الْحَجِّ إِلَى دُخُولِ الْعَشْرِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية