الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
المقنع لابن قدامة وَإِذَا تَدَاعَيَا عَيْنًا لَمْ تَخْلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : أَحَدُهَا : أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ، فَهِيَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهَا لَهُ ، لَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِيهَا ، إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ، وَلَوْ تَنَازَعَا دَابَّةً أَحَدُهُمَا رَاكِبُهَا أَوْ لَهُ عَلَيْهَا حِمْلٌ ، وَالْآخَرُ بِكُمِّهِ ، فَهُوَ آخِذٌ لِلَابِسِهِ . وَإِنْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الدَّارِ وَالْخَيَّاطُ الْإِبْرَةَ وَالْمِقَصَّ فَهُمَا لِلْخَيَّاطِ ، وَإِنْ تَنَازَعَ هُوَ وَالْقَرَّابُ الْقِرْبَةَ فَهِيَ لِلْقَرَّابِ ، وَإِنْ تَنَازَعَا عَرْصَةً فِيهَا شَجَرٌ ، أَوْ بِنَاءً لِأَحَدِهِمَا فَهِيَ لَهُ ، وَإِنْ تَنَازَعَا حَائِطًا مَعْقُودًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ ، أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ اتِّصَالًا لَا يُمْكِنُ إِحْدَاثُهُ ، أَوْ لَهُ عَلَيْهِ أَزْجٌ فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَحْلُولًا مِنْ بِنَائِهِمَا ، أَوْ مَعْقُودًا بِهِمَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بِوَضْعِ خَشَبِ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِ وَلَا بِوُجُوهِ الْآجُرِّ ، وَالتَّزْوِيقِ وَالتَّجْصِيصِ وَمَعَاقِدِ الْقَمْطِ فِي الْخُصِّ . وَإِنْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ فِي سُلَّمٍ مَنْصُوبٍ أَوْ دَرَجَةٍ ، فَهِيَ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَحْتَ الدَّرَجَةِ مَسْكَنٌ لِصَاحِبِ السُّفْلِ فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا . وَإِنْ تَنَازَعَا فِي السَّقْفِ الَّذِي بَيْنَهُمَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ تَنَازَعَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي رَفٍّ مَقْلُوعٍ أَوْ مِصْرَاعٍ لَهُ شَكْلٌ مَنْصُوبٌ فِي الدَّارِ ، فَهُوَ لِصَاحِبِهَا ، وَإِلَّا فَهُوَ بَيْنَهُمَا . وَإِنْ تَنَازَعَا دَارًا فِي أَيْدِيهِمَا فَادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا ، وَادَّعَى الْآخَرُ نِصْفَهَا ، جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَالْيَمِينُ عَلَى مُدَّعِي النِّصْفِ . وَإِنْ تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ أَوْ وَرَثَتُهُمَا فِي قُمَاشِ الْبَيْتِ ، فَمَا كَانَ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ ، وَمَا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ ، وَمَا يَصْلُحُ لَهُمَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنِ اخْتَلَفَ صَانِعَانِ فِي قُمَاشِ دُكَّانٍ لَهُمَا ، حَكَمَ بِآلَةِ كُلِّ صِنَاعَةٍ لِصَاحِبِهَا ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ ، وَقَالَ الْقَاضِي : إِنْ كَانَتْ أَيْدِيهِمَا عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ طَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَكُلُّ مَنْ قُلْنَا فَهُوَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ، وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ حَكَمَ لَهُ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ حَكَمَ بِهَا لِلْمُدَّعِي فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، وَعَنْهُ : إِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهَا لَهُ نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ ، أَوْ قَطِيعَةً مِنَ الْإِمَامِ ، قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ ، وَإِلَّا فَهِيَ لِلْمُدَّعِي بِبَيِّنَتِهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِيهِمَا : إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ تَرْجِيحٌ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ ـ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ـ : أَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ بِكُلِّ حَالٍ ، وَإِنْ أَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنَ الْخَارِجِ ، وَأَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنَ الدَّاخِلِ ، فَقَالَ الْقَاضِي : تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ ، وَقِيلَ : تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ . المبدع شرح المقنع ( وَإِذَا تَدَاعَيَا عَيْنًا لَمْ تَخْلُ مِنْ أَقْسَامٍ ثَلَاثَةٍ : أَحَدُهَا : أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ، فَهِيَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهَا لَهُ ، لَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِيهَا ، إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ) لِقَضَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلِقَوْلِهِ فِي قَضِيَّةٍ الْحَضْرَمِيِّ وَالْكِنْدِيِّ : شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ ، لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ ظَاهِرًا ، أَوْ لِأَنَّ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لَهُ ، فَشُرِعَتِ الْيَمِينُ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ . وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ تُظْهِرُ الْحَقَّ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَعَهَا ، لَكِنْ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ بِذَلِكَ كَثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ ، وَلَا عَاقِلَةَ صَاحِبِ الْحَائِطِ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَا تَثْبُتُ فِيهِ الْحُقُوقُ وَإِنَّمَا تُرَجَّحُ بِهِ الدَّعْوَى ، وَفِي " الرَّوْضَةِ " : أَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ ، وَفِي " التَّمْهِيدِ " : بِبَيِّنَةٍ ( وَلَوْ تَنَازَعَا دَابَّةً أَحَدُهُمَا رَاكِبُهَا أَوْ لَهُ عَلَيْهَا حِمْلٌ ) الْحِمْلُ : بِالْكَسْرِ ، مَا عَلَى رَأْسٍ وَظَهْرٍ ، وَبِالْفَتْحِ : مَا فِي بَطْنِ الْحُبْلَى ، وَفِي حَمْلِ الشَّجَرَةِ بِهِمَا ( وَالْآخَرُ آخِذٌ بِزِمَامِهَا ) وَقِيلَ : غَيْرُ مَكَّارٍ ( فَهِيَ لِلْأَوَّلِ ) لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ أَقْوَى ، وَيَدَهُ آكَدُ ، لِأَنَّهُ الْمُسْتَوْفِي لِلْمَنْفَعَةِ ، فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهَا حِمْلٌ ، وَالْآخَرُ رَاكِبُهَا فَهِيَ لِلرَّاكِبِ ، فَإِنِ ادَّعَيَا الْحِمْلَ فَهُوَ لِلرَّاكِبِ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَى الدَّابَّةِ وَالْحِمْلِ مَعًا ، أَشْبَهَ مَا لَوِ اخْتَلَفَ السَّاكِنُ وَمَالِكُ الدَّارِ فِي قُمَاشٍ فِيهَا ، بِخِلَافِ السَّرْجِ فَإِنَّهُ فِي الْعَادَةِ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ ( وَإِنْ تَنَازَعَا قَمِيصًا ، أَحَدُهُمَا لَابِسُهُ وَالْآخَرُ آخِذٌ بِكُمِّهِ ، فَهُوَ لِلَابِسِهِ ) لِأَنَّهُ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الرَّاكِبِ مَعَ الْأَخْذِ بِالزِّمَامِ ، فَالرَّاكِبُ أَوْلَى ، فَكَذَا مَا هُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ كُمُّهُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَبَاقِيهِ مَعَ الْآخَرِ ، أَوْ تَنَازَعَا عِمَامَةً طَرَفَهَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَبَاقِيَهَا بِيَدِ الْآخَرِ ، تَحَالَفَا وَهِيَ بَيْنَهُمَا ، فَيَمِينُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي أَخَذَهُ . وَعَنْهُ : يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، فَمَنْ قَرَعَ حَلَفَ وَأَخَذَهَا ، إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ وَاحِدٌ نِصْفَهَا فَأَقَلَّ ، وَالْآخَرُ كُلَّهَا أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ ، فَيَصْدُقُ مُدَّعِي الْأَقَلِّ بِيَمِينِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ جَمْعٌ : يَتَحَالَفَانِ ( وَإِنْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الدَّارِ وَالْخَيَّاطُ الْإِبْرَةَ وَالْمِقَصَّ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَتُسَمَّى كُلُّ فَرْدَةٍ مِقَصًّا ( فَهُمَا لِلْخَيَّاطِ ) لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْخَيَّاطِ فِي ذَلِكَ أَظْهَرُ ، وَالظَّاهِرُ مَعَهُ فَكَانَ أَقْوَى ، وَإِنْ نَازَعَهُ الْخَيَّاطُ فِي قَمِيصٍ يَخِيطُهُ فِيهَا ، أَوِ النَّجَّارُ فِي خَشَبٍ يَنْجُرُهُ فِيهَا ، أَوْ فِي فَرْشٍ وَقُطْنٍ وَصُوفٍ ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الدَّارِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ ( وَإِنْ تَنَازَعَ هُوَ وَالْقَرَّابُ الْقِرْبَةَ فَهِيَ لِلْقَرَّابِ ) لِمَا ذَكَرْنَا بِخِلَافِ الْخَابِيَةِ وَالْجَرَّارِ فَإِنَّهُمَا لِصَاحِبِ الدَّارِ ( وَإِنْ تَنَازَعَا عَرْصَةً فِيهَا شَجَرٌ أَوْ بِنَاءً لِأَحَدِهِمَا فَهِيَ لَهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ الْمِلْكِ ظَاهِرًا ، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : إِنْ ثَبَتَا بِالِاقْتِدَارِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا ( وَإِنْ تَنَازَعَا حَائِطًا مَعْقُودًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ ، أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ اتِّصَالًا لَا يُمْكِنُ إِحْدَاثُهُ ، أَوْ لَهُ عَلَيْهِ أَزْجٌ ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْأَبْنِيَةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا : هُوَ الْقَبْوُ ( فَهُوَ لَهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُرَجِّحُ قَوْلَ مُدَّعِيهِ ، فَكَانَ لَهُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ ، وَيَحْلِفُ لِخَصْمِهِ . وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ إِحْدَاثُهُ لَمْ يُرَجَّحْ بِذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَتَمَلَّكَ الْحَائِطَ الْمُشْتَرَكَ . ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ : أَنَّهُ يَتَرَجَّحُ بِهَذَا الِاتِّصَالِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ( وَإِنْ كَانَ مَحْلُولًا مِنْ بِنَائِهِمَا ، أَوْ مَعْقُودًا بِهِمَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنَّ نِصْفَ الْحَائِطِ لَهُ ، وَإِنْ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى جَمِيعِهِ أَنَّهُ لَهُ وَمَا هُوَ لِصَاحِبِهِ جَازَ ، وَإِنْ نَكَلَا عَنِ الْيَمِينِ كَانَ الْحَائِطُ فِي أَيْدِيهِمَا عَلَى مَا كَانَ ، وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ عَلَيْهِ وَكَانَ الْكُلُّ لِلْآخَرِ ، فَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً تَعَارَضَتَا وَصَارَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا ( وَلَا تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بِوَضْعِ خَشَبِ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِ ) قَالَهُ الْأَصْحَابُ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَسْمَحُ بِهِ الْجَارُ ، وَهُوَ عِنْدَنَا حَقٌّ يَجِبُ التَّمْكِينُ مِنْهُ ، أَشْبَهَ إِسْنَادَ مَتَاعِهِ إِلَيْهِ وَتَزْوِيقِهِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُرَجَّحَ بِهِ الدَّعْوَى ، وَرَجَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " كَالْبَانِي عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ كَوْنَهُ مُسْتَحِقًّا تَشْتَرِطُ لَهُ الْحَاجَةُ إِلَى وَضْعِهِ ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ لَا يَتَسَامَحُونَ بِهِ ، وَلِأَنَّ الْحَائِطَ يُبْنَى لِذَلِكَ ، فَتَرَجَّحَ بِهِ كَالْأَزْجِ . وَالظَّاهِرُ : أَنَّهَا لَا تُرَجَّحُ ، بِخِلَافِ الْجِذْعَيْنِ وَنَحْوِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ يُبْنَى لَهُمَا ( وَلَا بِوُجُوهِ الْآجُرِّ وَالتَّزْوِيقِ وَالتَّجْصِيصِ ) وَالتَّحْسِينِ ، وَلَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا لَهُ عَلَى الْآخَرِ سُتْرَةٌ غَيْرُ مُبَيِّنَةٍ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ وَيُمْكِنُ إِحْدَاثُهُ ( وَمَعَاقِدِ الْقَمْطِ ) الْمَعَاقِدُ : جَمْعُ مَعْقِدٍ - بِكَسْرِ الْقَافِ - مَا تُشَدُّ بِهِ الْأَخْصَاصُ ( فِي الْخُصِّ ) وَهُوَ بَيْتٌ يُعْمَلُ مِنْ خَشَبٍ وَقَصَبٍ ، وَجَمْعُهُ أَخْصَاصٌ ، سُمِّيَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفُرُوجِ وَالْأَنْقَابِ . وَحَاصِلُهُ : أَنَّهَا لَا يُرَجَّحُ الدَّعْوَى بِكَوْنِ الدَّوَاخِلِ إِلَى أَحَدِهِمَا وَالْخَوَارِجِ ، وَوُجُوهِ الْآجُرِّ وَالْحِجَارَةِ ، وَلَا كَوْنِ الْآجُرَّةِ الصَّحِيحَةِ مِمَّا يَلِي أَحَدَهُمَا ، وَلَا مَعَاقِدِ الْقَمْطِ فِي الْخُصِّ ، يَعْنِي الْخُيُوطَ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا الْخُصُّ . وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ عِمْرَانَ ـ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَابْنُ مَاجَهْ ـ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ : أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَلِأَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِأَنَّ مَنْ بَنَى حَائِطًا جَعَلَ وَجْهَ الْحَائِطِ كَمَا إِذَا لَبِسَ ثِيَابَهُ ، فَيَجْعَلُ أَحْسَنَهَا أَعْلَاهَا الظَّاهِرُ لِلنَّاسِ ، لِيَرَوْهُ فَيَتَزَيَّنُ بِهِ ( وَإِنْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ فِي سُلَّمٍ مَنْصُوبٍ أَوْ دَرَجَةٍ ) مَنْصُوبَةٍ ، ( فَهِيَ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ ، لِكَوْنِهِ يُرَادُ لِلصُّعُودِ ، وَالْعَرْصَةُ الَّتِي عَلَيْهَا الدَّرَجَةُ لَهُ أَيْضًا لِانْتِفَاعِهِ بِهَا وَحْدَهُ ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَحْتَ الدَّرَجَةِ مَسْكَنٌ لِصَاحِبِ السُّفْلِ فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّ يَدَهُمَا عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا سَقْفًا لِلسُّفْلَانِيِّ وَمَوْطِئًا لِلْفَوْقَانِيِّ . قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : وَإِنْ كَانَ تَحْتَهَا طَاقٌ صَغِيرٌ لَمْ تُبْنَ الدَّرَجَةُ لِأَجْلِهِ ، وَإِنَّمَا جُعِلَ مَرْفَقًا يُجْعَلُ فِيهِ جَبُّ الْمَاءِ ، فَهِيَ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ ؛ لِأَنَّهَا بُنِيَتْ لِأَجْلِهِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ يَدَهُمَا عَلَيْهَا وَانْتِفَاعَهُمَا حَاصِلٌ بِهَا ، فَهِيَ كَالسَّقْفِ . وَفِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ " : فَإِنْ كَانَ فِي الدَّرَجَةِ طَاقَةٌ وَنَحْوُهَا ، فَهَلْ تَكُونُ بَيْنَهُمَا ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية