الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          [ ص: 147 ] وإذا تداعيا عينا لم تخل من ثلاثة أقسام : أحدها : أن تكون في يد أحدهما ، فهي له مع يمينه أنها له ، لا حق للآخر فيها ، إذا لم تكن بينة ، ولو تنازعا دابة أحدهما راكبها أو له عليها حمل ، والآخر بكمه ، فهو آخذ للابسه .

                                                                                                                          وإن تنازع صاحب الدار والخياط الإبرة والمقص فهما للخياط ، وإن تنازع هو والقراب القربة فهي للقراب ، وإن تنازعا عرصة فيها شجر ، أو بناء لأحدهما فهي له ، وإن تنازعا حائطا معقودا ببناء أحدهما وحده ، أو متصلا به اتصالا لا يمكن إحداثه ، أو له عليه أزج فهو له ، وإن كان محلولا من بنائهما ، أو معقودا بهما فهو بينهما ، ولا ترجح الدعوى بوضع خشب أحدهما عليه ولا بوجوه الآجر ، والتزويق والتجصيص ومعاقد القمط في الخص .

                                                                                                                          وإن تنازع صاحب العلو والسفل في سلم منصوب أو درجة ، فهي لصاحب العلو إلا أن يكون تحت الدرجة مسكن لصاحب السفل فتكون بينهما .

                                                                                                                          وإن تنازعا في السقف الذي بينهما فهو بينهما ، وإن تنازع المؤجر والمستأجر في رف مقلوع أو مصراع له شكل منصوب في الدار ، فهو لصاحبها ، وإلا فهو بينهما .

                                                                                                                          وإن تنازعا دارا في أيديهما فادعاها أحدهما ، وادعى الآخر نصفها ، جعلت بينهما نصفين ، واليمين على مدعي النصف .

                                                                                                                          وإن تنازع الزوجان أو ورثتهما في قماش البيت ، فما كان يصلح للرجل فهو للرجل ، وما يصلح للنساء فهو للمرأة ، وما يصلح لهما فهو بينهما ، وإن اختلف صانعان في قماش دكان لهما ، حكم بآلة كل صناعة لصاحبها ، في ظاهر كلام أحمد والخرقي ، وقال القاضي : إن كانت أيديهما عليه من طريق الحكم فكذلك ، وإن كانت من طريق المشاهدة فهو بينهما على كل حال ، وكل من قلنا فهو له مع يمينه إذا لم تكن بينة ، وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها ، وإن كان لكل واحد منهما بينة حكم بها للمدعي في ظاهر المذهب ، وعنه : إن شهدت بينة المدعى عليه أنها له نتجت في ملكه ، أو قطيعة من الإمام ، قدمت بينته ، وإلا فهي للمدعي ببينته ، وقال القاضي فيهما : إذا لم يكن مع بينة الداخل ترجيح لم يحكم بها ، رواية واحدة ، وقال أبو الخطاب ـ في رواية أخرى ـ : أنها مقدمة بكل حال ، وإن أقام الداخل بينة أنه اشتراها من الخارج ، وأقام الخارج بينة أنه اشتراها من الداخل ، فقال القاضي : تقدم بينة الداخل ، وقيل : تقدم بينة الخارج .

                                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                                          الخدمات العلمية