الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فصل

وأما النقص فمتى ترك ركنا ، فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى ، بطلت التي تركه منه وإن ذكره قبل ذلك ، عاد ، فأتى به وبما بعده ، وإن كان بعد السلام ، فهو كترك ركعة كاملة وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات ، وذكر في التشهد ، سجد سجدة ، فصحت له ركعة ، ويأتي بثلاث ، وعنه : تبطل صلاته ، وإن نسي التشهد الأول ، ونهض ، لزمه الرجوع ما لم ينتصب قائما ، وإن استتم قائما لم يرجع ، وإن رجع جاز ، وإن شرع في القراءة لم يجز له الرجوع ، وعليه السجود لذلك كله .

التالي السابق


( وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات ، وذكر في التشهد ، سجد سجدة ، فصحت له ركعة ، ويأتي بثلاث ) نقله الجماعة ، وصححه في " التلخيص " وهو المذهب ، لأنه قد بطل كل واحدة من الثلاث بشروعه في التي بعدها ، وبقيت [ ص: 521 ] الرابعة ناقصة فيتمها بسجدة فتصح ، وتصير أولاه ، ويأتي بالثلاث الباقية ، ثم يتشهد ، ويسجد للسهو ، ويسلم ، وعنه : تصح له ركعتان ، ويأتي بركعتين ، قال المؤلف : ويحتمل أن يكون هذا هو الصحيح ، لأن أحمد حكاه عن الشافعي ، وقال : هو أشبه من قول أبي حنيفة ، وعنه : لا يصح له سوى الإحرام فيبني عليها ( وعنه : تبطل صلاته ) وقاله إسحاق ، لأنه يؤدي إلى التلاعب في الصلاة ، ويفضي إلى عمل كثير غير معتد به ، وهو ما بين التحريمة ، والركعة الرابعة ، وبناه جماعة منهم صاحب " الشرح " على المسألة قبلها ، فإن لم يذكر حتى سلم بطلت ، نص عليه ، وذكره في المذهب ، و " التلخيص " رواية واحدة ، لأن الركعة الأخيرة بطلت بسلامه ، وفيه وجه : كما لو لم يسلم ، وإن ذكر ، وقد قرأ في الخامسة فهي أولاه ، ولغا ما قبلها ، ذكره في " التلخيص " وغيره ، ولا يعيد الافتتاح ، وتشهده قبل سجدتي الأخيرة زيادة فعلية ، وقبل السجدة الثانية زيادة قولية ( وإن نسي التشهد الأول ونهض ، لزمه الرجوع ما لم ينتصب قائما ) كذا ذكره جماعة منهم صاحب " المحرر " ، و " الوجيز " لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس ، وإذا استتم قائما فلا يجلس ، ويسجد سجدتي السهو رواه داود ، وابن ماجه من رواية جابر الجعفي ، وقد تكلم فيه ، ولأنه أخل بواجب ، وذكره قبل الشروع في ركن ، فلزمه الإتيان به ، كما لو لم تفارق أليتاه الأرض ، وظاهره أنه يلزمه الرجوع ، سواء فارقت أليتاه الأرض ، أو كان إلى القيام أقرب ، ويجب على مأموم اعتدل متابعته ( وإن استتم قائما ) ولم يقرأ ( لم يرجع ، وإن رجع جاز ) نص عليه ، وهو معنى ما في " المحرر " و " المذهب " و " التلخيص " [ ص: 522 ] و " الكافي " وذكر أنه قول الأصحاب كما لو ذكره قبل الاعتدال ، ولأنه لم يتلبس بركن مقصود ، لأن القيام ليس بمقصود في نفسه ، ولهذا جاز تركه عند العجز ، بخلاف غيره من الأركان ، والأشهر يكره رجوعه ، جزم به في " الوجيز " وذكره في " الفروع " وعنه : يمضي وجوبا ، صححه المؤلف لما تقدم من حديث المغيرة ، ولأن القيام ركن ، فلم يجز الرجوع بعد الشروع فيه كالقراءة ، وعنه : يلزمه الرجوع ، وقاله النخعي ، ويتبعه المأموم ( وإن شرع في القراءة لم يجز له الرجوع ) لحديث المغيرة ، ولأنه شرع في ركن مقصود ، كما لو شرع في الركوع ، وظاهره أنها تبطل صلاة الإمام إذا رجع بعد شروعه فيها ، إلا أن يكون جاهلا أو ناسيا ، وكذا حال المأمومين إن تبعوه ، وإن سبحوا به قبل أن يعتدل فلم يرجع تشهدوا لأنفسهم ، وتبعوه ، وقيل : بل يفارقونه ، ويتمون صلاتهم ( وعليه السجود لذلك كله ) جزم به أكثر الأصحاب لحديث المغيرة ، ولعموم قوله عليه السلام : إذا سها أحدكم فليسجد سجدتين وعنه : إن كثر نهوضه ، وإن قل ، قدمه ابن تميم ، وفي " التلخيص " إن بلغ حد الركوع سجد ، لأنه زاد ما يبطل عمده الصلاة ، وقال القاضي في موضع : إذا لم يعتدل قائما فلا سجود ، وحكاه في " شرح المذهب " عن شيخه لخبر رواه الدارقطني .



مسألة : حكم ترك الذكر فيه كتركهما ، فلو نسي تسبيح ركوع ، فذكره بعد زواله عن حد الركوع حتى انتصب قائما ، فوجهان .

أحدهما : لا يرجع جزم به في " المغني " و " الشرح " لأنه يزيد ركوعا ، ويأتي بالتسبيح في ركوع غير مشروع .

فعلى هذا إن رجع بطلت لا سهوا ، بل يسجد له ، فإن أدركه مسبوق في هذا الركوع لم يدركها ، ذكره المؤلف .

[ ص: 523 ] والثاني : يجوز له الرجوع ، اقتصر عليه في " المحرر " وذكره القاضي قياسا على القيام من ترك التشهد ، وليس مثله ، لأن التشهد واجب في نفسه غير متعلق بغيره ، بخلاف بقية الواجبات ، لأنها تجب في غيرها ، كالتسبيح مع أن الأولى في التشهد لا يرجع إما جزما كما في " المغني " أو استحبابا كالمشهور ، وقياس بقية الواجبات مثله ، قاله في " المحرر " وغيره .




الخدمات العلمية