الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
[ ص: 105 ] الأولون : لو أفاد العلم لصدقنا كل خبر نسمعه ، ولما تعارض خبران ، ولجاز نسخ القرآن وتواتر السنة به ، ولجاز الحكم بشاهد واحد ، ولاستوى العدل والفاسق ، كالتواتر . واللوازم باطلة ، والاحتجاج بنحو : وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون غير مجد ، لجواز ارتكاب المحرم .

التالي السابق


تنبيه : اعلم أن أخبار الآحاد الصحيحة ، المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسمها المحدثون إلى سبعة أقسام :

أحدها : أحاديث البخاري ومسلم : وهو المعبر عنه في عرفهم بالمتفق عليه .

وثانيها : ما انفرد به البخاري عن مسلم .

وثالثها : ما انفرد به مسلم عن البخاري .

ورابعها : ما خرجه الأئمة بعدهما على شرطهما .

وخامسها : ما خرج على شرط البخاري وحده .

وسادسها : ما خرج على شرط مسلم وحده .

وذلك كما في المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله الحاكم وغيره .

ومعنى التخريج على شرطهما ، أو شرط أحدهما : أنهما - أعني البخاري ومسلما - اختلفا في رواة الحديث ، لاختلاف صفاتهم المعتبرة عندهما ; فاتفقا على الإخراج عن طائفة من الرواة ، وانفرد البخاري بالرواية عن طائفة من الرواة ، وانفرد مسلم بالرواية عن طائفة . فزعم المستدركون عليهما : أنهم قد وجدوا أحاديث قد رواها من خرجا عنه ، اتفاقا وانفرادا ، ومن يساوي من خرجا عنه ; فخرجوها ، وقالوا : هذا استدراك عليهما على شرطهما ، أو شرط واحد [ ص: 110 ] منهما .

وسابعها : ما أخرجه بقية الأئمة ، كأبي داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وغيرهم من أئمة الحديث .

وأعلى هذه الأقسام : الأول وهو المتفق عليه ، وقد اختلف في إفادته العلم ; فزعم ابن الصلاح أنه كان يقول بإفادته الظن ، ثم تبين له خطأ ذلك القول ، وظهر له أنه يفيد العلم .

قال : لأن الأمة أجمعت على تلقي ما في " الصحيحين " بالقبول ، وأنه كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع الأمة معصوم من الخطأ .

قلت : وهذا لا يتحصل منه المقصود ; فإنا نقطع بالفرق بين حديث : الأعمال بالنيات ، وهو من أشهر المتفق عليه ، وبين غزاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بدرا وأحدا وحنينا . [ ص: 111 ] والعلميات لا تتفاوت ، حتى يظهر الفرق بين بعض أخبارها وبعض ، وإذا كانت خطبة حجة الوداع لم يحصل العلم بوقوعها ، بل هي في عداد الآحاد ، مع وقوعها بين العالم المجتمعين في الحج ; فما الظن ببقية الأخبار التي لم يسمعها إلا الواحد والاثنان .

والتحقيق في أحاديث " الصحيحين " أنها مفيدة للظن القوي الغالب ، لما حصل فيها من اجتهاد الشيخين - رحمهما الله تعالى - في نقد رجالها ، وتحقيق أحوالها ، أما حصول العلم بها ; فلا مطمع فيه ، وذلك في غيرها من الأقسام الأخر أولى ، والله تعالى أعلم .




الخدمات العلمية