الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
المقنع لابن قدامة وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْقِيمَةِ ، وَعَنْهُ : يَجُوزُ ، وَإِنْ أَخْرَجَ سِنًّا أَعْلَى مِنَ الْفَرْضِ مِنْ جِنْسِهِ ، جَازَ . المبدع شرح المقنع ( وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْقِيمَةِ ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِمُعَاذٍ : " خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ ، وَالْإِبِلَ مِنَ الْإِبِلِ ، وَالْبَقَرَ مِنَ الْبَقَرِ ، وَالْغَنَمَ مِنَ الْغَنَمِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ . وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْأَخْذِ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهِمَا . قَالَ : أَبُو دَاوُدَ قِيلَ لِأَحْمَدُ : أُعْطِي دَرَاهِمَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ ؛ فَقَالَ : أَخَافُ أَنْ لَا يُجْزِئَ ، خِلَافُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وَعَنْهُ : يَجُوزُ ) لِقَوْلِ مُعَاذٍ : ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ مَكَانَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ ، فَإِنَّهُ أَيْسَرُ عَلَيْكُمْ ، وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ . وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ دَفْعُ حَاجَةِ الْفُقَرَاءِ ، وَلَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ صُوَرِ الْأَمْوَالِ إِذَا حَصَلَتِ الْقِيمَةُ ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : هَذَا فِيمَا عَدَا صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، فَتَكُونُ بِالْبُرِّ ، وَعَنْهُ : يُجْزِئُ لِلْحَاجَةِ إِنْ تَعَذَّرَ الْفَرْضُ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِلنُّصُوصِ ، وَقَوْلُ مُعَاذٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْجِزْيَةِ ، فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ مَجَازًا ، وَقَوْلُهُ : مَكَانَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَالَحَهُمْ عَنْ أَرَاضِيهِمْ بِذَلِكَ . قَالَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا ؛ وَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِدَفْعِ حَاجَةِ الْفُقَرَاءِ وَشُكْرًا لِنِعْمَةِ الْمَالِ ، فَيَتَنَوَّعُ الْوَاجِبُ لِيَصِلَ إِلَى الْفَقِيرِ مَنْ كُلِّ نَوْعٍ مَا تَنْدَفِعُ بِهِ حَاجَتُهُ ، وَيَحْصُلُ شُكْرُ النِّعْمَةِ بِالْمُوَاسَاةِ مَنْ جِنْسِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، مَعَ أَنَّ فِي تَجْوِيزِ إِخْرَاجِ غَيْرِهَا عُدُولًا عَنِ الْمَفْرُوضِ ( وَإِنْ أَخْرَجَ سِنًّا أَعْلَى مِنَ الْفَرْضِ مِنْ جِنْسِهِ ) كَبِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ ( جَازَ ) قَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، لِمَا رَوَى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ : " أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتَانِي رَسُولُكَ لِيَأْخُذَ مِنِّي صَدَقَةَ مَالِي ، فَزَعَمَ أَنَّ مَا عَلَيَّ مِنْهُ بِنْتَ مَخَاضٍ ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ نَاقَةً فَتِيَّةً سَمِينَةً ، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ذَاكَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْكَ ، فَإِنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ آجَرَكَ اللَّهُ فِيهِ ، وَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ ، فَقَالَ : هَا هِيَ ذِهْ ، فَأَمَرَ بِقَبْضِهَا ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ " رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ . وَلِأَنَّهُ زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ جِنْسِهِ مَا يُجْرِئُ عَنْ غَيْرِهِ فَأَجْزَأَ ، كَمَا لَوْ زَادَ فِي الْعَدَدِ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجْهًا : لَا يُجْزِئُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِ الْجِنْسِ ؛ لِأَنَّهُ عُدُولٌ عَنِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية