الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة

                                                                                                                          فصل

                                                                                                                          الخامس : خيار العيب ،  وهو النقص كالمرض وذهاب جارحة أو سن أو زيادتها ونحو ذلك ، وعيوب الرقيق من فعله كالزنى والسرقة والإباق والبول في الفراش إذا كان من مميز ، فمن اشترى معيبا لم يعلم عيبه  فله الخيار بين الرد والإمساك مع الأرش ، وهو قسط ما بين قيمة الصحيح والمعيب من الثمن ، وما كسب فهو للمشتري ، وكذلك نماؤه المنفصل ، وعنه : لا يرده إلا مع نمائه ، ووطء الثيب لا يمنع الرد ، وعنه : يمنع وإن وطئ البكر أو تعيبت عنده فله الأرش ، وعنه : أنه مخير بين الأرش وبين رده ، وأرش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن ، قال الخرقي : إلا أن يكون البائع قد دلس العيب فيلزمه رد الثمن كاملا ، قال القاضي : ولو تلف المبيع عنده ، ثم علم أن البائع دلس العيب رجع بالثمن كله ، نص عليه في رواية حنبل ، ويحتمل أن يلزمه عوض العين إذا تلفت ، وأرش البكر إذا وطئها لقوله عليه السلام : " الخراج بالضمان " وكما يجب عوض لبن المصراة على المشتري وإن أعتق العبد ، أو تلف المبيع رجع بأرشه ، وكذلك إن عالم بعيبه ، نص عليه ، وكذلك إن وهبه ، وإن فعله عالما بعيبه ، فلا شيء له ، وذكر أبو الخطاب رواية أخرى فيمن باعه ليس له شيء إلا أن يرد عليه المبيع فيكون له حينئذ الرد أو الأرش ، وإن باع بعضه فله أرش الباقي ، وفي أرش المبيع الروايتان ، وقال الخرقي : له رد ملكه منه بقسطه من الثمن ، وأرش العيب بقدر ملكه فيه ، وإن صبغه ، أو نسجه فله الأرش ، وعنه : له الرد ، ويكون شريكا بصبغه ونسجه ، وإن اشترى ما مأكوله في جوفه فكسره فوجده فاسدا ، فإن لم يكن له مكسورا قيمة كبيض الدجاج رجع بالثمن كله ، وإن كان له مكسورا قيمة كبيض النعام وجوز الهند فله أرشه ، وعنه : يتخير بين أرشه ، وبين رده ورد ما نقصه وأخذ الثمن ، وعنه : ليس له رد ولا أرش في ذلك كله ، ومن علم العيب وأخر الرد  لم يبطل خياره إلا أن يوجد منه ما يدل على الرضى من التصرف ونحوه ، وعنه : أنه على الفور ، ولا يفتقر الرد إلى رضى ولا قضاء ولا حضور صاحبه ، وإن اشترى اثنان شيئا ، وشرطا الخيار ، أو وجداه معيبا فرضي أحدهما فللآخر الفسخ في نصيبه ، وعنه : ليس له ذلك ، وإن اشترى واحد معيبين صفقة واحدة فليس له إلا ردهما أو إمساكهما ، فإن تلف أحدهما : فله رد الباقي بقسطه ، والقول في قيمة التالف قوله مع يمينه ، وإن كان أحدهما معيبا فله رده بقسطه من الثمن ، وعنه : لا يجوز له إلا ردهما أو إمساكهما ، وإن كان المبيع مما ينقصه التفريق كمصراعي باب وزوجي خف ، أو من يحرم التفريق بينهما كجارية وولدها فليس له رد أحدهما وإن اختلفا بالعيب ، هل كان عند البائع أو حدث عند المشتري ففي أيهما يقبل قوله ؛ روايتان إلا أن يحتمل إلا قول أحدهما ، فالقول قوله بغير يمين ، ومن باع عبدا تلزمه عقوبة من قصاص ، أو غيره يعلم المشتري ذلك فلا شيء له ، وإن علم بعد البيع فله الرد أو الأرش ، فإن لم يعلم حتى قتل فله الأرش ، وإن كانت الجناية موجبة للمال ، والسيد معسر قدم حق المجني عليه ، وللمشتري الخيار إذا لم يكن عالما ، وإن كان السيد موسرا تعلق الأرش بذمته ، والبيع لازم .

                                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                                          الخدمات العلمية