[ ص: 29 ] كتاب الطهارة
لَا تَأْمَنَنَّ فَزَارِيًّا خَلَوْتَ بِهِ عَلَى قَلُوصِكَ وَاكْتُبْهَا بِأَسْيَارِ
أَيْ : وَاجْمَعْ بَيْنَ شَفْرَيْهَا بِحَلْقَةٍ أَوْ سَيْرٍ ، وَالْقَلُوصُ فِي الْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الْجَارِيَةِ فِي النَّاسِ ، وَتَكَتَّبَتْ بَنُو فُلَانٍ : إِذَا اجْتَمَعُوا ، وَمِنْهُ قِيلَ لِجَمَاعَةِ الْخَيْلِ : كَتِيبَةٌ ، وَالْكِتَابَةِ بِالْقَلَمِ كِتَابَةٌ ، لِاجْتِمَاعِ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ [ ص: 30 ] الْكِتَابَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْكَتْبِ عَجِيبٌ ، لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُشْتَقُّ مِنْ مِثْلِهِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَصْدَرَ أُطْلِقَ وَأُرِيدَ بِهِ اسْمُ الْمَفْعُولِ وَهُوَ الْمَكْتُوبُ ، كَقَوْلِهِمْ : ثَوْبٌ نَسْجُ الْيَمَنِ ، أَيْ : مَنْسُوجُهُ ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ : الْمَكْتُوبُ لِلطَّهَارَةِ ، وَالْمَكْتُوبُ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الِاشْتِقَاقُ الْأَكْبَرُ ، وَهُوَ اشْتِقَاقُ الشَّيْءِ مِمَّا يُنَاسِبُهُ مُطْلَقًا كَالْبَيْعِ مُشْتَقٌّ مِنَ الْبَاعِ ، وَهِيَ بِالْمُثَلَّثَةِ عِبَارَةٌ عَنِ الرَّمْلِ الْمُجْتَمِعِ ، وَهُوَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا .لا تأمنن فزاريا خلوت به على قلوصك واكتبها بأسيار
أي : واجمع بين شفريها بحلقة أو سير ، والقلوص في الإبل بمنزلة الجارية في الناس ، وتكتبت بنو فلان : إذا اجتمعوا ، ومنه قيل لجماعة الخيل : كتيبة ، والكتابة بالقلم كتابة ، لاجتماع الكلمات والحروف ، وقول من قال : إن [ ص: 30 ] الكتاب مشتق من الكتب عجيب ، لأن المصدر لا يشتق من مثله ، وجوابه أن المصدر أطلق وأريد به اسم المفعول وهو المكتوب ، كقولهم : ثوب نسج اليمن ، أي : منسوجه ، فكأنه قيل : المكتوب للطهارة ، والمكتوب للصلاة ونحوها ، أو أن المراد به الاشتقاق الأكبر ، وهو اشتقاق الشيء مما يناسبه مطلقا كالبيع مشتق من الباع ، وهي بالمثلثة عبارة عن الرمل المجتمع ، وهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا .