الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
المقنع لابن قدامة فَصَلٌ فِي صِفَةِ الْغُسْلِ وَهُوَ ضَرْبَانِ : كَامِلٌ يَأْتِي فِيهِ بِعَشَرَةِ أَشْيَاءَ : النِّيَّةُ وَالتَّسْمِيَةُ ، وَغَسْلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَغَسْلُ مَا بِهِ مِنْ أَذًى ، وَالْوُضُوءُ ، وَيَحْثِي بِالْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا يَرْوِي بِهَا أُصُولَ الشَّعْرِ ، وَيُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ثَلَاثًا ، وَيَبْدَأُ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ ، وَيُدَلِّكُ بَدَنَهُ بِيَدِهِ ، وَيَنْتَقِلُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَيَغْسِلُ قَدَمَيْهِ وَمُجْزِئٌ . وَهُوَ أَنْ يَغْسِلَ مَا بِهِ مِنْ أَذًى ، وَيَنْوِيَ ، وَيَعُمَّ بَدَنَهُ بِالْغُسْلِ وَيَتَوَضَّأَ بِالْمُدِّ ، وَيَغْتَسِلَ بِالصَّاعِ . فَإِنْ أَسْبَغَ بِدُونِهِمَا أَجْزَأَهُ وَإِذَا اغْتَسَلَ يَنْوِي الطَّهَارَتَيْنِ ، أَجْزَأَ عَنْهُمَا . وَعَنْهُ : لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ أَوِ الْأَكْلَ أَوِ الْوَطْءَ ثَانِيًا أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأَ . المبدع شرح المقنع فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْغُسْلِ . لَمَّا تَمَّمَ الْكَلَامَ عَلَى الْوَاجِبِ وَالْمُسْتَحَبِّ ، شَرَعَ فِي بَيَانِ صِفَتِهِ ، وَالْعِلْمُ بِالْمَوْصُوفِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْعِلْمِ بِالصِّفَةِ ( وَهُوَ ضَرْبَانِ : كَامِلٌ ) سُمِّيَ كَامِلًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ ( يَأْتِي فِيهِ بِعَشَرَةِ أَشْيَاءَ ) وَكَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " وَجَعَلَهَا فِي " الْكَافِي " تِسْعَةً ، وَفِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ، وَمَيْمُونَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا . ( النِّيَّةُ ) وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ ، أَوِ اسْتِبَاحَةَ مَا لَا يُشْرَعُ إِلَّا بِهِ ، كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَنَحْوِهَا ( وَالتَّسْمِيَةُ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : هِيَ هُنَا كَالْوُضُوءِ قِيَاسًا لِإِحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى ، وَفِي " الْمُغْنِي " أَنَّ حُكْمَهَا هُنَا أَخَفُّ ، لِأَنَّ حَدِيثَ التَّسْمِيَةِ إِنَّمَا تَنَاوَلَ بِصَرِيحِهِ الْوُضُوءَ لَا غَيْرَ ، انْتَهَى ، وَيَتَوَجَّهُ عَكْسُهُ ، لِأَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ وُضُوءٌ وَزِيَادَةٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْخِرَقِيُّ هُنَا نَظَرًا لِلْحَدَثَيْنِ ( وَغَسْلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ) كَمَا فِي الْوُضُوءِ ، لَكِنْ هُنَا آكَدُ بِاعْتِبَارِ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْهُمَا بِذَلِكَ ، وَلِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ : فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، وَيَكُونُ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ ، ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " وَغَيْرِهِ . ( وَغَسْلُ مَا بِهِ مِنْ أَذًى ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ ، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى فَرْجِهِ ، أَوْ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ ، نَجَسًا كَانَ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " أَوْ طَاهِرًا مُسْتَقْذَرًا كَالْمَنِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَ " الْفُرُوعِ " وَغَسْلُ مَا لَوَّثَهُ . ( وَالْوُضُوءُ ) الْكَامِلُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَعَنْهُ : يُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ : ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَعَنْهُ : هُمَا سَوَاءٌ لِمَجِيءِ السُّنَّةِ بِهِمَا ، وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ غَالِبِ فِعْلِهِ ، وَمَيْمُونَةُ أَخْبَرَتْ عَنْ غُسْلٍ وَاحِدٍ . ( وَيَحْثِي ) يُقَالُ : حَثَوْتُ ، أَحْثُو حَثْوًا ، كَغَزَوْتُ ، وَحَثَيْتُ أَحْثِي حَثْيًا كَرَمَيْتُ ( بِالْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا ) يَعْنِي : بِالْمَاءِ لِقَوْلِ مَيْمُونَةَ : ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ ( يَرْوِي بِهَا ) فِي كُلِّ مَرَّةٍ ( أُصُولَ الشَّعْرِ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ : ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدِ اسْتَبْرَأَ حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ ، فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ ، وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . ( وَيُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ثَلَاثًا ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ، وَلِقَوْلِ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنَ التَّثْلِيثِ فِيهِ هُوَ الصَّحِيحُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " وَقِيلَ : مَرَّةً ، وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي " الْفُرُوعِ " شَيْئًا ( وَيَبْدَأُ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ ) لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَامُنُ فِي طَهُورِهِ ( وَيُدَلِّكُ بَدَنَهُ بِيَدِهِ ) لِأَنَّهُ أَنْقَى ، وَبِهِ يَتَيَقَّنُ وُصُولَ الْمَاءِ إِلَى مَغَابِنِهِ وَجَمِيعِ بَدَنِهِ ، وَبِهِ يَخْرُجُ مِنَ الْخِلَافِ . ( وَيَنْتَقِلُ مِنْ مَوْضِعِهِ ) فَيُعِيدُ ( غَسْلَ قَدَمَيْهِ ) لِقَوْلِ مَيْمُونَةَ : ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَقِيلَ : لَا يُعِيدُ غَسْلَهُمَا إِلَّا لِطِينٍ ، وَنَحْوِهِ كَالْوُضُوءِ ، وَعَنْهُ : يُخَيَّرُ لِوُرُودِهِمَا ، وَظَاهِرُ إِحْدَى رِوَايَاتِ حَدِيثِ عَائِشَةَ : أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنَ الْأَصْحَابِ ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ . فَرْعٌ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَلِّلَ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ ، وَلِحْيَتِهِ بِمَاءٍ قَبْلَ إِفَاضَتِهِ عَلَيْهِ ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " . وَيَكْفِي ظَنُّ وُصُولِ الْمَاءِ إِلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ أَوْ مَسْحُهُ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : وَيُحَرِّكُ خَاتَمَهُ لِيَتَيَقَّنَ وُصُولَ الْمَاءِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية