الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
المقنع لابن قدامة بَابُ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَلَا تَجِبُ إِلَّا فِي السَّائِمَةِ مِنْهَا ، وَهِيَ الَّتِي تَرْعَى فِي أَكْثَرِ الْحَوْلِ . وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : أَحَدُهَا : الْإِبِلُ ، وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا ، فَتَجِبُ فِيهَا شَاةٌ فَإِنْ أَخْرَجَ بَعِيرًا لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَفِي الْعَشْرِ شَاتَانِ ، وَفِي خَمْسَ عَشَرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، وَفِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ ، وَهِيَ الَّتِي لَهَا سَنَةٌ ، فَإِنْ عَدِمَهَا أَجْزَاهُ ابْنُ لَبُونٍ وَهُوَ الَّذِي لَهُ سَنَتَانِ ، فَإِنْ عَدِمَهُ أَيْضًا لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ ، وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ ، وَهِيَ الَّتِي لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ ، وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ ، وَهِيَ الَّتِي لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ ، وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ ، وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ ، ثُمَّ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ اتَّفَقَ الْفَرْضَانِ ، فَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ ، وَإِنْ شَاءَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُخْرِجُ الْحَقَائِقَ ، وَلَيْسَ فِيمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ شَيْءٌ ، وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ فَعَدِمَهَا أَخْرَجَ سِنًّا أَسْفَلَ مِنْهَا وَمَعَهَا شَاتَانِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهَا وَأَخَذَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ السَّاعِي ، فَإِنْ عَدِمَ السِّنَّ الَّتِي تَلِيهَا انْتَقَلَ إِلَى الْأُخْرَى وَجَبَرَهَا بِأَرْبَعِ شِيَاهٍ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : لَا يَنْتَقِلُ إِلَّا إِلَى سِنٍّ تَلِي الْوَاجِبَ ، وَلَا مَدْخَلَ لَلْجُبْرَانِ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ . المبدع شرح المقنع بَابُ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ بَدَأَ بِهِ بِكِتَابِ الصِّدِّيقِ الَّذِي كَتَبَهُ لِأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِطُولِهِ مُفَرَّقًا . سُمِّيَتْ بَهِيمَةً ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ ، وَالْأَنْعَامُ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : النَّعَمُ : هِيَ الْإِبِلُ خَاصَّةً ، فَإِذَا قِيلَ : الْأَنْعَامُ دَخَلَ فِيهِ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ ( وَلَا تَجِبُ إِلَّا فِي السَّائِمَةِ مِنْهَا ) السَّائِمَةُ : الرَّاعِيَةُ ، وَقَدْ سَامَتْ تَسُومُ سَوْمًا إِذَا رَعَتْ ، وَأَسَمْتُهَا إِذَا رَعَيْتُهَا ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فِيهِ تُسِيمُونَ [ النَّحْلِ : 10 ] ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " فِي الْإِبِلِ السَّائِمَةِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً ، شَاةٌ " ، فَذِكْرُهُ السَّوْمَ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ فِي غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهَا تُرَادُ لِلنَّسْلِ وَالدَّرِّ بِخِلَافِ الْمِعْلُوفَةِ وَالْعَوَامِلِ ، وَقِيلَ : يَجِبُ فِي الْعَوَامِلِ كَالْإِبِلِ الَّتِي تُكْرَى ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ ، وَقِيلَ : وَتَجِبُ فِي مَعْلُوفَةٍ كَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ سَائِمَةٍ وَمَعْلُوفَةٍ ( وَهِيَ الَّتِي تَرْعَى ) الْمُبَاحَ ، فَلَوِ اشْتَرَى لَهَا مَا تَرْعَاهُ ، أَوْ جَمَعَ مَا تَأْكُلُ فَلَا زَكَاةَ ، وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ هَلِ السَّوْمُ شَرْطٌ أَوْ عَدَمُهُ مَانِعٌ ، فَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ( فِي أَكْثَرِ الْحَوْلِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ يَقُومُ مَقَامَ الْكُلِّ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوِ اعْتُبِرَ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ لَامْتَنَعَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ أَصْلًا ، وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ كُلُّهُ ، زَادَ بَعْضُهُمْ : وَلَا أَثَرَ لِعَلَفِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ لِلسَّوْمِ ، وَالْعَلَفُ نِيَّةٌ فِي وَجْهٍ ، فَلَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَاصِبٌ ، وَجَبَتْ كَغَصْبِهِ حَبًّا ، وَزَرْعِهِ فِي أَرْضِ مَالِكِهِ فِيهِ الْعُشْرُ عَلَى رَبِّهِ كَنَبَاتِهِ بِلَا زَرْعٍ ، وَإِنِ اعْتَلَفَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ عَلَفَهَا غَاصِبٌ فَلَا زَكَاةَ ؛ لِفِقْدَانِ الشَّرْطِ ، وَفِي آخَرٍ يُعْتَبَرُ فَتَنْعَكِسُ الْأَحْكَامُ ، وَقِيلَ : تَجِبُ إِذَا عَلَفَهَا غَاصِبٌ ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ، فَقِيلَ : لِتَحْرِيمِ فِعْلِهِ ، وَقِيلَ : لِانْتِفَاءِ الْمُؤْنَةِ عَنْ رَبِّهَا ، وَقِيلَ : يَجِبُ إِنْ أَسَامَهَا لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ ، كَمَا لَوْ كَمُلَ النِّصَابُ بِيَدِ الْغَاصِبِ ( وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : أَحَدُهَا الْإِبِلُ ) بَدَأَ بِهَا لَبُدَاءَةِ الشَّارِعِ حِينَ فَرَضَ الْأَنْعَامَ ؛ وَلِأَنَّهَا أَهَمُّ لِكَوْنِهَا أَعْظَمَ النِّعَمِ قِيمَةً وَأَجْسَامًا ، وَأَكْثَرُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ ، وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهَا مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ ( وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا ) وَهِيَ أَقَلُّ نِصَابِهَا ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ الْإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ " ( فَتَجِبُ فِيهَا شَاةٌ ) إِجْمَاعًا ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يُجْزِئُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ شَاةِ الْجُبْرَانِ ، وَجَعَلَهُ فِي الشَّرْحَيْنِ إِذَا عَدِمَ الشَّاةَ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ : لَا يُجْزِئُهُ مَعَ وُجُودِ الشَّاةِ فِي مِلْكِهِ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، وَتُعْتَبَرُ الشَّاةُ بِصِفَةِ الْإِبِلِ ، فَفِي كِرَامٍ سَمِينَةٍ كَرِيمَةٌ سَمِينَةٌ ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ ، وَإِنْ كَانَتْ بَدِيلَ مَعِيبَةٍ . فَقِيلَ : الشَّاةُ كَشَاةِ الصِّحَاحِ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَشَاةِ الْفِدْيَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ ، وَقِيلَ : بَلْ صِحَّتُهَا بِقَدْرِ الْمَالِ ، يَنْقُصُ قِيمَتُهَا بِقَدْرِ نَقْصِ الْإِبِلِ ، كَشَاةِ الْغَنَمِ ، وَقِيلَ : شَاةٌ تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى الْقِيمَةِ . قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : وَبِكُلِّ حَالٍ لَا يُخْرِجُ مَرِيضَةً ، وَكَذَا شَاةُ الْجُبْرَانِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا مِنْ جِنْسِ غَنَمِهِ ، وَلَا جِنْسِ غَنَمِ الْبَلَدِ ، وَلَا يُجْزِئُ الذَّكَرُ ، وَقِيلَ : بَلَى لِإِطْلَاقِهَا ( فَإِنْ أَخْرَجَ بَعِيرًا لَمْ يُجْزِئْهُ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ عَدَلَ عَنِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ ، فَلَمْ تُجْزِئْهُ ، كَمَا لَوْ أَخْرَجَ بَقَرَةً ، وَكَنِصْفَيْ شَاتَيْنِ فِي الْأَصَحِّ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ أَوَّلًا ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَتْ بِنْتُ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ ؛ لِأَنَّهُ مُخْرِجٌ لِلْوَاجِبِ ، وَزِيَادَةٍ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ ، بِخِلَافِ الْبَعِيرِ ، وَقِيلَ : يُجْزِئُ إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قِيمَةَ شَاةٍ وَسَطٍ فَأَكْثَرَ ، بِنَاءً عَلَى إِخْرَاجِ الْقِيمَةِ ، وَقِيلَ : يُجْزِئُ إِنْ أَجْزَأَ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ( وَفِي الْعَشْرِ شَاتَانِ ، وَفِي خَمْسَ عَشَرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، وَفِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ ) هَذَا كُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَثَابِتٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : " فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ " ( فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ ) لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا إِلَّا مَا يُحْكَى عَنْ عَلِيٍّ ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ " ( وَهِيَ الَّتِي لَهَا سَنَةٌ ) وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا قَدْ حَمَلَتْ غَالِبًا ، وَالْمَاخِضُ : الْحَائِلُ ، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ تَعْرِيفًا بِغَالِبِ حَالِهَا ، كَتَعْرِيفِهِ الرَّبِيبَةَ بِالْحِجْرِ ( فَإِنْ عَدِمَهَا ) فِي مَالِهِ ، أَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً ( أَجْزَأَهُ ابْنُ لَبُونٍ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ ، فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ . " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَفِي لَفْظٍ : " فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ " عَلَى وَجْهِهَا ؛ لِأَنَّ وُجُودَهَا كَالْعَدَمِ فِي الِانْتِقَالِ إِلَى الْبَدَلِ ، وَالْأَشْهَرُ : أَوْ خُنْثَى ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُجْزِئُ ، وَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ ، وَيُجْزِئُ حِقٌّ أَوْ جَذَعٌ أَوْ ثَنِيٌّ ، وَأَوْلَى لِزِيَادَةِ السِّنِّ ، وَفِي بِنْتِ لَبُونٍ وَلَهُ جُبْرَانٌ وَجْهَانِ ، فَإِنِ اشْتَرَى بِنْتَ مَخَاضٍ وَأَخْرَجَهَا أَجْزَأَ بِلَا نِزَاعٍ ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ ، وَلَا يُجْزِئُ إِخْرَاجُ ابْنِ لَبُونٍ بَعْدَ شِرَائِهَا ، فَإِنْ كَانَ فِي مَالِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَعْلَى مِنَ الْوَاجِبِ لَمْ يُجْزِئْهُ ابْنُ لَبُونٍ ، وَالْأَشْهَرُ : لَا يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُهَا ، بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سِوَى بِنْتِ مَخَاضٍ بِصِفَةِ الْوَاجِبِ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَجِبُ عَلَيْهِ إِخْرَاجُهَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ : إِنَّهُ يُخْرِجُ عَنِ الْمِرَاضِ صَحِيحَةً ، حَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْهُ ( وَهُوَ الَّذِي لَهُ سَنَتَانِ ) وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أُمَّهُ وَضَعَتْ ، فَهِيَ ذَاتُ لَبَنٍ ( فَإِنْ عَدِمَهُ - أَيْضًا - لَزِمَهُ ) شِرَاءُ بِنْتِ ( مَخَاضٍ ) وَلَا يُجْزِئُهُ هُوَ ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ : " فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا ، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ " ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَتَبِعَهُ الْأَصْحَابُ ؛ وَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْعَدَمِ ، فَلَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ كَمَا لَوِ اسْتَوَيَا فِي الْوُجُودِ ، وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ ( وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ) لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ : " فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا لَبُونٌ أُنْثَى " وَظَاهِرُهُ : لَا يُجْزِئُ ابْنُ لَبُونٍ ، وَقِيلَ : بَلْ يُجْبَرَانِ لِعَدَمٍ ( وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ ) لِحَدِيثِ الصِّدِّيقِ : " فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ " ( وَهِيَ الَّتِي لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ ) وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ ، سُمِّيَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا ، وَيَطْرُقَهَا الْفَحْلُ ، وَالذَّكَرُ مِنْهَا مُحِقٌّ ( وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الصَّدَقَةِ : " وَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ " ( وَهِيَ الَّتِي لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ ) وَدَخَلَتْ فِي الْخَامِسَةِ ، سُمِّيَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا تَجْذَعُ إِذَا سَقَطَ مِنْهَا سِنُّهَا ، وَالذَّكَرُ جَذَعٌ ، فَلَوْ أَخْرَجَ ثَنِيَّةً ؛ وَهِيَ الَّتِي دَخَلَتْ فِي السَّادِسَةِ ، أَجْزَأَ بِلَا جُبْرَانٍ ، سُمِّيَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا أَلْقَيَتْ ثَنِيَّتَهَا ، وَقِيلَ : وَيُجْزِئُ عَنِ الْجَذَعَةِ حِقَّتَانِ ، وَابْنَتَا لَبُونٍ ، وَابْنَتَا لَبُونٍ عَنِ الْحِقَّةِ ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلَّفُ وَنَقَضَهُ بَعْضُهُمْ بِبِنْتِ مَخَاضٍ عَنْ عِشْرِينَ ، وَبِبِنْتِ بَنَاتِ مَخَاضٍ عَنِ الْجَذَعَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية